برغم الشعار الشهير «الألماس يبقى للأبد»، إلا أن المركز التاريخي لتجارة الألماس «هاتون غاردن» الواقع في قلب لندن لن يبقى في مكانه للأبد، وقد يلتحق قريباً بجملة من الأسواق الأخرى التي انتقلت إلى ضواحي عاصمة الضباب.

مواجهة

وأفادت صحيفة «صنداي تايمز» أن عشرات التجار والمهنيين في مجال الألماس سيضطرون، في مواجهة ارتفاع الإيجارات، للانتقال من المنطقة الواقعة حول «هاتون غاردن» في هولبورن، للبحث عن موقع جديد قريباً، في ظل ما رشح عن معلومات بشأن شراء المبنى الذي يحوي بورصة لندن للألماس المعروفة بـ«إل دي بي» من قبل شركة استثمار سنغافورية مقابل 229.6 مليون جنيه إسترليني، وانتهاء موعد إيجار البورصة عام 2019.

ومن الأفكار المتواردة الانتقال إلى موقع بالقرب من المركز التجاري «برنت كروس» في شمال لندن، والذي يشكل جزءاً من مشروع بقيمة 4 مليارات جنيه إسترليني، يهدف إلى تجديد المنطقة ومضاعفة حجم المركز التجاري الأقدم في لندن.

مصدر جذب

وكانت هذه المنطقة مصدر جذب لعدد من المشاهير في الماضي، من بينهم الممثلة إليزابيث تايلور المعروفة بحبها للألماس، والتي كانت تتردد عليها بانتظام مع زوجها ريتشارد بيرتون أثناء تصوير أفلامهما في لندن. وكان الشعار «الألماس يبقى للأبد» قد تبنته شركة «دي بيرس» في عام 1948.

تقول مسؤولة العمليات في «إل دي بي»، فكتوريا ماك كاي: «يمكن أن نرى نهاية أيام (هاتون غاردن) كمركز للمجوهرات، ونفضل أن نبقى في موقعنا التاريخي، لكن خياراتنا تنفد».

نهاية حقبة

الانتقال سوف ينهي حقبة لأحد المواقع الأكثر بريقاً في لندن. وكانت تجارة الألماس تجري في «هاتون غاردن» لمئات السنين، لكن المنطقة وصلت إلى أوجها عندما هربت مجموعة من تجار الألماس، وبعضهم حاك الأحجار الكريمة في ثيابهم من بلجيكا خلال الغزو النازي في أربعينات القرن الماضي. وبدأ هؤلاء التجارة في الشارع، ثم دعتهم للدخول سيدة من عائلة كوهين، وهي امرأة كانت تدير مقهى على زاوية شارع غريفيل، وكانت خطوة ذكية لكل المعنيين، إذ شهدت ازدهار أعمال كوهين وولادة «بورصة لندن للألماس».

تصويت

وحاز تصويت أخير بين أعضاء «بورصة لندن للألماس» المؤلفة من حوالي 300 ورشة عمل، على نسبة 92% لصالح البحث عن مكان جديد. تقول ماك كاي: «المشكلة تكمن في ارتفاع الإيجارات»، مضيفة: «المنطقة مع محطة (كروس رايل) بالقرب في فاريغدون، أصبحت أكثر جذباً للأعمال».

وأضافت ماك كاي: «تجد ورش العمل صعوبة في الاستمرار، وهؤلاء مهرة يصنعون المجوهرات، وعدد كبير من المكاتب فوق مستوى الأرض تتحول إلى عقارات للسكن»، كما «تم فرض سياسات جديدة في المكان، مثل منع ورش العمل من أحداث ضجيج بعد فترة معينة من الوقت، أو في نهاية الأسبوع».

وكانت بورصات الألماس في دول أخرى كجنوب أفريقيا والهند قد أجبرت على الخروج من مواقعها التقليدية في وسط المدن أيضاً إلى الضواحي.

وتقول ماكاي: «المباحثات في مرحلة مبكرة مع عدد من المواقع الجديدة المحتملة، فنحن نريد مركز مجوهرات من الطراز العالمي، لكن لا أحد يرغب في الانتقال».

انتقال

إذا تركت تجارة الألماس «هاتون غاردن»، فإنها تنضم للاسواق التي تركت وسط لندن، من بينها سوق الفواكه والخضار والأزهار، وسوق السمك، التي انتقلت إلى شرق لندن، فيما سوق «كوفنت غاردن» إلى جنوب المدينة.