من يصنع من؛ المخرج البارع أم الممثل الموهوب؟ ومن يكتب شهادة ميلاد من، الرؤية الإخراجية أم الأداء المتقن؟ ومن المستفيد من هذا التنافس المحموم، الجمهور أم أبطال الصراع؟ في أرشيف السينما العربية روائع لا تنسى لعل أبرزها أفلام يوسف شاهين الذي صنع عدة نجوم أبرزهم هاني سلامة، ومحسن محيي الدين، وحنان ترك.

لكن في المقابل نجد أعمالاً صنعها الممثلون وكانت لهم بصمتهم الملحوظ، وعلى رأس القائمة عادل إمام، أحمد زكي سعاد العبدالله وحياة الفهد، وغيرهم من النجوم.

في المقابل نجد أن هناك طرفاً مستفيداً من هذا التنافس وهو الجمهور، فكلما اشتد التنافس زادت مساحة الإبداع التي يصفق لها الجمهور. «البيان» حاورت عدداً من النجوم والمخرجين الذين أجمعوا أنها علاقة تكاملية إبداعية تنافسية المستفيد الأول منها المشاهد.

فريق العمل

تضع الفنانة هيفاء حسين إرشادات المخرج بعين الاعتبار، حتى لو كان تاريخه الفني أقل من تاريخها، مشيرة إلى أن هناك بعض الممثلات اللواتي لا ينصتن لهذه الملاحظات، يقفن في مكانهن دون تطور، منوهة بأن نجاح العمل يعود لعدة أطراف منها رؤية المخرج واختياراته وقوة النص واختلافه وموهبة الفنان، فهي على المستوى الشخصي حينما تتقمص أي شخصية تعيشها بكل جوارحها.

وراء الكواليس

بينما يصف المخرج عمر إبراهيم مؤلف العمل بالأرض الصالحة أما المخرج فهو من يقوم بزراعتها والاعتناء بها، لأنه القائد الحقيقي للعمل، فهناك بعض الممثلين على حد قوله يظنون أن أسماءهم هي السبب وراء نجاح العمل وانتشاره ولكن في واقع الأمر، النجاح يعود للمخرج الذي يقف وراء الكواليس لإدارة الجميع. مشيراً لأنه يجد التعامل مع النجوم الكبار أسهل بكثير من الممثلين الجدد، فالنجم الكبير يلتزم بمواعيده، وينصت إلى كلام المخرج، ويعرف جيداً كيف يتعامل معه.

قدرة الاختيار

يرى المخرج مروان حامد أن أساس نجاح العمل هو الانسجام الموجود بين الطاقم، والإيمان بأهمية النوعية المختلفة التي يتم تقديمها.

ويضيف: حينما قدمت فيلم الفيل الأزرق وحقق نجاحاً كبيراً وقتها، حرصت على التدقيق في كل شيء، فأظهرت النجوم بشكل جديد، فمثلاً كريم عبد العزيز صديقي منذ أيام المعهد، وكان يفكر في تقديم دور مختلف، فوجدته في دور الطبيب النفسي، وخالد الصاوي أعرفه جيداً، فقد عملنا معاً في «عمارة يعقوبيان» وأنا على دراية كاملة بقدراته الفنية العالية، أما نيللي كريم فأثبتت من خلال أدوارها الأخيرة أنها بالفعل نجمة، ولمست أنها أنسب فنانة لتجسيد دور «لبنى».

نظرة مختلفة

تقول الفنانة نجلاء بدر: أفلام المخرج داود عبد السيد، ويسري نصر الله ويوسف شاهين لها جمهورها الخاص بهم، وكنت أتابع هذه الأعمال وتستفزني كوني ممثلة، فهذه النوعية هي التي تبقى وتضع بصمة في تاريخ السينما، لأنها غير مرتبطة بثقافة أو تعليم معين، فالسينما في النهاية تراث، فأنا كنت أعتبر فيلم «الأرض» كئيباً ولم أكن مستوعبة أحداثه، وعندما كبرت ونضجت أصبحت من عشاقه.

وتضيف: حينما قدمت فيلم «قدرات غير عادية مع المخرج داود عبد السيد، وجدت صعوبة في التعامل مع غيره، فهو لديه نظره مختلفة، ويظهر الفنان بشكل مختلف تماماً.

ويعتبر الفنان ماجد الكدواني نفسه محظوظاً، لأنه تسنى له العمل مع المخرج محمد خان قبل وفاته، حيث أخرج من داخله إمكانيات وقدرات مختلفة، أثناء تجسيده بطولة فيلم «قبل زحمة الصيف»، مشيراً إلى أن مشهد الخلاف الذي جمعه مع زوجته في الفيلم يعد من أكثر المشاهد المحببة إلى قلبه، حيث إنه وقف أمام باب المنزل وبكى، وذرفت دموعه الحقيقية، على الرغم من أنه لم يكن موجوداً ضمن أحداث الفيلم، ولكن خان لم يعترض على ذلك، بل على العكس شجع الكدواني على إظهار إحساسه بالمشهد.