الملفت في الدورة الثانية من مهرجان «أم الإمارات» هي الألوان المشرقة التي تساهم في جذب الأطفال للتفاعل مع الورش المقامة بشكل يومي.
فالمهرجان الذي يستمر لغاية 4 أبريل المقبل، يركز من خلال فعالياته على الرؤية المتجددة والقيم الملهمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات» من خلال «منطقة السعادة، منطقة التقدم، ومنطقة السوق» وهو ما يعكس اهتمام سموها بالأطفال والعائلة.

ألوان الفرح
حرصت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الجهة المنظمة لمهرجان «أم الإمارات»، في تصاميمها للأقسام المتنوعة، على تلك الألوان التي توجد نوعاً من الفرح، لتشكل إلى جانب زرقة البحر وخضرة الأشجار سمفونية لونية، تعكس تفاعل الطبيعة مع ما حولها.
ففي قسم «ازرع منتجاتك» الذي يعد أحد الأنشطة التفاعلية في «منطقة السعادة» يتوزع اللون الأخضر للنباتات بين أيدي الأطفال، بهدف المساهمة في تحقيق هدف تعليمي مزدوج يتمثل في توعية الأطفال بأهمية التعاون والعمل الجماعي من جهة.

وتعلم كيفية زراعة النباتات من جهة أخرى. كما تتضمن الفعالية تزويد الأطفال ببذور الخضروات والفواكه العضوية، ومنحهم أوعية الزراعة الخاصة بهم، والتي يمكنهم اصطحابها إلى المنزل في نهاية اليوم.
وفي «منطقة التقدم» يمكن للأطفال اختبار الواقع الافتراضي والسفر في رحلة إلى عالم يتخطى الخيال يتحقق عقب جلوسهم في كراسي تجمع بين اللونين الأبيض والأحمر، بينما تجتمع الفنون والاستدامة والحركة معاً لتمثل الجيل الجديد من الترفيه في مدينة الأضواء والرؤية حيث الإنارة الملونة التي تبدد الظلام.
ليكتمل المشهد الملون مع «أسياد البرق» الذين يعتمدون في عروضهم على دارة «ملف تسلا» للتحويل الكهربائي، والتي بإمكانها تحويل مليوني فولت من الكهرباء إلى سمفونية من الطاقة.

وسيشهد العرض إطلاق صواعق برقية، ضمن مجموعة من الترددات الصوتية، ما سيجعل منها مزيجاً بين القدرة الحركية للإنسان وفيزياء الموسيقى والقوة الضوئية الضاربة للكهرباء. والأهم من هذا أنها تضيف باقة لونية إلى المكان.
وفي المساحات الواسعة توزعت الكراسي البرتقالية والخضراء والصفراء وغيرها من ألوان، بهدف الاسترخاء، بينما يحضر الأزرق بتدرجات لا نهائية في قسم المياه.
في وقت توزعت بالطريق إليه قوارير الماء البلاستيكية الفارغة ورود مصنوعة من الورق الملون الجذاب، في حين حضرت في مناطق أخرى الورود العملاقة الملونة بالبنفسجي والأصفر والبرتقالي، وغيرها من ألوان مما يجعل المهرجان شبيهاً بالكرنفال اللوني الجذاب، إلى جانب الفائدة والمتعة التي تطغى على العرض.
رسم ونحت

لم تقتصر الألوان على ما تم توزيعه في المهرجان، بل استطاع الأطفال التفاعل مع هذه الألوان من خلال عدد من الأنشطة الترفيهية والتعليمية، التي استقطبت الأطفال، في منطقة السعادة، منها ورش تلوين المجسمات العملاقة لأشكال طيور وحيوانات وفراشات، والرسم والتلوين على «الكارتون».
حيث جرب الأطفال استخدام ألوان مختلفة جلبت لهم المزيد من المتعة، بينما سمحت لهم الرمال بألوانها الداكنة تشكيل مجسمات، بعد الاستعانة بقطع خشبية مجوفة تسمح لهم بحمل كمية الرمل.
ومن ثم تكوين قطع مجسمة لكائنات بحرية يفرضها الخيال عليهم، بإشراف الفنان شادي المطروشي الذي أشار إلى أن هناك العديد من الأهداف المصاحبة لهذه الورشة مثل تعليم الأطفال كيفية الحفاظ على البيئة البحرية وضرورة الاهتمام بالحيوانات والأسماك البحرية المعرضة للانقراض.
لتظهر في مناطق أخرى كرات الماء البلورية التي تتيح للطفل الموجود فيها على تحريك الدائرة في الماء، باتجاهات مختلفة، وهنا يسيطر اللون الأزرق الذي يبدو عنواناً لمغامرة مائية في نشاط مسمى بـ «المشي على الماء».

