حين تعزف تنقلك معها إلى عالم ساحر؛ فتشعر أنك تسير بين الزهور، وأن أسراب الطيور ترقص حولك على زخات المطر. تذوب معها على وقع نغمات الفيولا التي تأخذك بعيداً، لتفاجأ بأن هذه الموسيقى الساحرة تعزفها فتاة إماراتية لا تزال في الصف التاسع، اسمها أميمة الشنار، بدأت قصة عشقها للموسيقى منذ نعومة أظفارها، وعلى الرغم من صغر سنها، وتقديراً لموهبتها فقد تمت دعوتها أخيراً للمشاركة في إحياء حفل «جلوبال فيوجن» من تنظيم ألبن كابيتال، جنباً إلى جنب مع نخبة من ألمع نجوم العالم.

الفخر والسعادة

«الفيولا» هي آلة وترية من عائلة الكمان أو الكمنجة، أما نجمتنا أميمة الشنار فهي اكتشاف المايسترو رياض قدسي، الذي رأى فيها بحكم خبرته نجمة صغيرة ولكن مستقبلها كبير، لتنضم إلى براعم الكونسرفتوار الوطني، وتصبح واحدة من أهم عازفي أوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة. وتحلم أميمة بأن تصبح مدرسة موسيقى لتعلم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتشجعهم كما شجعتها عائلتها التي كانت وراء نجاحها واستمرارها، خاصة أن والدها وجدها يعزفان على العود والبيانو، ولكن كان هناك شرط واضح منذ البداية؛ وهو الموازنة بين الموسيقى والدراسة، فتحدت نفسها وتفوقت في الاثنتين.

تقول الشنار: حبي للموسيقى حفزني على التفوق في دراستي، فقد نمت قدراتي الذهنية وأمدتني بالثقة، والوقوف على المسرح أمام الجمهور لا يشعرني بالقلق أو الخوف وإنما بالفخر والسعادة، خاصة حينما ألمح نظرات الإعجاب في عيون الجمهور وأسمع دويّ تصفيقهم.

جرعة تفاؤل

وتضيف: أشعر بسعادة بالغة، لمشاركتي في حفل «جلوبال فيوجن» من تنظيم ألبن كابيتال، كوني سأمثل الإمارات، فأنا الإماراتية الوحيدة المشاركة في هذا الحفل الضخم، الذي يضم نخبة من ألمع نجوم وعازفي العالم، من بينهم زي لويس العازف على آلة الساكسفون والمزمار من البرازيل، وبراسانا عازف الغيتار من الهند وسامويل توريس العازف على الآلة الإيقاعية من كولومبيا، وكلي ثقة بأنني سأشرف بلدي.

أما عن حلمها بأن تصبح مدرسة تعلم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة تحديداً، فذلك لكونها مؤمنة بقدراتهم وموهبتهم، لذلك ترغب في أن تقدم هذه الفئة من الأطفال للعالم كله، وتثبت أن الموسيقى قادرة على اختراق الحواجز، مشيرة إلى أن الموسيقى لها سحر خاص، فهي تعطي الإنسان جرعة من التفاؤل، وتساعد كذلك.

قدرات مميزة

من جانبه يثني المايسترو رياض قدسي على قدرات الشنار الموسيقية، فمنذ اللحظة الأولى على حد قوله لمس فيها أذناً موسيقية، واقترح عليها العزف على الكمان، وخلال مشوارها اشتركت في العديد من المسابقات والمهرجانات، وأثبتت في كل مرة تقف فيها على المسرح أنها بالفعل مميزة وتمتلك إمكانات هائلة، منوهاً بأهمية دور الأهل في تنمية مواهب أطفالهم وتشجيعهم على الاستمرار فيها، فالموهبة لا تؤثر سلباً في الدراسة، كما يظن بعض الناس، وإنما تمنح الطالب سبباً إضافياً للتفوق وإثبات نفسه.