لم يقتصر دور وسائل التواصل الاجتماعي على خلق حالة من التواصل بين الناس، ولكنه فاق حدود ما يمكن أن يتوقعه الكثيرون، إذ تحولت تلك الوسائل إلى متنفس للتعبير عن الحالات الانفعالية المختلفة، ومنصة لاكتشاف المواهب وتحويل أصحابها إلى نجوم، كما ساهمت بشكل فاعل في إنقاذ حالات عدة، فأوصلت صوت الضعفاء وطبطبت جراحهم، وأنقذت أرواحاً من الموت، إلى جانب دورها في مجال «البزنس»، فمن خلالها وصلت الشركات إلى الزبائن في منازلهم، وعرضت بضاعتها عليهم، وروجت أخرى خدماتها لعملائها، فاستفادت وأفادت.
في مجال المواهب، كشف «فيسبوك» عن الطفل المعجزة محمد نبيل، الذي ذاع صيته بسبب مقطع مصور التقطه له أحد الأشخاص دون علمه، بينما كان في صالون الحلاقة يُرفِّه عن نفسه بالغناء وينتظر دوره، لينتشر على «فيسبوك» مقطع له وهو يغني «كدة يا قلبي» للمطربة شيرين بإحساس عالٍ، وحظي المقطع بنسبة مشاهدة مرتفعة جداً، ما جعل هذا الطفل نجماً تستضيفه أبرز البرامج التلفزيونية في القنوات المصرية، كما لُقِّب بالطفل المعجزة.
تعنيف
وفي مجال الإنقاذ، كان «تويتر» سبباً في إيصال صوت بكاء الطفلة السعودية «دارين» التي كانت ضحية تعنيف والدها، إذ أنشأت أم الطفلة صفحة شخصية بعنوان «أم تريد ابنتها بحضنها» مطالبةً من خلالها بإنقاذ طفلتها من طليقها (والد الطفلة)، الذي كان يرسل لها مقاطع مصورة يعذب فيها ابنته الرضيعة - ذات الثلاثة أشهر - انتقاماً من والدتها، لتلقى تلك المقاطع التي نشرتها الأم تفاعلاً كبيراً من المغردين، ومن الجهات المعنية في السعودية التي تواصلت مع أم الطفلة وتأكدت من صحة كلامها، وأنقذت الرضيعة المعنفة من قسوة والدها.
انتحار ومرض
يد الإنقاذ طالت أيضاً فتاة عربية حاولت الانتحار، بعد بلعها لكمية من الحبوب، وكان «تويتر» سبباً في إنقاذها بعد انتشار مقطع لها وهي تبتلع الحبوب، وورود بلاغ لشرطة دبي، ليتم تشكيل فريق عمل للكشف عن هوية الفتاة صاحبة الحساب ومعرفة بياناتها وموقعها والتدخل السريع لإنقاذ حياتها.
وكان «تويتر» أيضاً سبباً في إعادة الأمل لفتاة سعودية شابة تعاني منذ صغرها من الفشل الكلوي، وكانت بحاجة ماسة لزراعة كلية، إلا أن فصيلة دمها النادرة كانت ستضعها في قائمة انتظار طويلة، لولا لجوء الفتاة إلى «تويتر» والتعبير عن أمنيتها في 2016 التي تمثلت في أن تجد متبرعاً لينقذها من معاناتها، وبالفعل كان ما فعلته سبباً في إنقاذها، إذ تواصل معها أحد الأشخاص الذين اطلعوا على أمنيتها، وتواصل مع أسرتها، وتبرع بكليته لها دون مقابل، لينهي معاناة فتاة شابة عانت طويلاً بسبب هذا المرض.
خبرات حياتية
وفي مجال «البزنس»، أثبتت وسائل التواصل حضورها، وكانت أداة فاعلة للترويج، ومن خلالها نجحت شركات عدة في الوصول لأكبر شريحة من الجمهور، وعرض بضائعها عليهم، ولاقت إقبالاً منهم، كما شكلت هذه الوسائل منصة حيوية للسيدات اللواتي نجحن في تأسيس ملتقيات نسائية ناجحة، يتبادلن من خلالها الخبرات الحياتية والعملية والتربوية، ويعرضن مشكلاتهن ويتواصلن مع مختصين في مختلف المجالات، ما ساهم في حل مشكلات كثيرة كن يعانين منها.



