يخلقون لأنفسهم عالماً خاصاً بهم، لا يأبهون كثيراً بآراء من حولهم، ولكن تجمعهم صداقة قوية تجعلهم يواصلون المشوار رغم مايحاصرهم من صعاب؛ إنهم الفنانون البوهيميون الذين رسم لهم المؤلف الموسيقي جاكومو بوتشيني حياتهم وترجم أفكارهم بامتياز، ليقدم واحداً من أروع الأعمال الدرامية الموسيقية، أوبرا «لابوهيم» التي تُعرض حالياً على مسرح دبي أوبرا.

وقد أعادتنا أجواء المسرح وديكوراته إلى الوراء، إلى تلك الحقبة، حيث كذلك الأزياء التي أظهرت بساطة الملابس وقتها، حيث تشعر وأنت تشاهد العمل بأنك أصبحت جزءاً من القصة المفعمة بالحب والألم. فريق العمل أبدوا سعادتهم بوجودهم في دبي، وتقديم عملهم على مسرح دبي أوبرا، ذلك الصرح الثقافي العظيم.

تدور أحداث القصة في باريس في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر، قصة شاعر شاب «رودولفو» الذي يقع في حب خياطة اسمها «ميمي»، لكن سعادتهما لم تكتمل بسبب مرض حبيبته، فيحاول البحث لها عن علاج بلا فائدة.. المشهد الختامي في القصة يجعلك تذرف الدموع دون أن تشعر، حينما نسمع صوت رودلفو وهو يمسك بيد حبيبته في ألم وحسرة، والأصدقاء معه يحاولون تقديم المساعدة، وقتها يتفحص رودلفو وجه ميمي الحزين ظناً منه أنها نامت، لكنه عندما يرى انفعالات أصدقائه يدرك أنها فارقت الحياة كما فارقت الشقاء والمرض.

لن تكون وحدك الباكي حين تشاهد القصة؛ فالموسيقار بوتشيني هو أول من ذرفت عيناه الدموع تأثراً برحيل بطلة الأوبرا ميمي الجميلة التعسة، وكانت النهايات الحزينة بوفاة البطلة قاسماً مشتركاً في أعمال بوتشيني مثل «مدام بترفلاي» و«لابوهيم» و«توسكا».

تناغم الأداء

يؤكد الفنان ماتو ليبي والذي يجسد دور «رودلفو» أن نجاح العمل يعود إلى العلاقة الوطيدة التي تجمع بين طاقمه والذي يصل عددهم إلى أكثر من 60 فناناً، متناغمين في الأداء والحركة، لنقل مشاعر صادقة عّن العمل كما أراد لها بوتشيني.

بينما يشير الفنان دومنيك شينسي بأن الحبكة التراجيدية في أعمال بوتشيني جعلته أكثر التصاقا في ذاكرة عشاق فن الأوبرا، وخاصة «لابوهيم»، وذلك لانتقاله بين مراحل عاطفية ووجدانية مختلفة.

في حين تشير الفنانة جيسكا ميرهد أنها سعيدة بعرض العمل على مسرح دبي أوبرا، مؤكدة أن الفنان الأوبرالي يتحمل جزءاً كبيراً من حصد النجاح والتقدير للعمل من قبل الجمهور، لأنه يحاول تقمص الدور بكل جوارحه.