تحكي لوحات معرض «كلمة من كلمات» للفنان والخطاط التونسي عبد الله عكار الذي افتتح مؤخراً في «برو آرت غاليري» بدبي، حكاية الحرف العربي وأسراره، وتتغنى بريشة فنان عشق رسم الحرف، ودمج فيها الحروفية بصياغات تشكيلية وإبداعية متناسقة وتخالطت مواهبه الاستثنائية في إنجاز لوحات تعزف حروفها على أوتار زخرفتها في لوحات فنية وبصرية لافتة تستهدف جمهور الخط العربي وجمهور الفن التشكيلي، فتاريخه الفني على مدار اكثر من 25 عاماً يزخر بإنجازات قيمة لا حصر لها، فريشته تتحرك خارج القواعد المألوفة فتخلق عوالم من الإبهار والمتعة البصرية وتحتفظ للحرف بمقامه ولكنها تحيطه بثورة من الألوان.
سكون وتحول
يذهب عكار بالحرف إلى فضاء آخر، ويسحبه من شكله المتعارف عليه إلى بعد جديد ومنطقة تدفع إلى المتعة والـتأمل، فنرى الحروف حاضرة بكتلة غير واضحة بما يعطيها مضامين شعرية وثقافية تتولد في ذهن المتلقي بشكل تدريجي، وتحفزه في البحث عن عمق المدلولات البصرية التي تحملها، ويميل عكار إلى اختيارنصوص شعرية لأشهر الشعراء في تاريخ الأدب العربي من بينهم: شعر محمود درويش ونزار قباني وأبو القاسم الشابي، معبراً من خلال أكثر 30 لوحة فنية عن كلمات القصيدة حتى نكاد أن نسمعها عن الحب والسلام، ويرجع اهتمامه بفن الخط إلى اهتمامه في البداية بالرسم حتى أصبح أكثر قدرة على الاستفادة من عالم التشكيل في إبداع لوحاته الخطية، ويؤكد عكار: إن كل فنان له توجهاته، ومن خلال لوحاته يمكن التعرف على أسلوبه والكاريزما الخاصة به، وإدراك أدق التفاصيل التي تظهر جلياً في اللوحة وفي تعامله مع قلم الخط، ومن اللافت في حروفيات عكار التي تعتمد على جماليات الخط المغربي إنها تتحرك من منطقة السكون الذي تقيم فيه مستقرة، فتنتقل إلى بيئة تشكيلية ولونية مغايرة تمنحها قدرة على التحول لكيان يحمل لغة خاصة وفريدة على المستوى البصري.
الحرف واللون
الفنان والخطاط التونسي عبدالله عكار، أحد أبرزالخطاطين المعاصرين، ولد في عكار بتونس، ثم رحل إلى باريس في أواخر الستينيات من القرن الـ 20 وعن الخط والرسم محور مشروعه الفني يقول: إن الخط العربي هو فن أصيل يتجاوز الحدود ويدخل في تكوينه الفكر والإحساس، فهو ليس مجرد إبداع، فهناك بعض التجارب الحروفية التي غامرت بتوظيف الحرف بأسلوب حديث ومغاير تجاوز دائرة الزخرفة، ودعم بشكل لافت أجواء اللوحة الشكلية واللونية وفي أعمالي أحرص على قيمة الحرف العربي، حتى لا يتماهى مع الألوان أو يكون ضحية التشكيل المجرد، ويضيف: لقد شاركت في العديد من المعارض الفنية في فرنسا وأميركا، وفي المتاحف العالمية ومن أبرزها متحف جوجنهايم أبوظبي.



