تتهادى بصوتها على الخشبة، تتنقل بين أغنياتها كفراشة تعودت على التنقل بخفة بين الزهرات، هكذا هي الفنانة اللبنانية هبه الطوجي، التي احترفت الغناء وأداء الأدوار المسرحية، تألقت في دور «إزميرالدا» في المسرحية الغنائية «أحدب نوتردام» التي لا تزال تتنقل بين المسارح الفرنسية والعالمية. رفرفت بجناحيها في سماء وطنها عندما قدمت أغنيتها «بغنيلك يا وطني»، ومن قبلها «عالبال يا وطنا»، فلامست أوجاع بني جلدتها وفرحهم، وبين اغنياتها الأخرى تقرأ حكايات عشق عديدة، كما في «يا حبيبي» وقبله «دون كيشوت» و«لا بداية ولا نهاية».

صاحبة الحنجرة المثقّفة والقويّة، لا تزال طالبة في رحاب «مدرسة الرحابنة»، حيث تسير وفق تعالميها، فهي بحسب قولها لـ «البيان»: ان أسامة الرحباني منحها كل شيء، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذه المدرسة ساهمت في نضوجها الفني، مشيرة إلى أن مسرحية «أحدب نوتردام» فتحت أمامها أبواب أوروبا، كاشفة عن وضعها اللمسات النهائية على ألبومها الجديد الذي يضم 20 أغنية.

جمهور غربي

«أحدب باريس» تلك المسرحية المقتبسة عن رائعة فيكتور هوغو، تعد أحدث الأعمال التي تشارك فيها هبة الطوجي، حيث قالت: «في هذه المسرحية ألعب دور إزميرالدا، وهي البطولة النسائية في العمل، وبتقديري أن هذا العمل فتح أمامي أبواب أوروبا، وقدمني للجمهور الغربي بصورة أخرى مختلفة عن صورتي في الحفلات الفنية، ولذلك أجد بأن هذا العمل قد فتح الآفاق واسعة أمامي». وتابعت: «المسرحية وبعد تقديمها في باريس ستسافر خلال فبراير المقبل إلى تايلند، لتعود في ابريل إلى فرنسا، حيث سنجوب بها كافة المناطق الفرنسية». وأشارت إلى أن عرضها في الدول العربية «أمر ممكن، ولكنه لا يزال قيد الدراسة».

هناك فرق شاسع بين المسرحيات الغنائية والحفلات الفنية، وفقاً لرأي هبة، التي قالت: «بنظري لا يوجد هناك أي مقارنة بينهما، ففي المسرح الغنائي أقوم بتأدية دور معين، وشخصية لها أبعادها وتطورها الدرامي الذي يجب اتباعه بحذافيره، وفضلاً عن وجود شخصيات أخرى على الخشبة يجب التعامل معها في كافة المشاهد، بينما أشعر في الحفلات الفنية أنني أكثر تحرراً وحرية، حيث أقدم فيها شخصيتي الطبيعية».

خبرة كبيرة

من بوابة مسرحية «عودة الفينيق» في 2007 دخلت هبة مدرسة الرحابنة، لتتربى وفق تعاليمها، وقد تعودت على مرافقة الموسيقار أسامة الرحباني الذي دأب على تلحين معظم أغنياتها، فمنحها ذلك بعداً آخر، وعن علاقتها بهذه المدرسة.

قالت: «تعاملي مع الموسيقار أسامة الرحباني والرحابنة بشكل عام، منحني كل شيء، وأعتبر أن مدرسة الرحابنة فتحت أمامي المجال للتطور، وفيها حصلت على خبرة كبيرة، وأكسبتني خلفية ثقافية وموسيقية ساهمت في تطوري ونضوجي الفني». وأضافت: «الاستمرارية مع هذه المدرسة دعتني لصعود درجات السلم بترو، وساهم في ايصالي إلى الجمهور بأجمل صورة». علاقة هبة مع الرحابنة قربتها كثيراً من فيروز، وعن ذلك قالت: «فيروز سيدة عملاقة في الفن، وأشعر أن الجميع متأثر بها، وأنا أيضاً كذلك، حيث تربيت على صوتها ونشأت على أغنياتها».

مفاجأة

مع حلول صيف هذا العام، ستكون هبة الطوجي على موعد مع جمهورها العربي، حيث تشارك في مهرجانات الأرز في لبنان، ويرافقها على المسرح الموسيقار أسامة الرحباني، والأمر كذلك سيكون مع ألبومها الجديد، الذي لم تفصح عن عنوانه، مفضلة أن تحتفظ به ليكون «مفاجأة» لجمهورها.