تختتم اليوم فعاليات الدورة الثانية من مهرجان أم الإمارات المقام على شاطئ كورنيش أبوظبي بتنظيم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

الحدث الذي يقام في إطار الاحتفاء بالرؤية التقدمية لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حفظها الله، قدم على مدار عشرة أيام طيفاً واسعاً من المنصات التفاعلية والأنشطة الترفيهية والألعاب والعروض الفنية فضلاً عن الحوارات والنقاشات والأنشطة المستمرة التي تتناول قضايا معاصرة مهمة تترك أثراً واضحاً على الأجيال.

وقد كانت أيام المهرجان بمثابة نزهة تعليمية وترفيهية للأطفال والعائلة، وتميزت الدورة الثانية بإدراج العديد من الأنشطة والبرامج التي أضفت على المهرجان طابعاً مميزاً مع زيادة جرعة التثقيف والإرشاد من خلال التجارب الحية والأنشطة التفاعلية، واستقطاب العروض الساحرة والمميزة التي تلفت النظر وتعتمد تقنيات مبهرة.

وضم المهرجان أكثر من 100 نشاط وفعالية، وأكثر من 70 متجراً محلياً وعالمياً، وما يزيد على 50 منفذاً للمأكولات والمشروبات، وأكثر من 35 عرضاً وحفلاً فنياً توزعت على 4 مناطق تتمحور كل منها حول موضوع معيّن، وهي «منطقة السوق» و«منطقة مطاعم الشاطئ» و«منطقة السعادة» و«منطقة التقدّم»، فضلاً عن «جناح أم الإمارات» الذي يسلّط الضوء على رؤية وقيم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.

حوارات تفاعلية

وبرزت هذا العام فعالية «المجلس: حوارات تفاعلية» التي كانت من بين الإضافات الجديدة التي هدفت لتوسيع قائمة العروض التعليمية للمهرجان، لتكون بمثابة منصة فريدة تستضيف الحوارات وورش العمل البناءة التي تطرح قضايا مهمة تهدف لإلهام الأجيال الشابة.

وقد شملت قائمة المواضيع المطروحة للنقاش كلا من العلاقات الأسرية والأزياء والعادات الغذائية وأنماط الحياة وتمكين المرأة والسعادة، إذ توجه هذه الفعالية دعوةً صريحة للزوار لاكتساب المعارف والتعلم من أبرز الخبراء في القطاعات ذات الصلة والشخصيات النسائية الرائدة في دولة الإمارات والعالم.

عالم المياه

كما تميز المهرجان بالأنشطة المائية المتعددة التي شملت مغامرات جزيرة بوطينة البحرية التي ضمت عرض الحياة البرية البحرية في الإمارات وهو عرض فريد من نوعه يستخدم نماذج بالحجم الطبيعي لنشر الوعي وإلقاء الضوء على المخلوقات البحرية، كما ضم المهرجان مغامرة المشي على المياه التي أتاحت للزوار فرصة للركض والتدحرج والدوران على بحيرة من المياه عبر الدخول في كرات بلاستيكية مقفلة.

وتميز جناح «مياه – عالم المياه» من بين فعاليات هذا العام، بحيث كان الجناح بمثابة وجهة تعليمية تفاعلية تقدم لمحةً عن المبادرات والجهود الجماعية التي تبذلها دولة الإمارات في سبيل معالجة مسائل توزيع وتحلية المياه والتحديات ذات الصلة بِنُدرَة هذا المورد الثمين.

وفي إطار تقديم مثال حقيقي عن استدامة المياه، تم صنع الجدار المائي الآخذ بالاتساع في المنطقة من زجاجات المياه المستهلكة خلال فترة المهرجان ليشكل تذكيراً بصرياً صارخاً بأهمية إعادة التدوير.

وكان هواة الفلك على موعد مع أنشطة مختلفة في دورة هذا العام أقيمت في القبة السماوية، حيث قدم أعضاء فريق السديم الفلكي عرضاً يشرح كيفية استخدام العلماء للقبب السماوية لاستكشاف السماء ليلاً، إلى جانب تقديم مجموعة من الإرشادات والنصائح حول كيفية التعرف على الكواكب.

تاريخ المرأة

ويأتي جناح أم الإمارات كأحد أهم معالم المهرجان المستمرة في للعام الثاني على التوالي، ويقدم الجناح الذي صمم بشكل أنيق ومهيب، لمحةً عن التاريخ المشرف للمرأة في دولة الإمارات وإرثها الغني، وينقل صورةً واضحة عن إنجازات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وجيل السيدات الرائدات في الإمارات. ويستعرض الجناح مدى تأثيرهن في مسيرة التنمية والتطور في الدولة من خلال تقديمه لمجموعة من الأركان التاريخية والحكايات الملهمة للزوار من جميع الأعمار والخلفيات.

وتميزت «منطقة السعادة» ضمن المهرجان بعدد كبير من النشاطات الرائعة مثل الرسم وصنع الطائرات الورقية مع أضواء LED، إضافةً إلى ورش تعليم الغناء والحركات الإيقاعية المتناسقة، إلى جانب العروض الجوالة المنتشرة في أرجاء المهرجان والتي تقدّم مجموعة من العروض الفردية لعدد من الفنانين الموهوبين.

