اختتمت مساء أمس فعاليات الدورة الثانية من مهرجان أم الإمارات، الذي نظمته هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على طول كورنيش أبوظبي على مدى عشرة أيام مليئة بالفعاليات والأنشطة الأسرية المختلفة، محتفياً برؤية وإسهامات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، كما سلط الضوء على أهمية التماسك الأسري والفهم الثقافي المشترك ضمن المجتمع الإماراتي.

جلسة نقاشية

وكانت فعاليات اليوم قبل الأخير من المهرجان شهدت جلسة نقاشية ضمن برنامج «المجلس: حوارات تفاعلية»، للتعريف بالبرنامج الوطني للسعادة والإيجابية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وإلقاء الضوء على أهداف البرنامج والدور الذي يلعبه في بناء مجتمع إماراتي سعيد.

واستضافت الجلسة عثمان المدني، مدير إدارة السعادة في البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية، إلى جانب ثلاث من خريجات الدفعة الأولى من برنامج الرئيس التنفيذي للسعادة الإيجابية، هنّ آمنة المنصوري التي تشغل منصب الرئيس التنفيذي للسعادة والإيجابية لدى مجمع كليات التقنية، وخلود الرستماني التي تشغل المنصب ذاته لدى المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، وموزة الهاملي التي تحظى بالمنصب ذاته لدى وزارة شؤون الرئاسة.

وتحدث المدني في بداية اللقاء عن أهمية السعادة بالنسبة لأية دولة، وخص بالذكر تجربة دولة الإمارات في استحداث منصب وزير السعادة وهي تجربة رائدة على مستوى العالم، وقال إن مفهوم السعادة والإيجابية لدى الإماراتيين لم يكن وليد الصدفة، فالآباء المؤسسون كانوا غالباً ما يتكلمون عن السعادة والإيجابية لا سيما الراحل الكبير الشيخ زايد «طيّب الله ثراه»، الذي قال «إن أهم إنجازات الاتحاد هي إسعاد المجتمع».

ثم تطرق عثمان المدني إلى رؤية البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية والتي تتمحور في أن تكون دولة الإمارات أكثر الدول سعادة في العالم وأن تمثل السعادة أسلوب حياة، وقال إن دور الحكومة لا يكمن في خلق السعادة للشعب وإنما تهيئة البيئة الملائمة التي يستطيع من خلالها الناس تحقيق أحلامهم وطموحاتهم وذواتهم حتى يكونوا سعداء.

محاور

وتحدث المدني عن محاور البرنامج الثلاثة، الأول وهو السعادة والإيجابية في العمل، ويهدف هذا المحور إلى تضمين السعادة والإيجابية في سياسات وبرامج وخدمات كافة الجهات الحكومية والخاصة وبيئة العمل فيها. ويتضمن المحور ثلاثة محاور فرعية هي سياسات وبرامج السعادة والإيجابية، وخدمات السعادة والإيجابية، وبيئة العمل السعيدة والإيجابية.

وقال المدني إن هذا المحور شمل إطلاق مبادرات عدة كدورية السعادة ومهرجان السعادة ودليل السعادة للمتعاملين، وعرج على فوائد السعادة المؤسسية التي برهنت على نتائج مذهلة منها زيادة الابتكار بنسبة 300%، وزيادة الإنتاجية بنسبة 31%، وانخفاض الدوران الوظيفي بنسبة 51%، وانخفاض الضغط والجهد بنسبة 125%.

وتناول مدير إدارة السعادة في البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية، محور البرنامج الثاني حول قياس السعادة والإيجابية، ويهدف إلى قياس مستويات السعادة والإيجابية في دولة الإمارات من خلال تنفيذ مسح وطني شامل لقياس مستوى السعادة لفئات المجتمع المختلفة في الدولة، وتصميم مؤشرات خاصة لهذا الغرض أكان على مستوى الجهات الحكومية أو الدولة كلها ومتابعتها بشكل دوري.

أما المحور الثالث لهذا البرنامج الرائد فيتمثل، بحسب المدني، في السعادة والإيجابية كأسلوب حياة ويهدف إلى ترسيخ ثقافة السعادة والإيجابية كأسلوب حياة في دولة الإمارات ونشر الوعي بأهميتها، وذلك من خلال نشر الوعي بمصادر السعادة والعادات المثبتة علمياً التي تسهم في سعادة الناس والمجتمعات.

