لن تسمع سوى زقزقة العصافير من حولك، ولن ترى إلا طبيعة خلابة تأسر قلبك، فبمجرد أن تطأ قدماك جزيرة «صير بني ياس» التي تمتد على مساحة 87 كيلومتراً مربعاً، لتكون بذلك إحدى كبرى الجزر الطبيعية في الدولة، ستنسى همومك وضغوط الحياة اليومية، ولن يبقى أمامك سوى الانبهار بالحياة البرية التي يمتزج فيها جمال المناخ، ونسمات البحر وهي تداعب أوراق الشجر على ضوء القمر.

وقضاء الأمسيات الحالمة على نغمات الموسيقى، ستكون الابتسامة رفيق دربك في رحلة تمنحك تجربة العيش في الحياة البرية والعودة إلى التاريخ من خلال زيارة مختلف الأماكن الأثرية، والتنزه بين أحضان الوادي.

خيارات متكاملة

سيكون منتجع أنانتارا بجزيرة صير بني ياس في انتظارك، حيث يمكنك الاختيار بين المكوث في فيلات السهل، حيث يحتضن 30 فيلا فاخرة محاطة بأكثر من 13 ألف حيوان بري ليتيح لنزلائه لمحة لا يجدونها في أي مكان آخر عن جمال الطبيعة، أو الاستمتاع بالإقامة في فيلات اليم التي تطلّ إمّا على الشاطئ أو على البحيرة التي تحيط بها أشجار القرم.

وتتّسم بتصميم خارجي يتماهى مع البيئة التي تكتنفه، بينما صُمّم الديكور بدقّة وعناية ليؤمّن تجربة ضيافة عربية أصيلة، بحيث تزاوج بين وسائل الراحة الحديثة والفخامة، وأما الاختيار الثالث فهو المكوث في منتجع وسبا جزر الصحراء، حيث تطلّ كل غرفة على مناظر بانورامية لمياه الخليج العربي والجزيرة بمعالمها الجميلة.

محمية برية

طُوّرت جزيرة صير بني ياس في بادئ الأمر لتكون محميّة للحياة البرية، بما يتماشى مع رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيسها، عام 1971 من أجل الحفاظ على الأصناف المهدّدة بالانقراض في الدول العربية، حيث ستتمكن من مشاهدة مختلف الحيوانات والطيور وأنت داخل سيارة مكشوفة، وإلى جانبك مرشد سياحي يطلعك على الكثير من التفاصيل.

حيث تؤوي الجزيرة أكثر من 30 صنفاً من الحيوانات البرية الطليقة، ويعد أبرز صنف من الحيوانات في المنتزه هو حيوان المها العربي المهدّد بالانقراض. أما الطيور فيوجد النحام، والنوارس، والغاق، والدجاج البري، وبط البلبول البري، وبط الشولر، وأبو ساقين أسود الجناح، وبط الحذف، وزقزاق السرطان، وطائر النكات والبلشون الرمادي.

رحلة

أما إذا كنت من عشاق التاريخ فسيكون أمامك رحلة تعود بك إلى عراقة الماضي، فقد تم الكشف حتّى اليوم عن 42 موقعاً أثرياً بالجزيرة، يعود بعضها إلى سنة 600 ميلادية، منها بقايا دير مسيحي كنسي قديم، يُعتقد أنه يعود إلى القرن السادس الميلاد وقد هجره الرهبان قبل نحو 750 سنة، ويقع الهيكل في الجانب الشرقي، ويُعتقد أنه يضم المذبح محاطاً بالغرف الصغيرة المخصصة للصلاة.

كما وُجدت رسومات وزخارف كثيرة داخل الهيكل نفسه وعلى القبة التي تقع فوق المذبح، فقد استوطن البشر جزيرة صير بني ياس على مرّ التاريخ، بدءاً من العصر البرونزي، وغادرت آخر المستوطنات قبل نحو 110 إلى 120 عاماً.

لا تلوث.. لا ضوضاء

لا مكان للتلوث أو الضوضاء هنا، ما يضفي جواً من الاسترخاء، الأمر الذي يدعوك للذهاب إلى «سبا أنانتارا» الذي يقع وسط مجموعة من الحدائق فائقة الجمال، لتدلل نفسك مع باقة من علاجات السبا الحديثة لاسترجاع النشاط والصفاء لذهنك وروحك، كذلك ستكون أمامك قائمة بالعديد من الأنشطة المختلفة؛ مثل تسلّق الجبال بدرّاجات هوائية، والغوص لصيد اللؤلؤ، والرماية، والإبحار البري، والغطس، وغيرها من الأنشطة المختلفة.

عراقة

انشقت جزيرة «صير بني ياس» عن البرّ الرئيسي قبل فترة تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف سنة، ويعود اسمها إلى قبيلة بني ياس، التي كانت أول من سكن أبوظبي قبل 250 عاماً، وقد بدأت الجزيرة استقبال الزوار في عطلة نهاية الأسبوع في التسعينيات من القرن الماضي، وزادت شعبية هذه الجولات بحيث بات من الضروري حجزها مسبقاً قبل أشهر.