حب ينكسر أمام الخيانة، وتضحية لا تجد لها مكاناً وسط الغدر، وفاء وإخلاص يقابله استعمار كاذب، كل هذا تجد نفسك أمامه وأنت تشاهد أوبرا «مدام بترفلاي» على مسرح دبي أوبرا، هذه الأوبرا الشهيرة تدور أحداثها حول فتاة يابانية تقع في غرام ضابط أميركي في أوائل القرن العشرين، تحارب أهلها وكل من يقف عقبة أمام زواجها به، فقد أحبته بغض النظر عن اختلاف الدين والثقافة، أما هو فلم يعتبرها سوى وسيلة للتسلية له في أثناء وجوده في اليابان، ولكنها تتحدى كل الظروف وتتزوجه، معتبرةً أن علاقاتهما أبدية، يسودها الحب والإخلاص.

يسافر زوجها إلى أميركا ويغيب ثلاث سنوات وتظل تنتظر عودته، في لهفة واشتياق، ولكنها بعد الانتظار الطويل تفاجأ بحبيبها يعود ومعه زوجته الأميركية، لكي يأخذ ابنه الذي لم يكن يعرف بوجوده، وعندما ترى «بترفلاي» ذلك تنتحر على الطريقة اليابانية «الهارا كيري»، مفضلةً الموت بشرف على الحياة المليئة بالغدر. دراما ملحمية مليئة بالإثارة الممزوجة بالألم والدموع، مصحوبةً بموسيقى تشعل بداخلك أحاسيس متضاربة مع تصاعد أحداث القصة، وأما الديكور الرائع فيلعب دوراً محورياً يكمل عناصر الإبداع.

شكراً دبي أوبرا

أعضاء فريق العمل أعربوا عن سعادتهم بوجودهم على مسرح دبي أوبرا، وتقديم العرض أمام ذلك الجمهور الغفير، خاصةً في ظل وجود الكثير من الثقافات المختلفة في هذه المدينة التي وصفوها بأنها خلابة، و «دبي أوبرا» بأنها مذهلة من حيث التصميم المبدع، والديكورات الأخاذة، ما جعلهم حريصين على توثيق وجودهم فيها بالتقاط العديد من الصور بين أركانها، فقد أكدت «ليندا ريتشاردسون» التي تجسد شخصية «بترفلاي» أن صعوبة دورها تكمن في كثرة تجسيده، فالعمل يتم عرضه منذ عام 1904، وكثيرون شاهدوها حول العالم، لذلك فالأمر مرتبط بإحساس الممثل واستيعابه لتفاصيل الشخصية، إضافة إلى الإخراج والموسيقى وطاقم العمل الذي يحرص على تقديم أفضل ما لديه.

أما «ريبكا أفونوي جونز»، التي جسدت شخصية «سوزوكي» فتقول:«أجسد دور وصيفة «بترفلاي»، وأحياناً يتم تقديم أكثر عرض في اليوم»، لذلك تحرص على أن يراها الجمهور بشكل يجعلها تتوحد مع الشخصية، إلى درجة أنها تشعر بأنها وسوزوكي أصبحتا شخصاً واحداً، مشيرةً إلى أنها ذات مرة نسيت – من شدة تقمص الشخصية - إغلاق باب من الأبواب الذي من المفترض أن تغلقه على المسرح، فتجمدت ولم تعرف كيف تتصرف فتم إغلاق الستائر.

أما «جوناثن بورتن» الذي جسد دور الضابط الأميركي، فيؤكد أن تجسيده شخصية شريرة، وكره الجمهور له دليل على نجاحه في أداء الدور، خاصةً أن القصة واقعية، وحدثت بالفعل في الماضي القديم، وهي مأخوذة من مذكرات ضابط فرنسي قام بنشرها عام 1887 عند عودته من اليابان، مشيراً إلى أن صعوبة الدور تكمن في كونه شخصية حقيقية.

موسيقى

ألف الموسيقار الإيطالي جاكومو بوتشيني أوبرا (مدام بترفلاي) عام 1904، وهي الأوبرا التي وصفها بوتشيني نفسه بأنها الأكثر تأثيراً من بين الأعمال الأوبرالية التي وضع موسيقاها في مشواره الفني الحافل، وقد صاغ القصة شعراً كل من لويجي إليكا، وجوزيبي جياكوزا.