السعادة علم

وذكر المدني أن السعادة هي علم تناولته العديد من الدراسات، وتطرق إلى أطول دراسة عن السعادة استمرت لمدة 75 عاماً، ووصلت إلى نتائج عدة منها أن زيادة العلاقات الوطيدة في العائلة والمجتمع يزيد صحة الفرد وسعادته، وأن العيش في جو من الدفء والطمأنينة يحسن صحة الفرد، وأن العلاقات القريبة والوطيدة تحسن من ذاكرة الفرد.

وتحدثت الرئيسات التنفيذيات المشاركات في الجلسة عن وجهات نظرهن الخاصة فيما يتعلق بموضوع السعادة، وخلصن إلى القول بأن السعادة هي قرار ذاتي تؤثر فيه عوامل عدة لها علاقة بشخصية الإنسان، فالشخص الإيجابي بطبعه سيختار السعادة، أما السلبية فلن تولد إلا المنغصات.

وتطرقت المشاركات إلى الطرق التي تؤدي إلى السعادة وذكرن منها الابتسامة، والنوم لساعات كافية، والشكر والعرفان، والعطاء والتطوع، وممارسة الرياضة، والسكن قرب مكان العمل، وقضاء المزيد من الوقت مع الأسرة والأصدقاء، والتأمل.

واستشهدت المتحدثات بكتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الأخير «تأملات في السعادة والإيجابية»، وبما جاء فيه من دور الفرد في خلق السعادة وإحداث الفارق في المجتمع حيث يقول سموه في الكتاب «كل شخص لديه إمكانية أن يحدث فرقاً حقيقياً فيمن حوله».

وأكدت المشاركات على أن على كل شخص أن يحدد التعريف الخاص به للسعادة وكيف يتصورها وختمن بقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن «السعادة شيء غير قابل للتأجيل».

قصة الشعار

تحدث عثمان المدني خلال الجلسة عن قصة ابتكار شعار البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية، وذكر أنه تمت دعوة الأطفال من مختلف الجنسيات المقيمة على أرض الدولة إلى إرسال رسومات تعبر عن مفهومهم للسعادة وتم جمع هذه الرسومات واستقاء بعض الرموز منها لتشكل مجتمعة شعار البرنامج، حيث يرمز كل رسم إلى شيء معين مرتبط بالسعادة، فالشمس ترمز إلى المعرفة والحكمة، والعلم يرمز إلى الوحدة وحب الوطن، والابتسامة ترمز إلى الود، والبحر يرمز إلى الترابط العاطفي، والنخلة ترمز إلى حب الطبيعة، والغيمة إلى الطموح والتطلعات..

مسارح المهرجان تودّع الزوار بالموسيقى

تواصلت العروض الشائقة للمهرجان في أمسية اليوم الأخير من مهرجان أم الإمارات، فقدم الفنان الأسترالي بايب غاي عرضاً ساحراً على مسرح منطقة التقدم، ويشتهر الفنان باستخدام أحذية للعزف على آلة صنعها بنفسه من أنبوب بلاستيكي بأسلوب القرع على الطبول.

وقد صنّفت موسيقاه في خانة الموسيقى الإلكترونية المعاصرة. وقد استلهم آلته من «بلو مان غروبز» في فترة المراهقة وتعلّم في كبره العزف على آلات موسيقية مختلفة. يطلق على آلة الأنبوب اسم «توبولوم» وهي موجودة منذ عقود.

وقد قلّص بايب غاي حجم التوبولوم التقليدي إلى حجم يمكن استخدامه في الأماكن العامة ويمكن نقله في الطائرة، ولكنه يتضمن أنابيب بطول 30 متراً، ويستلهم بايب غاي الأنغام التي يعزفها من موسيقى الهاوس والتكنو ومن فنانين مثل ذا نايف، وجون هوبكنز، وغرايمز، وفيفر راي، وبيورك.

