قليلون هم من يبهرونك بإبداعهم في كل مرة، ليأخذوك إلى عوالم مملوءة بالمفاجآت، ويحلقوا بك في فضاءات من الشغف. ومع الموسيقار وعازف البيانو المصري عمر خيرت، تفوق المفاجآت مستوى الإبهار، لتتحول المعزوفات على يديه إلى سيمفونيات ساحرة يبقى تأثيرها خالداً في النفس، متغلغلاً في الوجدان.
في أرضٍ خصبة ماؤها الثقافة وتربتها الفنون، نشأ عمر خيرت، الذي تمكن منه حب البيانو حتى تكونت بينهما علاقة حب من طراز فريد، ليكتشف من خلاله قدرته الكامنة على الإبداع، وعلى تحسُّس مناطق جديدة جعلت له بصمة خاصة لا تشبه غيرها، ويصبح اليوم واحداً من أشهر الموسيقيين المصريين.
شهد عام 1959 بدايات عمر خيرت بالكونسرفتوار في دفعته الأولى، إذ درس العزف على البيانو على يد البروفيسور الإيطالي كارو إلى جانب دراسته للنظريات الموسيقية، وبعدها بدأ بدراسة التأليف الموسيقي في لندن حتى احترف وقدَّم جملاً موسيقية ثرية تتساقط إبداعاً.
موسيقى تصويرية
في مجال الموسيقى التصويرية، كانت ملامح خيرت واضحة إلى الحد الذي أصبحت فيه الموسيقى أيقونة العمل، وكانت إطلالته الأولى في الموسيقى التصويرية عام 1983 بفيلم «ليلة القبض على فاطمة».
ولأن النجوم موقعها في وسط السماء، ولأن القامات الكبيرة عادةً ما تتلاقى في حضرة الإبداع، فقد كانت الفنانة فاتن حمامة هي شرارة انطلاق خيرت نحو الساحة الفنية، وهي التي قدمته للجمهور، بعد أن استمعت لعزفه على البيانو لتطلب منه تقديم خلفية موسيقية لأشعار كانت ستلقيها في الإذاعة، ليضع خيرت كل خبرته ومهارته بهذه الألحان، وينطلق بعدها في مشوار الموسيقى التصويرية لفيلمها «ليلة القبض على فاطمة». وتوالت الأعمال والإبداعات، كما توالى التعاون بين خيرت وفاتن حمامة، في مسلسلات أخرى لاقت نجاحاً ساحقاً، أبرزها «ضمير أبلة حكمت» و«وجه القمر» وغيرها.
جوائز
عدد كبير من الجوائز انهال على عمر خيرت، بسبب بصمته المميزة التي تركها على أعمال كثيرة، إذ حصد جوائز وشهادات تقدير عن أعماله في فئة الموسيقى التصويرية، وأبرزها فيلم «النوم في العسل» (1997)، و«البحث عن توت عنخ أمون» (1997)، و«الهروب من الخانكة» (1988)، و«النعامة والطاووس» (2001)، كما حصل على جائزة الفارس الذهبي في عام 2001 عن أغنية «المصري» من فيلم «سكوت حنصور»، وجائزة أوسكار السينما المصرية عام 2003، عن فيلم «مافيا»، وجائزة أوسكار السينما المصرية عام 2005 عن فيلم «السفارة في العمارة»، وغيرها.
توزيع
عمر خيرت أبدع في مجال التوزيع الموسيقي، ونثر من روحه على الأغنيات التي لحنها محمد عبد الوهاب فأضفى لها نكهة مميزة، وأبرزها «أنت عمري». أما التأليف الموسيقى، فهو ساحته ومساحته الواسعة التي يملؤها على آخرها بإبداعات تتهادى من بين يديه دون عناء، ليعزفها على البيانو حتى قبل كتابتها في حضرة الإلهام.
أعمال فنية كثيرة كانت شاهداً على قدرة عمر خيرت الخارقة على تقديم موسيقى تحمل في داخلها كتلة مشاعر، ومن أبرزها «دهشة» و«الداعية» و«أولاد الحلال» و«فرقة ناجي عطا الله» و«وجه القمر» و«البخيل وأنا» و«الجماعة»، وغيرها.
ولا يختلف اثنان على أن خيرت هو سيد البيانو، وصاحب النغمة التي تطرق على أبواب الروح، فتنفتح أمامها كل الأقفال بطواعية، ومبدع الجمل الموسيقية القادرة على خطف المستمع من محيطه، ليجد نفسه محلقاً بن طبقات الوزن والإيقاع في منظومة أنيقة.
