يشعر بالسعادة الحقيقية حينما يقف على المسرح ويرى تفاعل الجمهور، يؤمن بأنه لن يغير حياتهم، ولكن يحاول في الساعة التي يشاهدونه فيها رسم البسمة على شفاهم فمهمته هي إسعاد الناس... إنه الفنان الإماراتي علي السيد مؤسس نادي «دوبوميدي»، الذي يدرّس فيه التمثيل الكوميدي. علي يقول إن الموضوعات التي يناقشها في «ستاند أب كوميدي» تلهمه إياها الحياة، من منطلق أن الهموم اليومية الراعي الرسمي لها!

يرى علي أن «ستاند أب كوميدي» يحول الدمعة إلى ضحكة، فالشخص العادي حينما يتعرض وهو في طريقه للعمل أو المنزل لزحام الشارع، تجده يغضب قليلاً، أما في «ستاند أب كوميدي» فإنه يترجم مفهوم الزحام إلى موقف ساخر. يقول: هناك الكثير من القصص التي تزخر بها الحياة، وتتيح لنا مواقف كثيرة، إضافة إلى الارتجال على المسرح أمام الجمهور، وهذا بالتأكيد يعود إلى الموهبة والخبرة.

تقليد

أما عن رأيه في الأعمال الكوميدية التي تقدم حالياً فيقول: على المستوى العربي، كانت الأعمال قديماً أفضل من اليوم، قبل 10 سنوات كان هناك اهتمام بالمحتوى والمصداقية، أما اليوم فأصبح التقليد هو سيد الموقف، لذلك أصبح المشاهد يلجأ إلى اليوتيوب. أما الكوميديا في الإمارات تحديداً فهي - على حد قول علي - تقليدية.

فنحن نخاطب أنفسنا ونرصد ما يتعلق فقط بمجتمعنا، مشيراً إلى أنه من المفترض التوسع في نوعية الموضوعات التي تُطرح، سواء على خشبة المسرح أو بالتلفزيون.

جمهور

على مدار 9 سنوات كان يتم تدريس الكوميديا في نادي «دوبوميدي» باللغة الإنجليزية، ولكن خلال الشهر الجاري سيتم تقديم أكثر من حصة باللغة العربية، وعن سبب ذلك التغيير يقول السيد: «ستاند أب كوميدي» مشهور أكثر في الدول الغربية، وله جمهور عريض.

ولكن في الآونة الأخيرة أصبح هناك نوع من الاهتمام العربي، فتغلل هذا النوع من الكوميديا في العديد من أقطار وطننا، حيث تغيرت الثقافة في مجتمعاتنا التي كانت لا تفكر في تعلم التمثيل الكوميدي، وقد وجدت إقبالاً كبيراً على التسجيل وهذا يعد إنجازاً مهماً.

إطار

وعن الاختلاف بين نوعية الجمهور العربي والغربي يقول: لا يوجد فرق؛ فأنا في النهاية مهمتي تقتضي إضحاك الجمهور أياً كانت جنسيته، ولكن الاختلاف يكمن في الإطار الذي ينظر به الغرب إلينا، فقد كنت في ألمانيا قبل أيام، وطرحت في العرض الفكرة السلبية التي يأخذونها عنا كوننا عرباً مسلمين، وقد تفاعل الحضور مع العرض الذي ضم العديد من الجنسيات الأوروبية وانهالت علي الأسئلة.

ويضيف: أتعجب من الذين يلجؤون إلى «الخناقات» والصوت العالي في البرامج المختلفة لحل مشكلات المجتمع، متناسين الطرق الإيجابية، فالضحكة من وجهه نظري تفتح الباب لكثير من الحلول.

أصعب الفنون

علي السيد يحضر حالياً لفيلم قصير وآخر طويل، ولكن هذه المرة سيخرج من بوتقة الكوميديا، حيث سيصبغ أعماله المقبلة بصبغة درامية، هذا ما يؤكده هو، مشيراً إلى أن الفنان الحقيقي يستطيع تأدية جميع الأدوار، فالكوميديا في الأصل تخرج من عباءة الموضوعات الجدية، ولكنها من أصعب الفنون؛ لأنك لا تستطيع أن تجبر أحداً على الضحك.