النباتيون أصواتهم أجمل، خلاصة سلسلة من التجارب الجادة والمبنية على الملاحظة الدقيقة والمتابعة المستمرة لأداء الفنانين الصغار والمراهقين، تحت إشراف أيهم أبو عمار، أستاذ العود والغناء العربي، في مركز الجليلة لثقافة الطفل بدبي، الذي أكد لـ «البيان»، أن الأطفال الذين يتبعون حميات غذائية نباتية، كانوا أكثر هدوءاً واسترخاء أثناء تعلم الغناء أو العزف أو فهم واستيعاب القطع الموسيقية، ما ساعدهم على تطوير مواهبهم بشكل أسرع، مقارنة بالأطفال الذين لا يتبعون نظاماً غذائياً معيناً.
خطوات
تطوير مواهب الأطفال عموماً، يبدأ بتحفيزهم على اتباع نمط حياتي صحي، ثم تطوير ذائقتهم في مجال موهبتهم، وتدريبهم بشكل احترافي مدروس، يسهم في صقل الموهبة والمهارات، هذا ما أكده أيهم أبو عمار، أستاذ العود والغناء العربي في مركز الجليلة لثقافة الطفل، وقال: التأخر في رعاية المواهب يقتلها، كما الرعاية غير المبنية على أساسات صحيحة وسليمة، ومركز الجليلة لثقافة الطفل بيئة مثالية، لما يوفره من أدوات وخبرات تصقل مواهب الأطفال وتوجهها بشكل سليم.
وتابع: للموسيقى تأثير كبير في الأطفال، كما أن العزف والغناء من الأنشطة التي تساعد الطفل على التعبير عن نفسه وتفريغ طاقاته السلبية، إضافة إلى أنها تحسن حالة الطفل النفسية والمعنوية، وتجعله محط إعجاب الآخرين، لا سيما أن إتقان الغناء أو العزف ليس سهلاً.
استرخاء
وبسؤاله عن الخلاصة التي مفادها أن النباتيون أصواتهم أجمل، قال: الهدوء والاسترخاء يساعدان الفنان على إبراز موهبته بشكل أفضل، والوصول إلى هذه الحالة الذهنية الصافية والمتزنة، مرهون بالنظام الغذائي، ومن خلال الإشراف على تدريب كثير من الأطفال الموهوبين فنياً، خلال مسيرتي الطويلة، لاحظت أن مستوى بعض الأطفال والمراهقين تطور بشكل كبير، بعد الالتزام بحمية غذائية نباتية، واتباع نمط حياتي صحي، لا سيما أن إفراطهم في تناول الوجبات السريعة واللحوم الحمراء من أسباب الشعور بالقلق والتوتر وعدم التركيز، وهذا بدور ينعكس سلباً على أدائهم في حصص الغناء والموسيقى.
نوعية التدريب
وحول أهمية التدريب النوعي للمواهب، قال: يعد قيام الأب أو الأم بالإشراف على عملية التدريب، انطلاقاً من حبهم للموسيقى أو الغناء أو العزف، عناية غير مدروسة، يدفع ثمنها الأطفال الموهوبون غالباً، إضافة إلى أن قضاء الطفل ساعات طويلة في التدريب، قد يدمر موهبته ويوصلها إلى مستوى من الصعب معالجته لاحقاً، فليس المهم «كم ساعة يتدرب»، بل «كيف يتدرب»، وهنا، لا بد من الاستعانة بمعلم متخصص يتولى عملية بناء الموهبة.
ذائقة فنية
أما عن تطوير الذائقة الفنية للطفل، أوضح أستاذ العود والغناء العربي، أنها مهمة الوالدين، وقال: يتأثر الجنين بالأصوات التي يسمعها من حوله، وبعد ولادته تصبح مسؤولية الوالدين أكبر وأصعب، وهنا، لا بد من تسليط الضوء على الممارسات غير الحكيمة، والتي تتجسد في تعريض الصغار لسماع أغانٍ صاخبة وأخرى ذات إيقاعات سريعة، ولا تحمل لغة سليمة، والمؤسف أن تلك الممارسات تأتي غالباً عن جهل الوالدين بخطورتها، لا سيما أنها تشتت تركيز الطفل وتفقده السيطرة على انفعالاته المختلفة.
وأضاف: إعطاء الطفل مساحة من الحرية لممارسة هوايته الفنية المفضلة، يعزز إبداعه، ولكن يحدث أحياناً أن يختار الأبوان لطفلهما تعلم العزف على البيانو على سبيل المثال، لأنها تحفز جانبي الدماغ الأيمن والأيسر على العمل بتناغم.
سمنة
أكد أيهم أبو عمار، أستاذ العود والغناء العربي في «الجليلة لثقافة الطفل»، أن تأرجح الجسم بين السمنة والنحافة، يؤثر بشكل كبير في جمال الصوت، لا سيما أن الصوت يتأثر بحجم الهواء المُستنشق، وقصر النَفَس والشعور بالتعب.
