مقطوعات موسيقية ارتبطت في أذهاننا بذكريات جميلة لا تموت، أبرزها الموسيقى المصاحبة للعبة الفيديو الشهيرة «سوبر ماريو»، التي اختارتها شركة نينتندو المقطوعة الأساسية للعبة، وحظيت بتفاعل كبير معها. ولهذه المقطوعة قصة غريبة، فهي من تأليف الملحن وعازف البيانو الياباني كوجي كوندو، الذي أبدعها عام 1986، ورغم قصرها فإن مداها الزمني لا يتعدى دقيقة و28 ثانية، لأنها كانت من أصعب المقطوعات، التي ألفها صاحبها، ورغم مرونتها والمتعة التي تتخللها، فإن التركيز فيها يُشعر المستمع إليها بصعوبتها، ومدى الدقة التي تتطلبها.

تفاعل

وقد كتب كوجي كوندو 6 مسودات موسيقيّة لهذه اللعبة، وذلك قبل أن يعرف طبيعتها، إلا أنه وضع اللحن الأولي، وبدأ التأليف باستخدام البيانو، وبعد اطلاعه على لعبة الفيديو المثيرة، اكتشف أن مقطوعته لا تناسب أجواءها وبيئتها، فعاد لتعديل اللحن بشكل يتناسب مع وتيرة اللعبة.

تحدٍ

وتم تلحين هذه المقطوعة باستخدام إيقاع لاتيني، وكان التحدي الأكبر لكوجي كوندو وفريقه، يتمثل في تأليف مقطوعة متكررة لا يمل منها اللاعب، وقد نجح الملحن ورفاقه في ذلك، إذ استخدموا ذكاءهم في جعل المقطوعة تتفاعل مع اللاعب، ففي حال الخسارة تتأثر الموسيقى وتعزف لحناً حزيناً، وفي حال الفوز تكافئ اللاعب بألحان مبهجة، وهو ما جعل هذه المقطوعة أنجح موسيقى تصويرية في تاريخ ألعاب الفيديو، وقام مؤلفو الموسيقى التصويرية لألعاب الفيديو باتباع الأسلوب نفسه، الذي اتُّبع في مقطوعة سوبر ماريو.