كثيراً ما يقع القارئ في حب كتاب يتصفحه مرات عدة، قبل أن يتحلل ويلفظ أنفاسه، كذلك المكتبات العامة، على الرغم من سمعتها في العناية بالكلمة المكتوبة، فإنها تساهم أيضاً في تمزيق الكتب وتقصير عمرها، باستخدام آلات الفرز وأحزمة نقل الكتب وغيرها، وفيما كان ترميم تلك الكتب في الماضي يقع على عاتق حرفيين ماهرين اكتسبوا خبرتهم عبر سنوات من التدريب، فإن تلك الحرفة كما عهدناها باتت اليوم في طور الاضمحلال.

فقد حولت الثورة الرقمية والضغوط على الميزانية وتحول أذواق القراء المكتبات بعيداً عن الورقي وصيانة الكلاسيكيات، كما سهل الإنترنت إيجاد كتب مستخدمة أو الاستدانة عبر أنظمة الإقراض من المكتبات، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير نشرته أخيراً.

دونالد فاس الذي أمضى 26 عاماً يرمم الكتب في المكتبة العامة «كينغ كونتري» في منطقة سياتل، يقول إنه قد يكون الأخير، وقد بلغ الـ57 من عمره، وهو يقوم بمهنة ترميم الكتب بشكل تقليدي بدوام كامل.

كان اكتساب تلك المهارة قد أخذ من عمره 15 سنة، قام خلالها بتشخيص العلل في الكتب، وترميمها أو تركها على حالها، وتعلم كيفية إخفاء أي أثر للترميم. وقد تمكن من إصلاح ما بين 60 و80 كتاباً، مستخدماً إبراً تستعمل تحت الجلد من أجل حقن قليل من عجينة القمح في الزوايا المطوية لأغلفة الكتب في سبيل تقويتها، وكبس الصفحات لإبقائها في مكانها حتى تجف المواد اللاصقة.

ويؤكد إيلان هال، مدير إحدى المكتبات العامة الذي مكث في وظيفته 33 عاماً هذا التحول، فيقول: «لم نعد نرمم أي شيء بعد الآن، فهذا فن ضائع». حتى كلمة «إصلاح» أو «ترميم» تخرج من التداول، فالتكنولوجيا باتت تلعب دوراً أكبر في ترميم الكتب معتمدة على علم استخدام المجهر والتصوير الرقمي.