مساحات خضراء
تبدأ منطقة السعادة بمرر أخضر، وزعت على طرفيه العديد من الأعمدة الخشبية التي كسيت بالنباتات الخضراء، وحين يمر الزوار في طريقهم إلى منطقة السعادة تنطلق الموسيقى من كل مكان من الممر، بأنغام مختلفة، تبهر المارون وتمنحهم السعادة، قبل أن يتوجهوا إلى حديقة المغامرات التي تتيح الفرصة للأطفال تسلق الحبال، واللعب بالأراجيح.
وتجربة المغامرات على بساط المرح وهو بساط مطاطي يشكل للأطفال مغامرة أخرى، حيث يقفزون من أعلى نقطة فيه ليستقروا بأمان على البساط بسبب طبيعتيه المطاطية.
ويجاور مكان البساط طريق رملية حول حديقة خضراء، تمكن الأطفال من قيادة السيارات في الطريق الذي يحيط الحديقة، وهو ما يشجع على المغامرة التي تعزز الثقة بالنفس لدى المغامرين من الأطفال، وهو ما يؤثر في شخصيتهم وتكوينها المستقبلي.
استرخاء
وسط هذه الأجواء الجذابة والألوان التي تنبض بالحياة والتفاؤل، على كورنيش أبوظبي تواجد «منتزه الهدوء» الذي اعتبره المنظمون مساحة تتيح الهدوء للزوار، وسط أجواء مريحة للاسترخاء وقراءة القصص والروايات أو الانضمام إلى قسم مخصص لرواية القصص.
ويوفر «منتزه الهدوء» للزوار اختيار ما يشاؤون من الكتب المعلقة على أغصان الأشجار بدلاً من الأوراق، والاستمتاع بقراءتها في ركن هادئ.
بينما تتيح «منطقة مطاعم الشاطئ» أصنافاً متنوعة من المأكولات المحلية والعالمية ضمن مساحات مريحة للجلوس، وذلك من خلال أكثر من 50 منفذ طعام في منطقة مطاعم الشاطئ التي تشمل حاويات الطعام وعربات المأكولات والأكشاك المخصصة لبيع الأطعمة، وهو ما يتيح للزوار قضاء أكثر وقت ممكن في مساحات المهرجان.
رياضات تجذب الصغار والكبار

اهتم مهرجان «أم الإمارات» الذي استقطب أكثر من 40 ألف زائر في أيامه الثلاثة الأولى، بالرياضة، فالمساحة المفتوحة على شاطئ الكورنيش منحت الزوار الفرصة بالقيام بحركات رياضية، وسط مساحات تضج بالألوان والأضواء، وهو ما شجع على قيام كل شخص برياضته المفضلة.
كما أتاحت لهم فرصة الالتحاق بدروس اليوجا التي تقام بإشراف مدربين متخصصين، عن هذا قال بيت سميث مدرب من «هايدين فيتنس»:
ساعدتنا المساحة المفتوحة بممارسة الرياضة بمشاركة الناس من جميع الأعمار. وأضاف: إن الهدف هو الترويج لصحة بدنية وعقلية وروحية متكاملة، إذ يوفر مهرجان «أم الإمارات» هذه الإمكانية من الممارسات الرياضية الجسدية والتأمل. كما أشار إلى أنه يشرف على دورس مختلفة منها ما هو موجه للأطفال أو الرجال أو النساء.
بينما تبرز في منطقة أخرى الرياضة الفكرية التي تتجلى بلعبة الشطرنج، حيث جهزت إحدى أركان المهرجان برقعة شطرنج ذات حجم كبير تسمح للكبار والصغار التنافس بهذه اللعبة التي تحتاج للكثير من الذكاء.
أوقات المهرجان
يفتتح مهرجان «أم الإمارات» أبوابه للزوار، منذ الساعة 4 بعد الظهر، حتى منتصف الليل خلال أيام الأسبوع ومن الساعة 2 ظهراً حتى منتصف الليل في عطلة نهاية الأسبوع، كما يوفر المهرجان حافلات مجانية تنقل الركاب من مركز المارينا التجاري إلى مقابل «النيشن تاور»، حيث موقع المهرجان.
