أن يتلبس الممثل شخصية ما ويتقنها، يعد أمراً مضنياً للبعض، لما يحتاج إليه من تحضيرات نفسية، وأحياناً لبحث وفهم عميق لطبيعة الشخصية المطلوبة، ولكن أن يؤدي ممثل واحد 13 شخصية في فيلم واحد.
ذلك هو اللامعقول، وهو ما أقدمت عليه الممثلة الأسترالية كيت بلانشيت أخيراً، في فيلمها «مينيفيستو» (Manifesto) للمخرج الألماني جوليان روزفيلدت، حيث ارتدت في مشاهده أقنعة لـ 13 شخصية مختلفة، تقلبت فيها بين مدرسة وعالمة وقارئة نشرات الأخبار، وعاملة في مصنع، ومشردة وأرملة، وغيرها.
تجسيد بلانشيت لمجموعة هذه الشخصيات في فيلم واحد، كان لافتاً لنظر النقاد الذين تابعوا الفيلم في مهرجان صندانس السينمائي، لتكون ردة فعلهم حيال ذلك هي الإطراء والإعجاب بما قامت به بلانشيت من تجسيد لهذه الشخصيات، معتبرين بأن ذلك ليس بغريب على بلانشيت التي استطاعت خلال العقدين الأخيرين لعب أدواراً نسائية معقدة، أبرزها شخصية الملكة إليزابيث، وكذلك «غالادريل» في سلسلة «ذا لورد أوف رينغ».
الفيلم الذي لعبت بطولته بلانشيت الحاصلة على جائزتي أوسكار، تدور أحداثه حول 13 شخصية مختلفة، كل منها تعيش في مكان مختلف، وتتمتع بنفسية خاصة، ومهنة معينة، ولا يوجد بينها أي تواصل.
حيث تقوم كل واحدة منها باستخدام كلمات وجمل مقتبسة من كتب ورسائل لمفكرين، بحيث تبرز هذه الجمل التناقض بين ما ترمي إليه هذه الكلمات، وطبيعة الحياة والمهن التي تتطلع إليها كل شخصية.
ولعل اللافت في الفيلم الذي تنطلق عروضه في مدينة نيويورك في 10 الجاري، ولوس أنجليس في 25 الجاري، عدم وجود رابط محدد بين الشخصيات، ووفقاً لما قالته بلانشيت لمجلة «يللي» التي أفردت مساحة واسعة للفيلم، إنه «من النادر أن تجلس في صالة السينما.
وتسمح لعقلك أن يسترخي وأن يستخدم الربط الحر بين الأحداث، فأنت عادة تدفع بالنقطة السردية إلى واحدة أخرى، وهكذا حتى النهاية، وأعتقد أن ما قدمته في فيلم «مينيفيستو» يعد تجربة جديدة».
التقارير أشارت إلى أن ما قام به روزفيلدت كان في إطار مشروع يبرز دور الفن في عالمنا اليوم، والدور الذي يلعبه صناع الأفلام والمؤلفون وغيرهم، في تشكيل أفكار المجتمع وتوجيه الرأي العام بالقضايا المختلفة، وأكدت أنه سعى إلى تصوير مشاهد صغيرة، مشيرة إلى أن روزفيلدت قرر لاحقاً أن يجمع كل هذه المشاهد في فيلم واحد.

