إن كان ألبوم بيونسيه «ليمونايد» قد حض بقوة على مشاهدة فيلم «بنات الغبار» لجولي داش، وساعد بفعالية على إعادة فيلم العام 1991 إلى واجهة الثقافة، فإن النسخة الأصلية المعاد إنتاجها بدقة عالية على أقراص بلو-راي مؤخراً لا تقل أهميةً وتميزاً بالمقارنة.

وتُحدث مشاهدة «بنات الغبار» من منظار العام 2017 صدمةً صاعقة مكنونة في ذاك التوازن السحري بين عنصري التقادم والحركة الإفريقية الفنية الأدبية المستقبلية.

وفي حين أن الزمن الذي نعيش فيه يبدو مروعاً للسواد الأعظم من الناس، فإن الظروف الراهنة بالنسبة للأميركيين الأفارقة قد دفعت باتجاه التفكير الطوباوي، والبحث الجماعي عن مكان لا نقتل فيه ولا نطارد ونخضع لمراقبة الشرطة، وإعادة الترهيب المتكرر المستمر بإرث العبودية والإعدام بلا أحكام وفوقية البيض الفتاكة.

نحو المستقبل

ولا نزال، بعد كل تلك السنوات، نبحث في الواقع، عن مكان نجد فيه حريتنا. وقد تلمّسنا في بحثنا الماضي وسعينا نحو المستقبل، نظراً للقاسم المشترك الذي يجمع بين الأوانين ويبتعد بهما زمنياً عن الوقت الحاضر.

ويكمن سبب التشابه في النظرة الإفريقية المستقبلية والماضية المصورة في كل من «ليمونايد» وسلفه «بنات الغبار»، في انطواء الماضي والمستقبل على روحية تتخطى العالم المادي.

ويشكل «بنات الغبار» العالق بين الماضي والحاضر، بين النعش والرحم، تأملاً ليس في حياة السود وحسب، بل في معنى الحياة نفسها، وفي مسار الزمن، والبحث عن وطن. إنها أقرب من الصورة العائلية إلى القصة، صورة متقنة نقيّة بعيدة عن الزخارف والتزيين.

بشرة سوداء

وقد عمل المصور السينمائي، آرثر جافا، ومصمم الإنتاج كيري مارشال على إظهار الفيلم التي تدور أحداثه عام 1902 ويحبك خيوط قصة عائلة غوللاه، بسلسلة صور أخاذة لكثبان الرمل المتطاير في الأثير، والفساتين البيضاء على البشرة السوداء تتطاير أذيالها على خلفية غسق الشفق الأرجواني، فوضعا نظريةً بصرية يلخص جمال الشتات، الذي يشكل بذاته منفذاً طوباوياً من مشاهد الألم والانكسار التي ترافق نمطياً مفهوم السود.