ينتزع منك محمد عبده الآهات وأنت تجلس ليلاً في شرفة منزلك، وتضحك من القلب حينما ترى عادل إمام، وتسعدنا لمة العائلة لمشاهدة مسلسل لجابر نغموش أو سعاد عبدالله.. نجوم كبار أخذوا الراية من آخرين ووضعوا بصماتهم وحفروا أسماءهم في الصخر، ولكن جيلاً وراء جيل، تختلف طبيعة ما يقدمه على الشاشة، لنجد أنفسنا أمام فن جديد، غابت عنه أساسيات كثيرة، كانت في الأصل محور نجاح القدامى.. «البيان» سألت عدداً من النجوم الكبار عن الفارق بين فن اليوم وفن الأمس، فجاءت الإجابات على النحو التالي:

مع الرقابة

في البداية يؤكد الفنان محمد صبحي أنه مع الرقابة على الموروثات الثقافية والقيم والأخلاق الدينية، وذلك للحفاظ على عقل المشاهد من التسمم الفني الذي نعيشه اليوم، فهو يندهش كثيراً من استخدام بعض الفنانين ألفاظاً خارجة في قصص مهلهلة.

مشيراً إلى حرية الفكر والإبداع التي تحمل على عاتقها إيصال رسالة هادفة للمجتمع، فالفن بصورة عامة اليوم تغير ولكن إلى الأسوأ، فالأغاني لم تعد تحمل ألحاناً وكلمات ذات معنى وقيمة، وإنما مجرد ضوضاء وفوضى.

ويعود صبحي إلى الوراء متذكراً حينما كان يستمع إلى أغنية «يا شعب العراق» للفنانة نجاح سلام، وهو في السابعة من عمره، حيث كان يشعر وقتها بثورة سياسية وشعور وطني بداخله، و«إلى الآن حينما أستمع إلى هذه الأغنية تنتابني المشاعر نفسها، ويمر شريط ذكرياتي أمام أعيني. أما الآن فلم تعد هناك أعمال تترك بصمة داخل الإنسان، وإنما تمر مرور الكرام، من دون أي بصمة في داخلنا».

لست تاجرة

تقول الفنانة سميرة أحمد: لا يوجد وجه للمقارنة بينهما، فالنجومية بالنسبة لنا كانت تتجسد في حب العمل، فكان يكفينا الوقوف على المسرح وتقديم عمل قوي ويصفق لنا الجمهور، أما اليوم فهم يبحثون عن الشهرة والأضواء والمادة، حيث تجد الممثل يأتي إلى «اللوكيشن» في وقت متأخر ويتعامل بفوقية ويريد أن يصور مشاهده قبل الجميع، ويرتدي ما يحلو له بغض النظر عن أبعاد الشخصية.

وتضيف: على مستوى الإنتاج لم أحقق المكاسب المادية التي يمكن أن يظنها أحد مقارنةً بالآخرين، وذلك لأنني لا أتعامل مع الفن بمنطق التاجرة، حيث يهمني من الدرجة الأولى راحة طاقم العمل، فلا أساوم الفنان على أجره، وأحقق له الراحة التامة حتى يبدع ويخرج كامل مواهبه. أذكر أن هناك واحداً من المنتجين الزملاء قال لي إنني إذا ظللت بهذا الشكل فلن أنتج بطريقة صحيحة وأربح، وقتها قلت له «أنا لست تاجرة».

أفلام هابطة

بينما ترى الفنانة ميرفت أمين أن قلة الأعمال التي تقدم حالياً تعطي الأفلام الهابطة الفرصة للظهور بشكل أكبر، ففي الماضي كان يتم إنتاج العديد من الأفلام التي تحمل قصصاً مميزة وأداءً رائعاً، لذلك حينما كانت تقدم أعمالاً دون المستوى لا يلاحظها المشاهد، أما اليوم فالإنتاج أصبح قليلاً، وهناك أعمال جيدة تخاطب العقل بشكل جيد، وأخرى يبحث المنتج فيها عن المكسب المادي فقط، لذلك تشعر بأن الأفلام التجارية يتم تقديمها بصورة أكبر.

وتضيف: كنا في السابق لا نفكر سوى في الفيلم المقبل والدور المختلف الذي سوف نطل من خلاله على الجمهور بغضّ النظر عن المادة، أما اليوم فالحياة أصبحت أكثر غلواً، لذلك من الطبيعي أن يهتم النجوم بالأجور أكثر من اهتمامهم بقيمة الفن.