أن تبادل الحب بالحب، فهذا شيء رائع، ولكن أن تبادل النفايات بالموسيقى، فذلك ما لا يمكن تخيل روعته، هذه باختصار قصة الفرقة الموسيقية «ريسايكلد أوركسترا» أو «الأوركسترا معادة التدوير»، التي لم يقف الفقر عائقاً أمام أفرادها لتحويل أحلامهم إلى واقع، فانتصروا بشغفهم على حياة البؤس التي يعيشونها، حتى باتت فرقتهم اليوم واحدة من أشهر الفرق، التي تعزف على أهم المسارح العالمية، بحضور أبرز الشخصيات.
مع آلات مصنعة من النفايات، بدأت الفرقة تخطو أولى خطواتها نحو العالمية دون أن تدري، إذ عمل أعضاؤها الذين ينحدرون من أحياء كاتيورا الفقيرة، التي تجاور موقعاً لطمر النفايات، على إعادة تدوير ما تطاله أيديهم لإشباع شغفهم الموسيقي، حيث حال فقرهم المدقع دون شراء آلات حقيقية، ووفرت القمامة المواد الأولية لهم، من خلال ما يتواجد فيها من أدوات مطبخية وغيرها، لتتحول الصحون إلى آلات غيتار، وبراميل النفط والملاعق الخشبية، وكعوب الأحذية إلى تشيللو.
مشروع حقيقي
ولبراعتها، جذبت الفرقة انتباه المخرجة أليخاندرا أماريا من باراغواي، التي قدمت فيلماً وثائقياً أسمته «موسيقى مكب النفايات»، ويحكي عن الصعوبات التي تغلبت عليها الفرقة التي يعيش أعضاؤها في إحدى أفقر المدن، وانتشر الفيلم على يوتيوب عام 2012، وحصد ملايين المشاهدات من حول العالم، خلال بضعة أيام.
وانهالت التبرعات لدعم هذا المشروع الفني الحقيقي، لتحصد الفرقة بالتالي شهرة عالمية، ومنذ ذلك الحين والفرقة تعزف مقطوعات لكبار الموسيقيين من أزمنة مختلفة بينهم موزارت، وفيفالدي، وغيرهما.
ونجحت فرقة «ريسايكلد أوركسترا» في أن تصبح مصدر إلهام حقيقياً للعديد من شباب الأحياء الفقيرة في باراغواي، الذين أصبحوا يحلمون بإنهاء تحصيلهم العلمي، والابتعاد عن المخدرات، وبناء مستقبل أفضل.