واحتضنت «منطقة التقدم» ضمن المهرجان مجموعة من ورش العمل الموسيقية والترفيهية للأطفال من جميع الأعمار. من ضمنها نشاط «بامباجام» الذي أتاح الفرصة للأطفال للمشاركة في تأليف لحنٍ سيمفوني باستخدام الآلات الموسيقية المصنوعة من ساق البامبو بإشراف عدد من المؤلفين الموسيقيين، كما أتاح نشاط «كندر ميوزك» في المنطقة ذاتها تعلم الموسيقى من خلال اللعب والحركة.

وقدمت منطقة السوق لزوّارها تجربة تسوق فريدة مستوحاة من التراث التاريخي لدولة الإمارات، لما له من تأثير ودور في مد جسور التواصل مع الثقافات العالمية، بأسلوب يمنح روّاد المهرجان فكرة واضحة عن التجربة الحضرية لإمارة أبوظبي، واتخذت منطقة السوق موقعاً مركزياً على أرض المهرجان، وتضمنت مجموعة مختارة من المتاجر التقليدية المحلية وتشكيلة واسعة من العلامات التجارية العالمية.

إشادات

وقد أشاد العديد من الزوار والعارضين بالتطور الذي شهدته ثاني دورات مهرجان أم الإمارات والفعاليات المتنوعة التي استمتع بها الحضور على مدى عشرة أيام، وذكرت العارضة الإماراتية أم خميس المشاركة في فعاليات منطقة السوق بأن المشاركة في مهرجان أم الإمارات تعد شيئاً مشرفاً لأن المهرجان هو تكريم للمرأة الإماراتية وعرفان بجميل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وجهودها الحثيثة بالنهوض بالمرأة وتمكينها في مختلف المجالات.

ورأى حمان وهو أحد العارضين في منطقة السوق، أن مهرجان هذا العام يضم فعاليات متنوعة ومثيرة لاهتمام الزوار، مشيراً إلى أن الإقبال الجماهيري كان كبيراً ومن جميع الفئات والأعمار.

وذكرت الإماراتية فاطمة المهيري التي تعرض تصميمات فريدة ومميزة من المجوهرات المصنوعة من الذهب والألماس، أن مهرجان أم الإمارات متعة للعائلة والزوار والمشاركين على حد سواء بفضل ما يضمه من فعاليات متنوعة، وقالت إن مشاركتها في المهرجان يعد فرصة للترويج لمنتجاتها والوصول إلى جمهور جديد.

وعبرت حياة المصعبي عن اعتزازها بالمشاركة في مهرجان يحمل اسم أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وقالت إنه لم يسبق لها المشاركة في أية مهرجانات أو معارض من قبل، لكن الأمر مختلف فيما يتعلق بمهرجان أم الإمارات الذي يشكل استثناء وقيمة كبيرة بالنسبة للمرأة الإماراتية، وأشادت المصعبي بحسن التنظيم والتسهيلات المقدمة للعارضين المشاركين في الدورة الثانية.

وأكدت الشابة الإماراتية آمنة السعدي سعادتها بالمشاركة في هذا المهرجان الاستثنائي وقالت إن الأجواء رائعة عموماً والأنشطة المتوفرة تناسب جميع أفراد العائلة والجميع هنا مستمتعون بما يقدمه المهرجان من ترفيه لا حدود له يعكس نهج السعادة التي يحياها شعب الإمارات.

عربات التسوق

تتواجد مجموعة من عربات التسوق الخشبية التقليدية على طول واجهة منطقة السوق بمهرجان أم الإمارات، لتستعرض باقة من الحلي والمجوهرات والمشغولات الفريدة التي تلبي تطلعات عشاق التسوّق، مثل ملابس الأطفال والعطور العربية والشموع المميزة وغيرها، إلى جانب مجموعة من التحف المعروضة بشكل مميز على الرفوف الخشبية للعربات، والتي تضفي مزيداً من الإبداع وروح التراث على حضور المحلات التجارية التي تستوحي تصميمها من حاويات الشحن. وتشهد هذه العربات إقبالاً كبيراً من الزوار.

عروض مبهرة في اليوم الأخير

يزخر اليوم الأخير من فعاليات مهرجان أم الإمارات بالعديد من الأنشطة والعروض الفنية المبهرة، حيث تقدم فرقة «بيغ باند أبوظبي» التي تعزف موسيقى السوينغ والجاز والموسيقى اللاتينية الخاصة عرضاً على خشبة المسرح الرئيس في تمام الساعة 10:20 من مساءً اليوم (الثلاثاء).

ولضمان ترفيه الزوار مع أجمل عروض الأداء الحية، سيقوم كمال مسلم أحد رواد موسيقى «أرابيك فيوجن» بتقديم مزيجٍ مذهل من ألحان الموسيقى التي أبهرت الجماهير حول العالم وذلك في تمام الساعة 8:50 من مساء اليوم.

وبالإضافة لما سبق، سيحظى الزوار بمجموعة رائعة من العروض الحية خلال اليوم الأخير، حيث ستواصل فعالية «أسياد البرق - فارس الترددات» (فريكوينسي رايدر) إذهال الجماهير من خلال العروض المذهلة التي تستخدم التماثيل المعدنية المتحركة في منطقة «مطاعم الشاطئ» لتقديم عروض حركية تتلاعب لموجات الكهرباء العالية.

وستقود «فرقة نيو أورلينز لموسيقى الجاز» زوار المهرجان في رحلةٍ موسيقية عبر ألحان الجاز المستوحاة من الماضي والإيقاعات المعاصرة في منطقة «السعادة» في أمسية الختام.