منذ اليوم الأول لانطلاقة أيام الشارقة التراثية في نسختها الخامسة عشرة، جذبت العروض الفنية الشعبية الإماراتية زوار وعشاق التراث من مختلف الجنسيات، فهي تقام على متن أيقونة التراث والثقافة «سفينة البغلة»، التي تتربع قبالة ساحة الأيام، وهناك على مدخل السوق، ووسط السوق، وبداية الساحة، وساحة سوق العرصة، والبيئة الجبلية، ومسرح الأيام، وفي كل مكان من ساحات ومواقع الأيام، وتنوعت تلك العروض والفنون بين فن اليولة والانديما والعيالة والبحرية.

القاسمية

وأوضح الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية في حديثه مع «البيان» أن سفينة البغلة والتي تحتفظ بقصص وحكايات تاريخية عريقة، ففي كل زاوية منها هناك حكاية، وهي اليوم حاضرة في أيام الشارقة التراثية، والسفينة معروفة أيضاً بالقاسمية.

وقد شارك في تصنيعها فنيون مهرة من الإمارات وعُمان والهند، كما أخذوا بعين الاعتبار الملامح التقليدية لهذا النوع من السفن، وقد بلغ طولها 29 متراً (95 قدماً)، وطول البيص 20 متراً (65 قدماً)، وعرضها 7 أمتار (22 قدماً)، والارتفاع بلغ 5 أمتار (16 قدماً)، في حين بلغ ارتفاع الشراع 9 أمتار (29 قدماً).

وأضاف: استغرق بناء سفينة بغلة القاسمية نحو عام تقريباً، وتم استخدام أنواع عديدة من الخشب، من بينها الساج والسدر والفرط، وقد قام الفنيون بتزيين البغلة بالنقوش والزخارف التقليدية، كما كتب عليها مسمى القاسمية، ونقش على ألواحها آية قرآنية كريمة.

وأوضح بأن سفينة البغلة عبارة عن تحفة فنية بحرية وتراثية ضاربة جذورها في التاريخ، وتقف اليوم بكل ثقة وفخر في خور الشارقة قبالة ساحة التراث، لتحتفل مع العالم بأيام الشارقة التراثية، بهدف إبراز مكانتها التي كانت وما زالت تحتلها، وكذلك التعريف بها.

تحفة فنية

ولفت الدكتور المسلم إلى أنها واحدة من بين 600 سفينة استخدمت ضمن قوة القواسم البحرية في الماضي، لذلك اهتمت أيام الشارقة التراثية بإبرازها وتعريف جمهور الأيام بهذه الأيقونة التراثية والثقافية والتحفة الفنية والبحرية الضاربة جذورها في التاريخ.

وقد تم تنظيم بعض الفعاليات والبرامج والندوات والمحاضرات على متنها، كما كانت حاضرة يوم الافتتاح، حيث قدمت الفرق الفنية الشعبية الإماراتية عروضاً جذابة من على متنها، ولاقت استحسان وإعجاب الحضور الذي أخذ يسأل عن قصتها وحكايتها وتاريخها.

وتستوعب سفينة البغلة نحو 20 من البحارة، بالإضافة إلى طاقمها، وكانت رحلاتها إلى الهند وأفريقيا والبصرة، وتبلغ حمولتها نحو 700 طن، وقد كانت من أكثر أنواع السفن استخداماً في الخليج العربي، كما استخدمت في الغوص بحثاً عن اللؤلؤ.

فن العازي

شهدت الأيام استعراض قوافل الجمال والخيول التي عبرت عن البيئات المتنوعة في دولة الإمارات، إضافة إلى عروض الفنون الشعبية لعدة فرق، وقد قدمت فرقة الشارقة للتراث الفني عروض العيالة، والعديد من الفقرات الفلكلورية الفنية المحلية الأصيلة ومن هذه الفنون فن العازي والمديما والطنبورة وليوه والهبان.

حيث تجذب الفنون والرقصات الشعبية الإماراتية العديد من الزوار وعشاق التراث والأصالة، وتطرب الجمهور الذي يقضي ساعات عدة متنقلاً بين مختلف المواقع في منطقة التراث بقلب الشارقة، حيث تجري فعاليات الأيام، ليتابع هذه الرقصة الشعبية أو تلك، كالعيالة والمالد والسومة والطارج والرزيف والعرضة، وغيرها من ألوان الفنون الشعبية التي تعتبر محطة جذب كبيرة وعنواناً رئيسياً في أيام الشارقة التراثية.

الرزيف

تصنف رقصة الرزيف ضمن الفنون البدوية، وتؤدى غالباً في الأعراس البدوية، وميزتها الأساسية أنها تأتي من دون لحن موسيقي، بمعنى أنه يؤدى من دون إيقاعات أو آلات، ويغلب عليها الطابع الجماعي والحماسي، أما العرضة، فهي أيضاً فن عربي أصيل، وتؤدى عند الحضر، وتحاكي العيالة لحد كبير، إلا أن آلاتها وإيقاعاتها تختلف عن آلات وإيقاعات العيالة، أما اليولة فهي لون شعبي لحياة البدو الأصيلة، وهي واحدة من الرقصات التراثية المشتقة من رقصة العيالة، وغيرها الكثير من العروض والرقصات الشعبية التي يطرب لها الجمهور.