قال وزير الشؤون الثقافية التونسي محمد زين العابدين إن تونس لن تتخلى عن إقامة مهرجاناتها الكبرى في مواعيدها لكنها تعمل على إعادة هيكلتها لزيادة إشعاعها إقليمياً ودولياً بل وإضافة مهرجانات أخرى إليها، وكان العديد من المثقفين والفنانين التونسيين أبدوا اعتراضهم على إعادة برمجة مهرجانات مثل أيام قرطاج السينمائية وأيام قرطاج المسرحية لتقام كل عامين مثل السابق عندما طرحت الفكرة للنقاش الشهر الماضي.
هيكلة
وقال الوزير في مقابلة مع رويترز «المهرجانات الفنية التونسية عديدة ومتنوعة ولها إشعاعها الإقليمي والدولي لكن كثرة هذه التظاهرات يطرح قضية إعادة هيكلتها لمنحها نجاحاً أكبر ووقعاً أقوى محلياً ودولياً».
وأضاف «لا يمكن التراجع عن سنوية تنظيم المهرجانات الدولية الكبرى لأهميتها في الحياة الثقافية بالبلاد باعتبارها فرصة للاحتفال بالأعمال الفنية وتلاقي النجوم من البلدان العربية والأفريقية والأجنبية وتتويج الأعمال المميزة».
واستطرد قائلاً «لكننا نعمل على مراجعة هيكلتها عبر تنظيم جديد يأخذ بعين الاعتبار تركيز إدارة قادرة تحقق الاستمرارية وتضع التصور الإداري والفني للمهرجانات وإيجاد طرق للدعم المالي.. يجب وضع حد للعمل المناسباتي لحصد النجاحات وتحقيق الإشعاع الدولي».
انتقاد
ووجه نقاد وفنانون حضروا مهرجان أيام قرطاج السينمائية في 2016 انتقادات تتعلق بالتنظيم خاصة في حفل الافتتاح والختام، كما تعرض ضيوف للمهرجان إلى مشكلات تتعلق بالاستقبال والإقامة.
ولم يسلم مهرجان أيام قرطاج المسرحية أيضاً من الانتقادات بسبب التنظيم، ودفعت الانتقادات وزير الشؤون الثقافية إلى إقالة إبراهيم اللطيف مدير أيام قرطاج السينمائية والتفكير في إعادة تنظيم المهرجانين البارزين بالتداول كل سنتين.
ولم تعين وزارة الشؤون الثقافية إلى الآن مديراً جديداً لأيام قرطاج السينمائية وهو المهرجان الذي احتفل في الدورة الماضية بمرور 50 عاماً على تأسيسه. وأكد الوزير أن الإدارة الجديدة يجب أن تحمل تصوراً إدارياً وفنياً متكاملاً يعطي المهرجان العريق الوقع والإشعاع الدوليين.
إضافات جديدة
قال محمد زين العابدين الذي كان مديراً للمعهد العالي للموسيقى في سوسة ثم مديراً لمهرجان أيام قرطاج الموسيقية قبل توليه وزارة الشؤون الثقافية في أغسطس الماضي إن تونس قررت تأسيس أيام قرطاج للأدب والشعر، وأيام قرطاج للفنون التشكيلية، وأيام قرطاج للكوريغرافيا والرقص، كما كشف الوزير أن الوزارة تستعد لإطلاق مهرجانات أخرى منها (موسم الثقافة العمالية) ليشمل محافظات الحوض المنجمي - قفصة وسيدي بوزيد والقصرين - ومهرجان موسم الفنون الجزرية وأيام الفنون التشكيلية بتطاوين وأيام الشعر الشعبي ومهرجان الإبداعات الشبابية.
وقال «ستعيش تونس حركة ثقافية كبيرة مليئة بالتظاهرات والأحداث الثقافية الجديدة التي تقطع مع النظرة الروتينية وتؤسس لفعل ثقافي حقيقي يستمد من الجهات خصوصيتها وتستلهم الواحدة من الأخرى». وتقام أبرز مهرجانات تونس بالمسرح الأثري الروماني في قرطاج الواقعة على بعد 15 كيلومتراً من العاصمة تونس.
وقال الوزير إن أعمال مدينة الثقافة والتي طال انتظارها ستنتهي في أكتوبر، وهو المشروع الذي بدأ عام 2006 على مساحة نحو 100 ألف متر مربع، وأكد الوزير أن وزارته انطلقت في الإعداد للأطر القانونية والإدارية والتصورات لعملها لكسب الوقت والانطلاق مباشرة في استغلالها.

