قلة هي الأفلام التي تنطبع في الذهن، كفيلم المخرج كلينت ايستوود «غير المسامح» في عام 1992، والذي قد يكون بين أفلام قليلة من صنف الغرب الأميركي، تناولت تأثيرات العنف وعبثيته، وحصل الفيلم على جائزتي أوسكار في ذلك الوقت.
تشير صحيفة «غارديان» البريطانية، في مقالة عنه للناقد لانري باكاري، إلى أن ايستوود ربما قصد بإخراجه للفيلم، العودة إلى أفلام صنعت اسمه في السبعينيات، بهدف تفكيك المعاني والصور البلاغية التي ساعد في ترسيخها عن الغرب الأميركي في أفلامه عندما كان ممثلاً.
في كرسي المخرج، فإن ايستوود أظهر القليل من العاطفة لرجال الغرب الأميركيين، الذين مثل أدوارهم تحت إخراج سيرجيو ليوني.
المزارع الأرمل
قصة «غير المسامح»، تدور حول وليم ماني، المزارع الأرمل، الذي أصبح في منتصف العمر مع ولدين صغيرين. ويخرج ماني، الذي تاب عن القتل، لمطاردة مجموعة من رعاة البقر الذين شوهوا إحدى فتيات الهوى في البلدة.
وعلى الرغم من تخليه عن حياته السابقة، يقرر أن يخرج مع صديقه نيد لوغان (بطولة مورغان فريمان)، وشوفيلد كيد (بطولة كيمز ولفيت). لكن هذين الرجلين غير محترمين، يائسين يتصارعان مع الموت.
حزن ماني وشعوره بالذنب منتشر في كل المكان، صديقه نيد فقد القدرة على القتل، أما صديقه كيد فلا يستطيع المصالحة مع أول جريمة ارتكبها، وفي هذا الفيلم، نرى رجلاً من الغرب الأميركي بعد طول انتظار، يتعامل مع التأثيرات النفسية للقتل.
الفيلم يعالج أيضاً موضوع الشيخوخة، حيث كان على ماني- ايستوود، أن يتصالحا مع تقدمهما بالعمر. ندرك أن ماني كان شريراً في ريعان الصبا، لكننا لا نرى ذلك في الفيلم، إذ لا صور تعود بنا إلى الوراء، لكننا نعرف ما كان عليه، لأن الرجل يحمل سلاحاً. كان بطل رواية جوني كاش، مطلقاً النار على رجل في رينو، فقط لرؤيته يموت، وكان ايستوود في كل الأفلام التي قام بتصويرها في فترة السبعينيات.
معذبه في الفيلم هو جين هاكمان، في دور «ليتل بيل داغيت»، الشريف الشرير في البلدة. داغيت في مقتبل العمر واثق وقاسٍ، فيما ماني كان يتسم بكل تلك الأشياء، لكنه فقدها، والسؤال هو: هل لا تزال لديه هذه الصفات، ليصبح كذلك مرة أخرى؟.
المشهد الأخير
الإجابة عن السؤال في المشهد الأخير. ماني يثأر لصديقه نيد، الذي قتله داغيت، والذي شكلت وفاته القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لرجل يقاتل للبقاء مستقيماً. وفي مواجهة حانة مليئة برجال داغيت، يصبح من رعاة البقر المؤمنين بالعدم، الذي كان قد أقسم بأنه كان قد مات في داخله.
