حنجرة ذهبية اختزلت أحاسيس الكون، وصدحت بروائع حبٍ وشجن، عانقت الوطن كبذرةٍ تعانق الأرض، لتثمر عن باقات سلام، حملت التراث بكل ما فيه من عراقة وأصالة وجمال، فكان النتاج أغنيات لا تزال حاضرةً في وجدان الجمهور.
مع «الجرح الخطير» كانت له حكاية، روى وقائعها بـ«الصوت الجريح»، فانهمرت بـ«كل الحب» مُعبِّرةً عن «أحوال العاشقين»، ورغم «كل الجراح» كان «طيف الأحبة» يراوده، ليتهادى بأغنياته مناجياً «السهارى»، مُعيداً النبض للقلوب «من بعد غربة».
«البيان» تواصلت هاتفياً مع المطرب الكبير عبدالكريم عبدالقادر، الذي لا يلبث أن يغيب قليلاً حتى يستشعر الجمهور «مكانه الخالي»، في حوار عبَّر فيه عن مواصلته لمسيرته الفنية، مؤكداً بكل تواضع أنه سيبقى هاوياً حتى النهاية، ومشيراً إلى أنه حصل على حقه من التقدير والتكريم، ولافتاً إلى أن قصائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، هي الإضافة الحقيقية في مشواره.
عطاء متواصل
عن الأقاويل والشائعات التي ترددت حول اعتزاله، قال: لا أحبذ الرد على مثل هذه الأقاويل بالكلام، فأنا لا أزال موجوداً في الساحة الفنية بدليل أوبريت «الإنجاز الكبير» الذي شاركتُ فيه مع مجموعة من الفنانين أمثال عبدالله الرويشد ونوال ونبيل شعيل وشادي الخليج، ودائماً ما أردد بأنني هاوٍ حتى النهاية، وحين أجد عملاً مناسباً لن أتوانى عن تقديمه.
وبمناسبة اليوم الوطني لدولة الكويت، قدَّم عبدالكريم عبدالقادر باقة أغنيات وطنية أحدثت أصداء طيبة بين الجمهور، وأكدت على حضوره وعطائه الذي لا يتوقف.
«سنجل»
وبعد ألبومه «مالك شبيه» الذي طرحه العام الماضي، أكد عبدالكريم عبدالقادر أنه يمضي في طريق الأغنيات «السنجل»، وقال: نتجه نحو الأغنية المنفردة قدر الإمكان، في ظل تراجع الإنتاج، وانحسار دور الشركات المنتجة، ولذا نقدم «السنجل» لنصل إلى الناس.
إضافة حقيقية
وغنى صاحب الصوت الجريح لكبار الشعراء وأضاف لهم، إلا أنه اعترف بأن الإضافة الحقيقية له ولمسيرته كانت غناءه لأشعار محمد بن راشد، وقال: غنيت 13 أغنية من أشعار صاحب السمو حاكم دبي، وكانت البدايات مع سموه، وأتشرف بهذه البداية التي أضافت لي الكثير والكثير.
وذكر عبدالكريم عبدالقادر أن أغنية «الجرح الخطير» لمحمد بن راشد لها وقعٌ خاص في نفسه، وقال: أعشق هذه الأغنية، وأفتخر بكل أغنياتي التي غنيتها من أشعار سموه، فهي رائعة بروحها وكلماتها الراقية، ويكفي أنها تحمل اسم شخصية متميزة كصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.
وبالنظر لمسيرته الحافلة بالنجاحات، أكد المطرب الكبير أنه حصل على حقه كاملاً من التقدير، وقال: حصلت على أكثر من حقي، ولم يبخل عليّ أحد لا بالتقدير ولا بالتكريم ولا بالمشاعر الطيبة.
أرشفة وتخليد
ولأن ما قدمه عبدالكريم عبدالقادر إرث حقيقي، سألناه: هل تنتظر من أي جهة - كوزارة الإعلام مثلاً - أرشفة أعمالك لتخليدها، فأجاب: الأعمال الجيدة تخلد نفسها، ولا أنتظر من أحد أن يؤرشف أعمالي، فكل أغنية قدمتها كانت وليدة اللحظة ووليدة إحساس داخلي كإنسان وفنان، ولا شك لدي بأن الناس ستُقدر ذلك بمرور الزمن، ولذا، لا أنتظر لا من وزارة الإعلام ولا من أي جهة أخرى أرشفة أعمالي لتخليدها.
وعن تقييمه لحال الفن اليوم، وما إذا كان هناك اهتمام بالفنانين سواء من الدولة أو شركات الإنتاج، أجاب: على كل فنان أن يجتهد ويثبت نفسه، والدولة لن تقصر، وبالنسبة لنا، فقد تبنَّتنا وزارة الإعلام ونحن صغار، ولا تزال تدعمنا ونحن كبار أيضاً، ولم تتخلَّ عنا يوماً، لإيمانها بأن الفن جزء من التراث الذي يجب الاهتمام به، أما شركات الإنتاج، فلها ظروفها الخاصة المرتبطة بالتغيرات الحياتية.
استياء
وعبَّر عبدالكريم عبدالقادر عن استيائه من ثورة الإنترنت التي سهلت عملية قرصنة الأعمال الفنية، وقال: الإنترنت قتل الفن الحقيقي في وطننا العربي، وأدى للقرصنة التي دمرت كل شيء، ابتداءً من شركات الإنتاج، ومروراً بالفنانين الذين لم يجدوا بداً من عرض أعمالهم على الإنترنت مجاراةً للمتغيرات الحياتية، لتكون النتائج كارثية عليهم وعلى الشركات المنتجة.
ولكن في أوروبا لا تزال الحماية موجودة والحقوق محفوظة، وبالنسبة لي، أنظر للأمر على أنه سنة الحياة، فلا شيء يبقى على حاله، وسط متغيرات الحياة الكثيرة، وبرأيي أن الوضع لن يستمر كما هو عليه لو تم الاهتمام بمسألة حماية الحقوق في الوطن العربي، ليحد ذلك من الخسائر.
قصور
وعن المسؤول عن ذلك قال: هي مسؤولية وزارات الإعلام، وهناك قصور منها في هذا الجانب، ولكن المشكلة تتمثل في صعوبة السيطرة على هذا الأمر، إذ يستدعي ذلك تعاون شركات الاتصالات وملاحقة ومتابعة ما يجري في جنبات هذا الأخطبوط العالمي، ولكن يجب الاعتراف بأن هذا الأمر يفوق طاقة كل وزارات الإعلام في الخليج.
