بلمسات فنية تحيل حصة النقبي 25 عاما – تاجرة صغيرة – كما تطلق على نفسها، ما يمكن تسميته بطاولة «الكيرم» الصماء إلى لوحات فريدة، تضج حياة، والتي ترتكز فكرتها على العودة إلى تراثنا الشعبي بطريقة حديثة وبأفكار ورسومات فنية غريبة وجديدة في آن، وبأحجام مختلفة، وبإمكانية استخدام أكثر من مادة في كل قطعة.
وأشارت النقبي إلى أنها أرادت الوقوف في مشروعها الصغير والمتواضع على فكرة غير مسبوقة، تعمل على تطويرها مستقبلا بطرق وتقنيات حديثة، ويأتي ذلك من منطلق حبها للرسم والتصميم، والأطفال بصفة خاصة، وخصوصاً وأن الجيل الجديد لا يعرف عن ماضيه الثقافي والتراثي شيئا. وأضافت: إن اختيارها إلى لعبة «الكيرم» ليس فقط إلى أنها لعبة شعبية تراثية، بل هي تعد لعبة عالمية ومحببة لدى الكثير من الناس منهم فئة الأطفال، ورغم اختلاف المعلومات والمصادر والقوانين والصناعة في تعريف هذه اللعبة، وإضافة إلى تداولها ضمن ألعاب البرامج الالكترونية الحديثة، لكن تبقى الشخصية الشعبية المحلية تضفي العبق على كل ما يتعلق بالتكوين الاجتماعي الأصيل والألعاب الشعبية.
أشكال وألوان
وتقول النقبي التي تنحدر من منطقة السيح ( شمال رأس الخيمة ): «اتجهت إلى تصميم طاولة» الكيرم «بأشكال وألوان مختلفة، بحيث أقوم برسم تصميم معين عليه، وأعرّضه لحرارة معينة، ليصير الرسم جزءاً من» لوح الخشب «، ولا يزول عنه وكأنهما قطعة واحدة. وبالطبع لم يقتصر الأمر على التصاميم البسيطة، بل أقوم في التصميم حسب الرغبة من حيث الأشكال المحببة والمفضلة لدى كل شخص.
الذكرى والزينة
ولفتت النقبي إلى أن منها ما يبقى للذكرى والزينة أو كما توصف محلياً »الكشخة« ومنها للتسلية والمتعة. مضيفة إلى أنها حرصت على أن تكون رسومات اللعبة وطريقة عرضها رائعة وجميلة وذات إخراج مميز، مع الالتزام بالشكل التقليدي للعبة من طريقة اللعب فيها والقوانين الأساسية من خلال توجيه ( المضرب ) لاقتناص ( حبوب الكيرم ) السوداء والبيضاء، والحبة الحمراء الشهيرة التي تحسم نتيجة المواجهة.
وأشارت إلى أن الطريقة الجمالية التي وضعتها على طاولة اللعبة الشعبية القديمة حققت نجاحاً منقطع النظير، مبينة أن الأكثر إقبالا هم من فئة المراهقين والشباب من الجنسين بالتساوي وإن كانت الفتيات الأكثر شراءً لها بهدف وضعها كديكور أو تقديمها كهدايا للأصدقاء والأهل. وكذلك باتت محببة لدى فئة الأطفال كثيراً وصاروا يستمتعون باللعب فيها، كما أنها باتت أكثر رواجاً لدى المخيمين والقائمين على رحلات البر، حيث تسعى إلى تسويقها لدى كبار السن والسياح والزائرين.
الرسم والتصميم
وقالت: «هوايتي الأساسية هي الرسم والتصميم لاسيما الأزهار وملحقات المناسبات الشعبية القديمة كـ »حق الليلة ولباس الصلاة«التي كنت أتخصص في تصميمها على مستوى عائلتي وأصدقائي، حتى تسنى لي افتتاح محل خاص بي في مجال تصميم الأزهار والهدايا وتنسيقهما قبل خمسة شهور ماضية، وخصوصا بعد أن تشجعت لبدء مشواري في العمل الحر فور نجاحي وحصولي على لقب» التاجر الصغير «للعام 2016، والتي تنظمها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأسعى لتطوير مجال التصميم على ملحقات هذه اللعبة الشعبية من شكل »حبوب الكيرم«.
ابتكار
تهوى حصة النقبي صناعة كل ما هو متعلق بالآثار والتراث الشعبي، وتعشق ألوانها وتنفذ رؤيتها من خلال لوحات» الكيرم«، وتستطيع أن توحي للمشاهد فيها أن هناك نوعاً من الأحجار في اللوحة، بينما هي من الخشب فحسب».وتؤكد أنه مع التقدم التكنولوجي الكبير أصبح كل شيء متاحاً، فلم يعد هناك ما لا يمكن تصميمه أو حتى صناعته وتطويره بطريقة ما، فقط كل ما عليك هو التخيل والابتكار.
