أشار الفنان الإسباني الشهير خوسيه فرنانديث المعروف باسم توماتيتو إلى أن «الفلامنكو» سيبقى في إسبانيا وفي دول أخرى. وأوضح في حديثه لـ «البيان» توجد اليوم مدارس وأكاديميات في كل مدينة، مما أدى لتطور «الفلامنكو».

وتوماتيتو الذي سيحيي حفلاً موسيقياً في إطار فعاليات مهرجان أبوظبي 2017 مساء 23 مارس على خشبة المسرح الأحمر بمركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي، قال: سبق لي زيارة أبوظبي، ورأيت فيها تنوعاً ثقافياً. ومزيجاً بين الماضي والحاضر، وذلك يشبه ثقافتي الغجرية. فنحن نحترم المعاصرة ونوقر التقاليد.

الارتقاء بالموسيقى

توماتيتو الحائز على العديد من جوائز «غرامي» لدوره البارز بالارتقاء بموسيقى غيتار الفلامنكو قال: أول مرة مسكت فيها الغيتار كانت قبل أن أتعلم المشي، فهناك الكثير من عازفي الغيتار في عائلتي. مما لم يترك لي أي خيار.

وأضاف: وقعت بحب هذه الآلة بوقت مبكر من عمري، وكنت أرغب بالعزف مثل كبار الموسيقيين، من أمثال سابيكاس ومونتويا. وأوضح: أحببت كيف يمسك العازف بالغيتار والتناغم بين الجسم واليد والرأس، وجميع الحركات التي تجمع بينهم. وتابع: لكني بدأت بالتركيز على الخروج بأنغام جميلة، ولا زلت أكافح من أجل ذلك.

وعن طريقته بضبط أوتار الغيتار على نمط «دي» بالتداخل مع نمط «بي بي» قال توماتيتو:

جاءت تلك الإعدادات البديلة نتاجاً لاختبارات، فهي توصل لأنغام توافق الفلامنكو كونه من الأنواع الموسيقية القليلة، التي تتيح استخدام النصف تون. وأضاف: أردت الوصول لهذا التأثير مع الغيتار، وهي أنماط موجودة بالعديد من الآلات الموسيقية الشرقية، وهي إشارة إلى جذورنا البربرية في الأندلس، وعن قدرته على دمج عناصر موسيقى الجاز إلى موسيقى الفلامنكو التقليدية، أوضح توماتيتو،

تعرفت على موسيقى الجاز عبر باكو دي لوسيا، منذ أن بدأ العزف مع ديميولا وغيره. وبدأت الاستماع إلى آخرين مثل مونتوغومري، وجورج بينسون. وأضاف: عرفت أن الجاز لغة لن أتمكن من اتقانها بطلاقة، مع أنه يمكن التعرف عليها سريعاً، لأنها تأتي من القلب مباشرة، مثلها مثل الفلامنكو.

تجارب

نفى توماتيتو بأن يكون باكو دي لوسيا الوحيد الذي اكتشفه، وفسر، اكتشفني العديد من الرموز، ولم يكن اكتشافاً، بقدر ما كانت فرصاً. وأوضح: كان باكو وكامارون مجتمعين بالصدفة، واصطحبوني لأحد المهرجانات، بعمر 15 عاماً، ولم أكن أعرف عن العالم شيئاً. وأضاف: استمرت تلك العلاقة لمدة 20 عاماً. وتعلمت من باكو كل فنون الفلامنكو، وأن الغيتار آلة عالمية، وفتح باكو هذا العالم أمام الكثيرين غيري.

أما التعاون الموسيقي الذي استمر بينهما 11 عاماً فترك أثراً كبيراً على توماتيتو فوصف «باكو» بـ «الضوء المرشد» وقال: كان أكثر إنسان تواضعاً قابلته في حياتي، ويستحق أن يكون قدوة لكل عازفي غيتار الفلامنكو.

وأشار إلى أنه عمل مع كامارون لسنوات طويلة. وهو ما دفعه للتأكيد بأنه لا يوجد أحد في عالم «الفلامنكو» يمكن أن يضاهيه بسحره وجودة أعماله. وقال: لم يكن يسعى إلى الشهرة أو المال، كل ما أراده هو التعرف على عجائز الغجر للاطلاع على الأغاني القديمة.

وأشار توماتيتو بأن بلوغه الـ 58 عاماً، لن يجعله يخاف من فقدان مرونة أصابعه في العزف، وقال: الغجر لا يشغلون بالهم بالمستقبل، ولست قلقاً من التقدم في العمر، فطالما زوجتي إلى جواري تطعمني كما تفعل، سأبقى.

إبداع

رافق توماتيتو كامارون 18 سنة الأخيرة من حياته، وبعد رحيله نجح توماتيتو بترسيخ مكانته كأشهر عازفي الغيتار، ويقوم مع فرقته بجولات موسيقية على أشهر المسارح العالمية، أقام حفلات مع عدة فناني منهم إلتون جون، وظهر بفيلم «محامي الشيطان» لجانب المبدع آل باتشينو. وكتب موسيقى عشرات الأفلام والمسرحيات.