وقدم عازف الغيتار الاسكتلندي آدم عرضاً على مسرح التقدم أيضاً باستخدام تقنية «لاب تابينغ» حيث يضع الغيتار على حضنه ويعزف عزفاً قوياً تصدح منه أنغام غير متجانسة تأسر المسامع. كما شاركت في عروض الختام فرقة جميل جبور التي أدت أنماطاً موسيقية لفنانين عالميين منهم «Civil Wars» وألين ستون، بالإضافة إلى الأغنيات الشعبية.

وتواصلت مساء أمس في منطقة مطاعم الشاطئ أنشطة تحديات الطهاة التفاعلية وشهدت حضوراً جماهيرياً كبيراً، فيما قُدم في المنطقة ذاتها عرض أسياد البرق من خلال مزج العلوم المذهلة والعروض الساحرة، وتسخير كهرباء بقوة مليوني فولت ومن ثم تحويلها إلى سيمفونية من الطاقة. حيث يمزج هذا العرض بين حركات الإنسان الرشيقة وفيزياء الموسيقى وقوة الكهرباء المتطايرة.

وفي منطقة السعادة أنهى لاعب الخفة أمير كوربو عروضه ضمن المهرجان بلوحة أخيرة من عروض الخفة والعروض البهلوانية والألعاب الاحترافية الممتعة التي أبهرت الجمهور الحاضر. وأكمل عازفو فرقة نيو أورلينز الكلاسيكية، أجواء السعادة في المهرجان بألحانهم المبهجة ومعزوفات موسيقى الجاز الشهيرة.

ألعاب نارية

واستمتع جمهور المسرح الرئيس في المهرجان بعرض«بيكسل بايروس»، وهو عرض ألعاب نارية رقمية تفاعلية صممه الفنان سيب لي ديلايل، الحائز على جوائز عالمية، من خلال بنية ضوئية ضخمة من الألعاب النارية المولّدة عبر الحاسوب والتي تظهر على شاشة ضخمة من أحدث النماذج باستخدام أجهزة العرض والليزر.

لوحات الصغار الفنية

خاض الأطفال من زوار مهرجان أم «الإمارات» تجارب تفاعلية وأنشطة مفيدة وممتعة خلال الأيام العشرة الماضية، وجسدوا إبداعاتهم في أماكن مختلفة لاسيما تجربتا ازرع منتجاتك والتلوين بالألوان المائية، حيث كان العشرات منهم يتجمعون في منطقة «السعادة» بشكل يومي، ليتعلموا كيفية غرس البذار وتنمية المزروعات، وليمارسوا هوايتهم في تلوين الأسماك الورقية، والأشكال ثنائية الأبعاد التي تم نصبها على العشب الأخضر كلوحات يسهل على الزوار الصغار تجسيد إبداعاتهم عليها.

وتعد تجربة التلوين الإبداعي من التجارب الممتعة للأطفال من عمر السنتين وحتى 10 سنوات، حيث يقوم فريق المهرجان بمساعدة المشاركين الصغار على ارتداء سترات خاصة لمنع اتساخ ملابسهم بالألوان المائية، ثم يختار الطفل اللون الذي يرغب في استخدامه لتلوين اللوحات، ويأخذ ريشته ويتجه إلى مكان الرسم كي يسطّر إبداعات فنية طفولية.

لياقة بدنية

قدم مهرجان أم الإمارات هذا العام لكل عشاق اللياقة البدنية جلسات لا تفوت لرياضات الجيوجيتسو واليوجا وغيرها من النشاطات المليئة بالحماس، حيث يجتمع خبراء الصحة واللياقة البدنية في منطقة التقدم ليقدموا عروضاً لأهم التقنيات المتبعة للوصول إلى أسلوب حياة صحي يكفل الحفاظ على التوازن العقلي والجسدي.

وتحظى ورشة العمل الصحية والتي يتم تنظيمها ضمن «منطقة التقدم» في المهرجان بحضور مكثف من المهتمين بتعلم المهارات وممارسة أنواع مختلفة من الحركات الجسدية وتتمحور إحدى ورش العمل حول وضعية الجسم المثالية وسلامة منطقة أسفل الظهر، ويقدم عددٌ من خبراء الصحة مجموعة من النصائح حول كيفية تخفيف آلام الظهر والوضعية الصحية للوقوف والجلوس. ويمكن للزوار المشاركة في صفوف تعلم رياضة ’تاي تشي‘ ضمن "منتزه الهدوء".