يمكن للمتجول في كثير من أقسام مهرجان الشيخ زايد التراثي 2016، المقام في منطقة الوثبة في أبوظبي، التعرف على الصناعات الشعبية «التقليدية» الإماراتية والتي تفرضها كل بيئة من البيئات المحلية، كصناعة شباك الصيد والقوارب في البيئة البحرية، أما صناعة الخوص فتوجد في البيئة الزراعية، وهكذا تزدهر الصناعات التي تعرف بمهارة الحرفيين الإماراتيين، وقدرتهم على تحويل الخامات الأولية إلى أدوات يمكن استخدامها في الكثير من المجالات.

من وحي البحر

يمكن التعرف في أحد أركان المهرجان على صناعة المراكب والسفن، التي تعد واحدة من الصناعات التي فرضتها البيئة البحرية، وهو ما جعلها تنتشر منذ الزمن القديم، خاصة وأنها كانت وسيلة البحارة في البحث الدائم عن مصادر رزقهم من السمك واللؤلؤ.

وكان يطلق على صانع السفن بـ «الجلاف» بينما أطلق على صناعتها «الوشار» وهو مصطلح اشتق من «المنشار» الذي يحمل دلالة على مراحل العمل نفسه. أما مدة صناعة المركب فتتوقف على الحجم الذي ستظهر به في النهاية، فهناك مراكب يستغرق العمل عليها عاماً كاملاً، وأخرى لا تستغرق أكثر من شهر، مستخدمين في تشييدها عدداً من الأدوات البدائية.

وفي ركن أخر تبرز صناعة شباك الصيد بالطرق التقليدية مثل «القرقور» الذي يعتبر إحدى الوسائل القديمة في اصطياد الأسماك، وتستغرق صناعة «القرقور» يوماً أو أكثر، بطريقة يدوية، باستخدام أسلاك الحديد، أو جريدة النخيل.

حرف نسائية

تعتبر صناعة السدو واحدة من الصناعات التقليدية التي امتهنتها النساء الإماراتيات، وفي أحد الأركان تجلس إحدى السيدات لتمارس هذه المهنة باستخدام خيوط الصوف أو القطن، لصنع بعض قطع المفروشات مثل البسط والأغطية.

بينما تجلس حرفية أخرى لتخيط الملابس حيث كانت معظم النسوة يمتلكن آلة الخياطة بهدف خياطة ملابس الأسرة سواء أكانت للرجال أو النساء، أو الأطفال، كما امتهنت بعض النسوة الخياطة واشتهرن بها في «الفريج» أي الحي.

وفي أركان أخرى يستمر التنوع في التعريف بالصناعات الشعبية مثل صناعة «الخوص» التي يستخدم فيها سعف النخيل بعد غسله وصباغة بعضه بألوان مختلفة ومن ثم تجفيفه، ومن أشهر القطع التي انتجت بواسطة صناعة «الخوص» ما يعرف بـ «المكبة» وهي شكل هرمي بمثابة الغطاء الذي يستخدم لحفظ الطعام ليبقى نظيفاً وطازجاً.

 كما يصنع منه «المهفة» وهي مروحة يدوية إلى جانب الحصيرة والسلال، وغيرها من أدوات ما زالت تجذب الأسرة الإماراتية لغاية الآن.

«الكاجوجة»

التلي الذي اشتهرت به البيئة الإماراتية، يمكن الحصول عليه بواسطة ما يسمى «الكاجوجة» للحصول على تطريزات زخرفية خاصة بالملابس النسائية عند الأكمام والرقبة، وتستعمل في صناعة ست بكرات من خيوط الحرير، وهو ما يضفي الكثير من الجمال على الملابس، ولجماليته الكبيرة ما زالت مصممات الأزياء تستخدم هذا النوع من التطريز لغاية الآن في الجمع ما بين الملابس التقليدية والمعاصرة.