من المتوقع أن يصل ثمن لوحة الرسام الإسباني سلفادور دالي، «فيورا دي برفيل»، المعروضة في المزاد من جانب دور «بونهامز» بلندن، والتي تصور شقيقته آنا ماريا قبل انقطاع العلاقة بينهما، إلى 1.2 مليون إسترليني، ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، فإن بيعها يعد حدثاً نادراً بشكل استثنائي، حيث إن كل أعمال دالي من تلك الفترة هي ضمن مجموعات عامة.

اللوحة لم يسبق أن عرضت للبيع من قبل، منذ أن قدمها الفنان لشقيقته التي لم يتصالح معها حتى على فراش الموت. وكان دالي في الـ 21 من عمره عندما رسم «فيغورا دي برفيل»، واختار أن يضمنها ضمن مجموعته في أول معرض فردي له في إسبانيا عام 1925. وقد أبقت شقيقته آنا ماريا، التي تصغره بثلاث سنوات، اللوحة لسنوات على الرغم من الجليد في العلاقة، قبل أن تتخلى عنها لأصدقائها.

مثيرة

وصفتها مديرة الفن الانطباعي والحديث في بونهامز، انديا فيليبس، بـ«اللوحة المحملة بالمعاني والمثيرة للحيرة تماماً». وكانت آنا ماريا العارضة المفضلة لدالي عندما كان في بداية مشواره الفني. وكانت حينئذ فتاة مراهقة، ومراراً ما رسم صوراً خلفية لها، وهو يحدق في الغالب في المنظر الذي يطل عليه منزل العطلة على شاطئ البحر في كاداكويس. وذكرت آنا ماريا أنها لم تكن تمانع في الجلوس أمامه لفترات طويلة، وأن التجربة منحتها حباً مدى الحياة للمناظر الطبيعية للمكان، لكن علاقة الأخت بأخيها بدأت في التدهور، عندما التقى دالي بـ«غالا» التي كانت تكبره بـ10 سنوات، التي أصبحت لاحقاً عارضته، وزوجته ومديرة أعماله.

شكوك

وكانت آنا ماريا تكن لها الكراهية. فخلال الحرب الأهلية الإسبانية، اعتقلت آنا ماريا لفترة وجيزة من قبل قوات الجمهوريين، واعتقدت أن غالا تحدثت عنها زوراً بأن لديها تعاطفا مع الفاشيين، بينما الشكوك كانت معلقة فوق رأس دالي، الذي تفيد إحدى السير الذاتية غير الموثوق بها أنه كتب: «هتلر أذهلني إلى أقصى حد»، وقد كرهت شقيقته الانطباع الذي خلفه في كتاباته عن الطفولة المضطربة والعلاقة المعذبة مع والدهما، وهو بدوره كره نسختها الأكثر مثالية في المذكرات التي خطتها، «سلفادور دالي كما تراه شقيقته». وقد رد عليها بطريقة وحشية بلوحة، كان ملهمها هذه المرة صور في مجلة شعبية.

مصالحة

وفي عام 1984، بعد وفاة غالا، نقل دالي إلى المستشفى بعد اندلاع حريق في منزله، مما أثار الشكوك بمحاولة انتحاره. وعلى الرغم من أن الشقيقين لم يلتقيا منذ عقود، حاولت شقيقته مصالحته على اعتقاد أنه على فراش الموت، لكنه صرخ بوجهها وطردها من غرفته. ولم يلتقيا بعد ذلك مجددا، على الرغم من تعافيه وعودته إلى المنزل. ثم مات بأزمة قلبية في عام 1989 في منزله في فيغوريس، الذي اصبح متحفاً بعد وفاته. وتوفيت آنا ماريا بعده بخمسة شهور.