يبقى للقصائد المغناة بريقها أمام المد العالي للأغنيات السريعة، إحساسها العميق وروعة كلماتها، يتركان في النفوس صوتاً وصدى، وقيمتها الشعرية المكتسبة من أسماء كُتابها، تمنحها قيمة مضاعفة، ميزتها أنها صامدة وخالدة لا تموت، أما الأصوات التي تغنت بكلماتها، فقد كانت على قدر المسؤولية.
عن كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نتحدث، وعن روائع الشعراء العرب، أمثال نزار قباني ومحمود درويش وسعاد الصباح وإبراهيم ناجي، يأخذنا الحديث، يرافقهم أهم النجوم، كأم كلثوم وكاظم الساهر وماجدة الرومي ومارسيل خليفة وغيرهم، فكيف لا يكون الإبداع إبداعاً مع هؤلاء، وكيف للكلمة ألا تتحول لأغنية من تلقاء نفسها، حين يعزفها شاعر سحر القلوب بكلماته، ليتلقفها مطرب بحجم وطن؟
«البيان جالت على أبرز القصائد المغناة، التي تركت أثراً في النفوس، ولا تزال تتردد بين الكبار والصغار، رغم موجات الأغنيات المنهمرة كالمطر من كل حدبٍ وصوب.
أجمل الأغنيات التي احتفى بها أرشيف الغناء العربي، كانت من أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وفيها امتزج رقي الكلمة بجمال المعنى، وتغنت بها أجمل الأصوات، فكان الوقع ساحراً.
ومن أبرز قصائد سموه المغناة «اغسلي بالبرد»، التي غناها كاظم الساهر، ولا تزال حاضرة لروعة معانيها، وعاد الساهر لينهل من معين صاحب السمو حاكم دبي مرة أخرى، فغنى «يا بيت العنا»، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل انتقى أيضاً من إبداعات سموه «من تكون»، ليضيف إلى رصيده نجاحات إضافية. ولأن النبع الصافي يغري عطشى التميز بالنهل منه، أغنت أصالة نصري رصيدها بـ «أسمع صدى صوتك» من أشعار سموه، لتكون تلك الأغنية إضافة حقيقية لها، كما غنت «تضحك»، التي سحرت الجمهور بجمال أحاسيسها. ولم يقف محمد عبده مكتوف الأيدي أمام روعة كلمات صاحب السمو نائب رئيس الدولة، فغنى «انت الهوى» و«يكفيك انك شفتها»، كما غنى عبد المجيد عبد الله «أذهلتني»، التي يحفظها الكثيرون عن ظهر قلب.
خبز عاطفي
ومن أبرز الأشعار التي رفضت أن تبقى حبيسة الدواوين والكتب «أحن إلى خبز أمي»، للشاعر محمود درويش، تلك الكلمات كانت خبزاً عاطفياً للكثيرين، فكلماتها المعبرة، جعلتها رسالة حب لكل الأمهات، وزاد بريقها عود الفنان مارسيل خليفة، وكأنه يُخلد كلمات درويش بأوتاره، ولهذه الأغنية حميمية خاصة في النفوس، ولا تاريخ انتهاء لصلاحيتها، فهي لكل الأجيال والعصور. تربعت أم كلثوم على عرش القصائد المغناة، لتقدم أجمل روائعها المنتقاة من إبداعات الشعراء، ويحفل أرشيفها الغنائي بقائمة من أجمل ما كتب أبرزهم، ويبقى لرائعتها «الأطلال» لإبراهيم ناجي، وقع خاص لدى الكثيرين، وقد رسخت كوكب الشرق حضور القصيدة كأيقونة يستمد الغناء منها أروع كلماته وأحاسيسه.
حالة فنية
ومع نزار قباني يطول الحديث ولا ينتهي، فأجمل قصائده التي خطتها مشاعره، تحولت إلى باقة أغنيات، قدمها الفنان كاظم الساهر لجمهوره، ليفوح بها عطراً، وينثر عبقها بكل أناقة في مشواره الفني، وقد تحول هذان الاسمان إلى حالة فنية متفردة، ومن أجمل قصائد نزار المغناة بإحساس الساهر «زيديني عشقاً» و«صباحك سكر»، و«هل عندك شك»، و«الحب المستحيل»، و«قولي أحبك» وغيرها. ولم يكن الساهر وحده من تجرع من أشهى كؤوس قباني، فقد سبقه كبار النجوم، إذ حظيت نجاة الصغيرة على نصيبها من روائعه بغنائها «أسألك الرحيلا»، كما تغنى عبد الحليم حافظ بـ «قارئة الفنجان»، وتألقت ماجدة الرومي بـ «كلمات»، التي تعد الأبرز في أرشيفها الغنائي، ونالت لطيفة حظها من روائعه بغنائها «أعنف حب عشته».




