إبداعات كبيرة تصاغ بأنامل صغيرة في بيئة مثالية تثري ثقافة الطفل وتعوّده على الابتكار ويتم تنفيذ قطع فنية بإحساس صادق وخيال واسع ، وذلك في ورشة الخزف والتشكيل التي تقام بشكل دوري للأطفال في مركز الجليلة لثقافة الطفل، حيث تعرض مجموعة كبيرة من القطع الفنية التي تتميز بالأفكار الحرفية والتقنية العالية في صناعة تحف فنية تحمل قدراً كبيراً من إبداع الصغار وقدراتهم الهائلة المثيرة للدهشة.
الفن والحياة
البرامج التدريبية التي تعمل على تطوير المهارات الإبداعية للأطفال لابتكار قطع مميزة تحظى بإشراف ومتابعة الفنان الشاب كمال الزعبي الذي تحدث لـ «البيان» عن أهداف الورشة ، قائلاً : تعليم الأطفال فن صناعة الخزف، يتم من خلال التعرف على المواد وتقنيات الخزف وكيفية وضعه في الفرن وتحويله إلى أشكال ومجسمات إبداعية تعتمد على مقترحات من الأطفال، كما أعلمهم الطريقة المثالية لتجفيف الطين والرسم عليه باستخدام الألوان، ويشارك الأطفال في الورشة من سن 4 -14 سنة في كافة مراحل صناعة الخزف، كما تم توفير غرفة خاصة يستطيعون فيها تعلم تجرية جديدة واستخدام مواد وتشكيلها ومنها: الجبصين والسيلكون والأسمنت، مؤكدً أن الورشة تمنح الطفل فرصة للإبداع، فهو يتعلم مبادئ صناعة الفخار ثم يطلق العنان لخياله فيخرج نماذج من أروع ما تكون، كما إنها تنمي ذوقه الفني وتعرفه بقيمة الفن، ودوره في الحياة، و تساهم بشكل كبير في إطلاق خياله واكتشاف ذاته.
حرية الإبداع
وقال الزعبي : العمل في ورشة للأطفال ممتع للغاية، خاصة لأنهم أكثر الفئات تعبيراً عن أنفسهم ومواهبهم، ويلعبون مع الخامات بتلقائية شديدة وخيال واسع، وفي البداية أقوم بتعليمهم كيفية التعامل مع الخامة والتكنيك الخاص بالمواد، ثم أترك كلاً منهم يشكل خامته كما يشاء بحرية، ولكن مع إعطاء بعض الملاحظات عن كيفية استخدام الخامة وصنع الانحناءات، ثم أتركهم يلعبون ويصنعون منها ما يدور بخيالهم وإبداعهم، وقال الزعبي إنه يري فيهم شغفاً ومتعة في مشاهدة كيفية تطور وتغير صناعة الخزف من طين إلى فخار إلى الخزف المصقول.
تلوين الفخاريات
لفت الزعبي إلى إنه لا حدود لإبداع الأطفال في الورشة، فبرغم صعوبة تلوين الفخاريات والتي تكون نتيجة أنها هشة ومعرضة للكسر دائماً عند الاصطدام بالأرض، إلا إن مراحل التلوين تتطلب الطلاء بمهارة عالية بحيث تكون الوحدة اللونية لا تختلف من بقعة إلى أخرى، حتي لا تبدو هناك فروقات في انتشار الألوان
مجسمات ثلاثية الأبعاد
حول آلية العمل في الورشة يقول الزعبي: يستخدم الأطفال في أعمالهم خامات من البيئة ويمكن ملاحظة أن كل الخامات تعتمد على أفكارهم ورؤيتهم في تشكيل مجسمات خزفية ثلاثية الأبعاد، كما إنه لا يوجد شكل معين لقطعة الفخار.
مواهب
عن البرامج التدريبية الجديدة قال الفنان كمال الزعبي: ستقام الشهر الحالي دورة خاصة للأطفال من سن 2 ــ 3 سنوات لتعليمهم كيفية تشكيل الطين واستخدام الألوان بمشاركة الأمهات، مشيراً إلى أن معظم الأعمال التي تعرض في الورشة مقتبسة من واقع التراث ومستمدة من البيئة من خلال تطويع الخامات والقدرة على اكتشاف مواهب الصغار التشكيلية.
