يعد تقديم القهوة من طرق الضيافة التي لها مفهوم واسع وعميق، يحمل في طياته أشكالاً جميلة للمحبة والترحيب والواجب الذي اقتضته عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، ورسخته تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، والقهوة الإماراتية بوجه عام لها سمات خاصة في إعدادها وتقديمها، تجعلها تمتلك خصوصية وتفرداً في طعمها ورائحتها، فهي قهوة معطرة تخلط مع أنواع من المطيبات، تجعل نكهتها محببة قريبة من النفوس.

كما أن القهوة الإماراتية لها أصول وقواعد في التقديم يعرفها الكبار والصغار، ومذاق خاص ممزوج بالصلح والأخوة والكرم والمحبة الصادقة، ومرتبطة منذ القدم بعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، وها هي اليوم تحط رحالها في موسم طانطان الثقافي الـ13 بالمغرب كفعل يومي أساسي لاستقبال الزوار القادمين إلى الجناح الإماراتي، أو أولئك الذين يرغبون في أخذ استراحة.

ترويج

وتحرص لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، خلال مشاركتها في موسم طانطان، على إبراز جانب الكرم وحسن الضيافة اللذين يعدان من أهم سمات المجتمع الإماراتي، ويسعى الجناح الإماراتي في الموسم للترويج للقهوة وعرض طرائق تصنيعها وتقديمها، دون أن يغفل العارضون الحديث عن فوائدها الصحية والنفسية، وغيرها من المحفزات التي واكبت القهوة في علاقتها بالإنسان تاريخياً وجغرافياً. فتجد في الجناح الإماراتي الركن الخاص التي يتم فيه طبخ القهوة وصولاً إلى حمل «الدلة»، ليطوف رجال في مجلس جناح الضيوف بدلال وفناجين يقدمون القهوة والتمر، وفق ما تقتضيه أصول الضيافة وتقاليد الترحاب الإماراتية.

رمز

يقول الوالد سيف راشد الدهماني، أحد المشاركين الإماراتيين في فعاليات موسم طانطان بالمغرب، إن القهوة رمز من رموز الكرم عند أهل الإمارات، يفاخرون بشربها ويعقدون لها المجالس الخاصة، ولفت إلى أن القهوة لها بروتوكولات خاصة بها وأوانٍ تسمى عند أهل البادية «الدلة» التي يجلبها بعض المضيفين من بلدان بعيدة وبأسعار باهظة طمعاً في السمعة الحسنة، وتثور في المقابل ثائرة المضيف إذا أخبره أحد أن قهوته فيها خلل أو تغير في مذاقها، وأوضح الدهماني أن القهوة تحظى بالكثير من الاحترام عند العرب من أهل البادية وعند الخليجيين على وجه الخصوص، كما أن للقهوة عادات قبلية متعارفاً عليها بين الناس وكل القبائل.

وأشار إلى أن القهوة يجب أن تسكب للضيوف، والشخص الذي يقدمها يكون واقفاً ويمسك بها في يده اليسرى، على أن يقدم الفنجان باليد اليمنى ولا يجلس أبداً حتى ينتهي جميع الحاضرين من شرب القهوة، بل أحياناً يستحسن إضافة فنجان آخر للضيف في حال انتهائه من الشرب خوفاً من أن يكون قد خجل من طلب المزيد، وهذا غاية في الكرم عند أهالي البادية.

قائمة اليونسكو

واختارت «اليونسكو» القهوة العربية لتدرجها في القائمة الخاصة بالتراث الثقافي غير المادي، حيث يعتبر التراث غير المادي لليونسكو هو تراثاً ثقافياً يتوارث جيلاً بعد جيل، تبدعه مجموعات أو أفراد من جديد بصورة مستمرة، بما يتفق مع بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها، وهو ينمي لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها.