أحدث رحيل الناقد سمير فريد صدمة في الوسط الثقافي والسينمائي المصري، لاسيما وأنه يعد من القلائل الذين تركوا بصمة تميزهم في مجال النقد السينمائي، وجسد على مدى أكثر من نصف قرن أنموذجا للناقد الحصيف الذي امتلك أدواته بعد مشقة وعناء من قراءة ومشاهدة وحضور جميع المهرجانات السينمائية العالمية، فلم يكن ليكتب كلمة إلا بعد أن يشاهد جيدا ما يكتب عنه، دون أن يتعالى في أسلوبه، أو يشهر الخناجر ويوجه السهام في صدر من يكتب عنه.
آمن سمير فريد طوال حياته التي امتدت لنحو 73 عاما بأهمية السينما كفن يكشف وينتقد ويوجه، ولذلك كان يؤمن بأن الأنظمة تخشى السينما الجادة لما لها من تأثير كبير على الشعوب، وكثيرا ما أكد في غير مناسبة أن السينما المستقلة في الوطن العربي تشهد في السنوات الأخيرة حالة من الازدهار والنضج، فلا ينقصها مبدعون أو أفكار، إنما تكمن مشكلتها الأولى في علاقتها بالحكومات ومدى ما تتعرض له من ضغوط.
فن
ورأى الناقد الراحل في تصريحات سابقة له عقب تكريمه ـ قبل شهور ـ من قبل مهرجان برلين السينمائي بجائزة «كاميرا البرلينالي» التقديرية، أن الرقابة التي تمارسها بعض الأنظمة على الفن لا تشكل مشكلة حقيقية أمام المبدع، والذي بوسعه أن يتحايل على الرقيب ليظهر مدى موهبته.
الطريف أن الناقد الراحل تنبأ في تصريحات سابقة مع الصحافية شيرين شريف بموقع «بي بي سي» في 17 فبراير 2017 أن يختفي النقد السينمائي، مبررا ذلك بقوله: «بسبب التغيير والثورة التكنولوجية الحالية هناك طرح يشكك في جدوى وجود النقد السينمائي حيث ان المعلومات عن الأفلام متوفره عبر الانترنت للجميع».
واعتبر فريد في الحوار ذاته أن «معيار الناقد الناجح هو أن يكون له منهج محدد يحكم عمله»، مؤكدًا أن: «النقد السينمائي يعد من أصعب أنواع النقد لأن الأفلام السينمائية تتضمن الموسيقى والفن التشكيلي والفلسفة والتاريخ والتصوير وغيرها، وعلى الناقد أن يكون ملما بكل هذه الأمور».
قيمة
إلى ذلك، اعتبر الناقد الأدبي دكتور يسري عبدالغني رحيل «فريد» بمثابة الصدمة القاسية التي سيمتد أثرها لفترة طويلة، مؤكدا أنه لم يكن ناقدا تقليديا ككثيرين، بل تمكن خلال مسيرته من أن يصبح فاعلا بقوة ومهنية في حركة السينما المصرية، لاسيما من خلال دعمه الكبير لجيل الثمانينيات.
بينما أكد المخرج محمد دياب: فقدنا أهم ناقد عربي، إنسانا نبيلا، وخسارته لا تقتصر فقط على عطائه المهني الثري، لكن أيضا على قيمته الإنسانية وآرائه القوية في كل شيء وكل المجالات.
الفنان عزت العلايلي يصف بدوره الناقد الراحل بأنه «كان صادقا وأمينا في رصده ونقده»، وأضاف إن فريد كان أديبا قبل أن يكون ناقدا فنيا، وكان صادق القول والنقد.
تكريم
الناقد الراحل تخرج في قسم النقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية 1965، وبدأ مشواره بجريدة الجمهورية، وكان أحد أبرز جيل النقاد العرب الكبار. وحصل على جائزة الدولة للتفوق في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة 2002، وعلى ميدالية مهرجان كان الذهبية سنة 2000. وله أكثر من خمسين مؤلفا منها «الواقعية الجديدة في السينما»، وتاريخ الرقابة في السينما المصرية.
