على قدر عبقريته في الموسيقى، جاءت قائمة الملحن والموسيقي وعازف البيانو الأميركي جون ويليامز حافلة بالإنجازات، فعلى مدى عقود، تواصلت إبداعاته التي عزف فيها ببراعة على وقع أشهر الأفلام السينمائية، ليبدع موسيقى «ستار وورز»، وينهمر مطراً في «جوراسيك بارك»، وينهال بتناغم فريد في «الفك المفترس»، و«سوبر مان»، و«إنديانا جونز»، و«هاري بوتر»، وغيرها.

هذه الإبداعات جعلته نجم أبرز الجوائز العالمية، إذ حصد ويليامز 5 جوائز أوسكار عن فئة أفضل موسيقى تصويرية، من أصل 50 ترشيحاً، كما خطف 4 جوائز غولدن غلوب، واقتنص 7 جوائز بافتا، وحصل على 23 جائزة غرامي، كل ذلك خلال ستة عقود ألَّف فيها العديد من موسيقى الأفلام المميزة في تاريخ السينما، ليصبح أحد أهم صناع السينما الأميركية، لا سيما أنه من قام بوضع الموسيقى التصويرية لمعظم أشهر أفلام هوليوود.

نقاط قوة

نقاط قوة كثيرة يذكرها كل من يتعامل مع هذا الموسيقار الذي ترك بصمة لا مثيل لها في مجالي الموسيقى والأفلام، وإجماع على أن ميزته تكمن في قدرته على قراءة أفكار من أمامه، ومعرفة ما يريد بالتحديد، وتقديم موسيقى تمتلك قدرة فائقة على التعبير عن الموقف دون كلام، وتجسيد الانفعال الحقيقي، والأحاسيس التي تعتري أبطال الأفلام بدقة، لتصل إلى المُشاهد بأفضل صورة.

ولطالما لامست موسيقى جون ويليامز قلوب الجمهور فأبكته وأدهشته، وجذبت أنظاره وحواسه، لا سيما في فيلم «الفك المفترس» الذي تخللته مشاهد التوجس والحذر والانقضاض المفاجئ، لتكون الموسيقى هي البطل في أهم المشاهد، لدرجة يستحيل معها تخيل الفيلم من دون موسيقاه.

ومع موسيقى فيلم «ستار وورز» وصل ويليامز لأقصى حدود الإبداع في فيلم سينمائي على مر العصور، إذ نجح في خلق توليفة موسيقية مبهرة، كانت الأكثر تميزاً في مجال الموسيقى التصويرية من أي وقت مضى، بينما في فيلم «جوراسيك بارك» فكانت مساحة الإبداع كبيرة جداً، إذ أتاح له الفيلم بالمتعة التي وفرتها الديناصورات استخدام مجموعة من الأساليب المبتكرة، ما انعكس على العمل بشكل لافت.

بلا منازع

ولتميز موسيقاه عن غيره، وقدرتها على التحليق بمستمعها إلى أبعد الحدود، رأى الكثيرون أن جون ويليامز هو الموسيقار الوحيد، الذي يستحق أن يُحجز له مقعد إلى جانب أروع الموسيقيين في التاريخ، أمثال بيتهوفن وباخ وشوبان وغيرهم، فهو في مكانة لا يمكن أن ينافسه فيها أحد، لا سيما أن موسيقاه الملحمية ومعزوفاته، التي تتألق في المغامرات والصراعات هي الأعظم على الإطلاق، والأروع والأقوى بلا منازع.

عبقرية

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، منح معهد الفيلم الأميركي في أكتوبر 2015، الموسيقي المخضرم ويليامز جائزته، تقديراً لإنجازاته الفنية، وهي المرة الأولى التي يسلم فيها المعهد هذه الجائزة لموسيقي، وقد استحقها لعبقريته في دمج الموسيقى بالأفلام بصورة استطاع من خلالها رفع قيمة الفن إلى مستويات خيالية، نجح من خلالها في إلهام وإثراء أجيال وأجيال من المشاهدين حتى باتت موسيقاه جزءاً من الثقافة الشعبية.

ارتباط وثيق

واشتهر ويليامز بتعاونه المتكرر مع المخرج ستيفن سبيلبرغ، الذي اشتهر بتنويع خياراته سواء بالموضوعات أو طواقم الفنيين والفنانين، إلا أنه لم يتمكن من الاستغناء عن ويليامز، ليرافقه منذ أوائل أفلامه وحتى آخرها، وقد خلق الارتباط الوثيق بينهما حالة من النجاح أبهرت الكثيرين، نتج عنها موسيقى نموذجية، تستحق أن تُدرَّس لأجيال السينمائيين القادمين.