يستمد المعرض الفني المعاصر «ذهبيات» الذي افتتح أول من أمس في غاليري «أوف لايت» بمسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون في مول الإمارات، أهميته ومكانته من الدور النوعي للقيمين بالتعاون مع الجهة المستضيفة له.
أما الدور النوعي للمعرض الذي يستمر حتى 7 أبريل المقبل، فيتمثل في ردم جانب من الفجوة القائمة بين جيل الرواد المؤسسين لحركة الفن المعاصر في الإمارات والمنطقة وبين الأجيال الجديدة التي فقدت هذا التواصل المعرفي بتجربة من سبقوها نتيجة التحولات والتغيرات الحضارية القياسية في سرعتها والتي شهدتها المنطقة وتحديداً الإمارات خلال السنوات العشرين الأخرى.
الرواد الخمسة
وترجم القيّمان على المعرض مهند علي وكريستيانا دي ماركي هذا السعي والتوجه على أرض الواقع، عبر تكليف اثنين من جيل الفنانين الشباب باستلهام عملهما المشارك في المعرض من وحي تجربة واحد من الرواد الخمسة المؤثرين في الساحة المحلية.
وذلك بعد قراءة أرشيف كامل حول تاريخ مسيرتهم الفنية وأعمالهم. والرواد الخمسة هم: الراحل حسن شريف ومحمد أحمد إبراهيم ومحمد كاظم وعبدالله السعدي وحسين شريف وحضورهم، ونتاج الفنانين الشباب العشرة.
والشيّق أن المعرض نجح في تحقيق هدفه، فمعظم الأعمال التي تنتمي إلى الفن المعاصر لا تحتاج إلى وسيط كي يشرح أو ينقل إلى المتلقي مضمونها أو معانيها، حيث يتجلى التفاعل التلقائي بين الحضور ومعظم الأعمال.
وتبدأ الجولة مع عمليّ شيخة المزروع وتقوى النقبي اللتين تعمقتا في تجربة الفنان الراحل حسن شريف «1951ـ 2016».
ويمكن القول إن شيخة تفوقت على نفسها في عملها التركيبي النحتي الذي اعتمدت فيه التفكير خارج الإطار التقليدي أسوة بالفنان. وتكمن جمالية عملها في الانطباع العام الذي تتركه تشكيلات كتلها الطينية الأشبه بحصى عملاقة تتراكب على بعضها البعض أو تسيل بمرونة باتجاه آخر، وهذا الانطباع يجمع بين حالة الألفة مع تلك العناصر المستمدة من الطبيعة، وفي الوقت نفسه اتخاذها كينونتها الخاصة في التفاعل مع المحيط أي كسر حالة جماد الشيء.
تلوين الحقائق
ويأخذ عمل تقى الزائر إلى بعد مفاهيمي مجتمعي، حيث يقف أمام مستطيلين من القماش المصنوع باليد والمعلقين في الفضاء أمام مرآة مثبتة خلفهما على الجدار. ويحمل العمل الكثير من المعاني بين رمزية لونيّ المستطيلين الأبيض والأسود المتحركين ورؤية الزائر لنفسه في المرآة عبر الفراغ الفاصل بينهما.
وبعفوية يبدأ عقله بحوار فلسفي نقدي ليتساءل «ترى هل ينتمي إلى هؤلاء الذين يلونون الحقائق ويحولون الأبيض منها إلى أسود وبالعكس!».
تحفيز المخيلة
ويرحل الزائر لدى وصوله إلى عمل «301» لأمل الخاجة إلى عوالم تحفز مخيلته وتمنحه شعوراً بالتحرر. ويحتاج المتأمل لهذا العمل المفاهيمي التركيبي إلى الاقتراب منه للتدقيق في كل وحدة منه والبالغ عددها 301. لتشكل كل وحدة مبنية من شريط الورق اللاصق الشفاف .
والتي تقارب مساحتها من 10 في 15 سنتيمتراً، فسحة للمخيلة، حيث يشكل الحبر الأسود الذي حقنته أمل في كل وحدة تكوينات بديعة تحمله إلى عوالم لا تخطر في البال من شخصيات لرسوم متحركة إلى طبيعة وكائنات يعرفها ولا يعرفها وغيرها الكثير.
تفكيك وتأمل
وتتنوع بقية الأعمال في تقنياتها مثل عمل علياء لوتاه التفكيكي، الذي استلهمته فكرته من لوحات الكولاج لحسين شريف، لتقوم بتفكيك صورتها إلى عناصر الصورة الرقمية الأولية محولة إياها إلى مكعبات خشبية تحمل وحدات ألوان الصورة.
واختارت فاطمة عملها «تأمل» من وحي رحلة عبد الله السعدي «قمر قند»، حيث التقطت صور لصديقاتها توثق فيها أبعاد ذكرى لحظة النظر إلى الكاميرا، مستخدمة تأثيرات تقنية الطباعة اليدوية «سيانوتايب» على قماش الكانفا.
تجربة حسن شريف:
شيخة المزروع وتقوى النقبي
تجربة محمد أحمد إبراهيم:
ميثاء عبدالله وأمل الخاجة
تجربة محمد كاظم:
جميري وموزة المطروشي
تجربة عبدالله السعدي:
فاطمة البدور وهند مزينة
تجربة حسين شريف:
آلاء إدريس وعلياء لوتاه
رواد وشباب


