«رأيت على الجسر أندلس الحب والحاسة السادسة/ على وردة يابسة/ أعادت لها قلبها»، من بين ثنايا هذه الكلمات أطلت قصيدة «يطير الحمام» التي خطها الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش يوماً، وتهادت على ايقاعات الموسيقار اللبناني مارسيل خليفة في ألبومه الأخير «أندلس الحب»، مخلفة حواراً شعرياً مبدعاً يفيض برسائل حنين وشوق إلى الحب والسلام.
وكما خبأت قصيدة «يطير الحمام» خلفها حباً عارماً فاض به قلب درويش، فقد خبأ ألبوم «اندلس الحب» عشقاً فاضت به ألحان خليفة الذي أهدى الألبوم لروح صديقه درويش في ذكرى ميلاده الـ 75، ليمزج فيه بين الإبداع الشعري وعذوبة الألحان.
أوتار حاضرة
في هذا الألبوم مدد خليفة ألحانه على طول قصيدة درويش التي قطعها لـ 14 أغنية منح لكل واحدة منها نحو 5 دقائق، وفيها بدت أوتار العود حاضرة ترافقها مفاتيح البيانو بأسودها وأبيضها، مستعينة بشرقية أوتار القانون والايقاع، ليأتي اللحن مزيجاً عربياً خالصاً يفيض بمقامات فنية وقوالب غنائية وموسيقية، تحملنا للعيش في قلب الحب وخوض تجاربه.
رسائل عشق وحب يفيض بها ألبوم «أندلس الحب»، الذي يطيح بقوالب الموسيقى والغناء التي تعود خليفة على تقديمها في سنوات سابقة، ليأتي العمل محملاً بنكهة جديدة، يحلق من خلاله المستمع في فضاء وردي يخرجه من أراض تعبت من وجع الحرب والتشتت، ليتحول الألبوم بكل مقطوعاته إلى مدونة يروي فيها خليفة أحلامه بحروف النوتة الموسيقية ويغني فيها للحب والوطن.
