تتميز الدورة السابعة من معرض «سكة الفني» باحتضانها مجموعة من المعارض، التي تُعرّف الزائرين إما بشريحة من المجتمع التي لا يعرفون الكثير عنها، أو تلك التي ترتقي بوجدانه وبوعيه، ليدرك أن هناك الكثيرين من الذين يعملون خلف الكواليس ضمن المسؤولية المجتمعية المرتبطة بالفن، وكذلك المراكز والجمعيات التي تعنى بالكشف عن المواهب والقدرات عند الأطفال واليافعين والشباب.
الغرفة الحمراء
وأبرز المعارض، التي تترك أثرها العميق في نفس الزائر على المستوى الفني والوجداني، معرض «بيت الأمل» الذي يشارك فيه مجموعة من نزلاء مشفى الأمل. وتحكي عن مشروع الأعمال المعروضة التشكيلية علياء حسين لوتاه قائلةً: «بدأنا مشروعنا كمجموعة من المتطوعين مع مشفى الأمل قبل ثلاث سنوات، ويعتمد برنامجنا على الورشات الفنية، سواء في الرسم والفنون التطبيقية أو في الكتابة وغيرها. وما نراه في المعرض نتاج مشاركاتهم عبر تلك السنوات».
وسرعان ما ترتسم الابتسامة على وجهه في بداية جولته بالبيت، حيث يلفت انتباهه جدران غرفة المجلس المرسومة بعفوية الأطفال التي قالت عنها علياء: «هذه الرسوم كانت لبعض النزيلات في المشفى القديم، وأردنا هنا مشاركتها مع الجمهور».
وتهيمن على الزائر حالة من الذهول حينما يصل إلى غرفة تتوهج أرضها باللون الأحمر للبالونات التي تغمر المكان كالفيضان، ليرتفع منها في الوسط هيكل سرير معدني أبيض. ويترك هذا العمل أثره العميق في النفس والذاكرة، ويختزل بفكرته المفاهيمية التركيبية وجماليته أبلغ المعاني لنزلاء لهم حق علينا في المجتمع.
ويعيش تجربة مختلفة في غرفة أخرى، حيث يستمع ويقرأ الكلمات التي تظهر على الجدار، والتي تسجل شهادات مجموعة من النزيلات سجلت بصوت المتطوعات، ويغادر الزائر «بيت الأمل» وهو يدرك حاجته إلى المشاركة في هامش من المسؤوليات المجتمعية، ليرتقي بإنسانيته.
بهجة الطفولة
ويعود إلى عوالم بهجة الطفولة والمرح حينما يصل إلى معرض «السعادة والإيجابية في عيون أطفال الإمارات» الذي ينظمه البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية، وتترجم الرسوم المعروضة التي شغلت مساحة جدار يتجاوز عرضه الثلاثة أمتار، تفاعل الأطفال مع معاني السعادة.
خزفيات الجليلة
وتتسع ابتسامته وإشراقة الفرح بداخله، لدى وصوله إلى غرفة تضم مجموعة من الخزفيات المتباينة بالألوان والتكوينات والأشكال والتي تحمل هامشاً من عالم الطفولة. وبقراءة بطاقة الغرفة يدرك أنه أمام نتاج مجموعة من اليافعين الذين تراوح أعمارهم بين 10 و16 سنة في مركز «الجليلة لثقافة الطفل».
عمل وحكاية
بالانتقال إلى أعمال الفنانين الفردية، يكتشف الزائر أن بعض الأعمال الإبداعية تحفّزه للقاء الفنان ومعرفة إما المزيد عن تجربته أو عن قصة عمله، مثل لقائنا بالمصورين الشابين يوسف بن شكر الزعابي وخليل إبراهيم المنصوري اللذين يحكيان قصة اختلاف أسلوب تزيين النساء وجوههن في قبيلة صغيرة معظمها من النساء وتقع على الحدود بين الهند والصين. يقول يوسف: «لجأت نساء تلك القبيلة التي عدد الرجال فيها قليل ونسبة الجمال عالية إلى تشويه جمالهن كما في الصور تجنباً لخطف الرجال لهن».
قلوب كبيرة
وفي المعرض مجموعة واسعة من الأعمال الفنية الإبداعية والمميزة مثل منحوتة السيراميك للإيطالية روبيرتا بارلاتي من معرض «قلب النساء الكبير»، والعمل الجداري الهندسي التجريدي «تحولات فراشة» للمعمارية البوسنية سلمى هيوز، ومنها الطريف كعباءة الكيمونو للمصمم الياباني تاكيشي تواتا الذي صمم زيه التقليدي المزخرف باسم معرض سكه الفني.



