بيعت جميع بطاقات العرض الجديد لمسرحية آرثر ميلر «حادثة في فيشي» (1964) على مسرح فينبورو، وهي المسرحية التي لم تشاهد في لندن منذ أكثر من 50 عاماً. حبكتها على بساطتها تشد الجمهور، إذ إنها تنطوي على تضحية يقوم بها شخص في أوقات الحرب في فرنسا أيام الجنرال فيشي، من أجل أن يمنح أحد المطلوبين فرصة الهروب من الشرطة.

نزعة الإنكار

القصة تستمد عنوانها من الحياة الفعلية، لكن ميلر يضيف إليها شيئاً مجرداً، وفقاً لصحيفة «تلغراف» البريطانية، ذلك أن اهتمامه منصب على رصد الكيفية التي كانت النازية قادرة على أن تستمد قوتها من نزعة الإنكار في النفسية الأوروبية، التي تشير إلى أن المتحضرين لا يمكن أن يتصرفوا كبرابرة. وتشكل الإيماءات النبيلة الأخيرة، بأن الشخص الكريم هو أمير نمساوي، اعترافاً بالذنب المجتمعي الأوسع نطاقاً.

إيماءات نبيلة

وبمعزل عن الفكرة المعاد تكرارها، فان مسرحية آرثر القصيرة تبدو مؤثرة بشكل كبير في استحضار لحظة من نوع أن التاريخ يعود للظهور باستمرار. في المسرحية يتوجه 10 مواطنين إلى مركز احتجاز حيث يجبرون على رفقة أشخاص آخرين في وضع شديد التوتر، كل منهم يتصبب عرقاً وهو يشعر بقلق فردي خاص.

ليست هناك من طريقة للهروب، لكن هذا الجزء من فرنسا ليس بالكامل تحت الاحتلال في عام 1942، لكن العسكر الألماني حاضر بجبروته: واحداً تلو الآخر، يجري استحضارهم من قبل طبيب لفحصهم، وللتأكد من أوراقهم.

وفيما ينتظرون دورهم يجري تبادل كلمات من القيل والقال، فيزداد التوتر، وفيما يرفض بعضهم مثل الكهربائي الاشتراكي المشاركة ويلوذ بالصمت، يصبح آخرون، كالرسام الجائع والممثل المضطرب المزاج ثرثارين.

وينقل المخرج فيل ويلموت وطاقمه المؤلف من 13 ممثلاً تلك اللحظات ويرفعون مشاعر التوتر إلى أقصى درجة. واليوم لا تزال الأسئلة التي تطرحها المسرحية تنطلق مثل طلقة رصاص في أرجاء العالم على الرغم من مرور 80 عاما على صعود النازية.