بِحِرفية موسيقار عرِفَ على أي وترٍ يعزف أحزانه، وروعة إنسان حوَّل آهاته وأوجاعه إلى سيمفونية خالدة، تهادت مقطوعة «مونامور» (Mon Amour ) بعذوبة لا مثيل لها، منسابة كراقصة باليه رائعة أتقنت الرقص على شغاف القلوب برقتها وهدوئها وسلاستها، فحظيت بشهرة واسعة وصُنفت واحدة من روائع الموسيقى العالمية.
من رحم الألم وُلدت «مونامور» وخرجت إلى النور، إذ أبدعها الموسيقي الإسباني الشهير جواكين رودريغو عام 1939، الذي فقدت زوجته طفلهما الأول، فاتجه نحو قيثارته يحكي لها وجعه، ليكون النتاج هذه المقطوعة الساحرة الحزينة.
فقدان رودريغو (1901 - 1999) لبصره وهو في سن الثالثة لم يحد من براعته في الموسيقى، بل تعلم العزف على آلتي البيانو والغيتار وغيرهما، وتلقى دروس الموسيقى على يد كبار الموسيقيين في من إسبانيا وفرنسا، حتى أصبح واحداً من أهم أساتذة الموسيقى في إسبانيا، وألف العديد من الألحان الموسيقية بطريقة بريل للكتابة، وهي طريقة خاصة لتعليم المكفوفين.
وتعرضت مقطوعته «مونامور» لتعديلات عدة من قِبل رودريغو وموسيقيين آخرين، استخدموا عدة أدوات موسيقية في تلحينها، كما استخدمت المقطوعة في العديد من الأغنيات الغربية والعربية، ومن أشهر الأغنيات العربية التي تهادت على وقعها «لبيروت» التي صدحت فيها فيروز بحنجرتها الذهبية، كما استخدمها أيضاً الفنان اليوناني ديميس روسوس في أغنياته، وكذلك الفرنسي ريتشارد أنتوني في أغنية أسماها «مونامور»، لتحمل هذه المقطوعة اسم مونامور في عام 1967.
