بدا المشهد الموسيقى العالمي في 2016 أكثر حيوية ونشاطاً، ففي الوقت الذي شهدت فيه السوق الغنائية العربية ارتفاعاً في إنتاجات الألبومات الكاملة، وانعدام ظاهرة «الميني ألبوم»، وطغيان أغاني «السنغل» عليه، وبدا المشهد الغنائي الغربي أكثر فاعلية، من حيث أرقام إصداراته، التي حققت مبيعات خيالية قدرت تجاوزت 6 مليارات دولار.

50 ألبوماً ونيف مجموع ما استقبلته السوق الغنائية العربية، معظمها حمل تواقيع النجوم الكبار، الذين حاولوا بعودتهم إنعاش الساحة الغنائية، بعد حالة التدهور التي عاشتها خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو ما تلمس فيه صناع الموسيقى العرب الأمل، بعودة قوية لسوق الغناء، بعد انهيارها على وقع ضربات القراصنة، أما محلياً فكان افتتاح أوبرا دبي في أغسطس الماضي، الحدث الأبرز في المشهد الثقافي والموسيقي، لا سيما أن قائمة عروض الأوبرا بدت طويلة، حيث شهد الأسبوع الأول لها عرض 40 مسرحية أوبرالية عالمية.

عودة

كاظم الساهر ومارسيل خليفة كانا من أبرز العائدين إلى الساحة الغنائية، التي غابا عنها طويلاً، ففي حين قدم الأول ألبومه الجديد «كتاب الحب»، الذي اعتمد فيه على قصائد الشاعر الراحل نزار قباني، قدم الثاني ألبومه «أندلسية الحب» الذي غنى فيه قصائد صديقه الراحل الشاعر محمود درويش. وعلى ذات النسق بدت عودة هاني شاكر بألبومه «اسم على ورق» مكللة بالنجاح، لا سيما بعد نفاد الطبعة الأولى من الألبوم، الذي احتلت أغنيته الرئيسة «اسم على ورق» سدة الأكثر استماعاً في مصر.

حسام حبيب كان من بين العائدين إلى الساحة، فبعد غيابه لنحو 8 سنوات، عاد بألبوم «فرق كبير»، والذي تضمن ديتو مع الفنانة شيرين عبد الوهاب حمل عنوان «كل ما أغني»، في الوقت ذاته طرح إيهاب توفيق ألبومه «كل ما يحلو» بعد غياب طويل، إلا أن سوء الطالع كان رفيقاً له بعد قيام المنتج طارق عبدالله بحذفه عن موقع يوتيوب، الأمر الذي أثر كثيراً على مبيعات البوم توفيق.

ألبومات

عام 2016 شهد طرح خالد سليم لألبومه «أستاذ الهوى»، والذي جاء بعد أكثر من 4 سنوات من التحضير، في حين شكل ألبوم «حلم حياتك» المركب الذي أعاد شيماء سعيد إلى الساحة، حيث صورت منه أغنية «أحاسيس بنات»، والأمر كذلك بالنسبة للمغني إيساف الذي طرح ألبومه «الحقيقة».

عمرو دياب أطل خلال 2016 بألبومه «أحلى وأحلى»، والذي تعرض لمحاولات حذفه عن يوتيوب، ورغم ذلك حقق نجاحاً لافتاً، وعلى ذات النسق كان الفنان تامر حسني، الذي طرح ألبوم «عمرى ابتدا»، وقام بجولات غنائية غطت الوطن العربي والولايات المتحدة الأميركية.

أليسا كانت من بين الذين نافسوا بقوة في 2016 عبر ألبومها «سهرنا يا ليل»، والأمر كذلك بالنسبة لوائل جسار، الذي أطل بألبوم «عمري وذكرياته»، في حين قدمت كارول سماحة ألبومها «ذكرياتي»، وجنات أطلت بألبوم «بنفس الكلام»، وطرحت الفنانة شذى ألبوم «أنا لوحدي»، ويارا عادت بألبوم «مو محتاجكم»، الفنانة أصالة تواجدت على الساحة بألبومها الخليجي «أعلق الدميا»، وعاد اللبناني وليد توفيق بألبومه «وليد 2016». وتواجد رامي جمال بألبومه «مالناش إلا بعض»، وهو الثاني له مع شركة «نجوم ريكوردز»، التي قدم معها قبلاً «فترة مش سهلة».

إيرادات وخسائر

المشهد الموسيقي الغربي كان أكثر حضوراً على الساحة، التي شهدت منافسة عالية بين نجوم الغناء، كما شهدت السوق الغنائية تحقيقاً لمبيعات قدرت بالمليارات، ليس على صعيد الألبومات وحسب، وإنما على مستوى تحميل الأغاني أيضاً، حيث أشارت التقارير الصادرة عن هيئة (IFPI) إلى أنها نسبة تحميل الأغاني ارتفعت بنحو 20% في عام 2016، لتصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار، وعزت تقارير الهيئة ذلك إلى ارتفاع انتشار حملة الهواتف المتحركة بين عشاق الموسيقى، مقارنة مع عام 2010 الذي بلغت فيه قيمة السوق نحو 1.4 مليارات دولار.

ورغم ارتفاع سقف الإيرادات، إلا أن بعض الفرق الغنائية والمغنين حققوا خسائر جمة في 2016، حيث برز في المشهد فرقة «ون دايركشن»، التي تكبدت خسائر عالية، بعد انفصال المغني زين مالك عنها ما أربك مسيرة الفرقة التي اعتادت أن تجني نحو 5 ملايين دولار في الجولة الواحدة، لتحل الفرقة في المركز الثاني على قائمة «فوربس» لأكثر الفنانين دخلاً هذا العام، بعد أن جنت فقط 10 ملايين، حيث تفوقت عليها المغنية البريطانية تايلور سويفت، باحتلالها للمركز الأول.

الخسائر أصابت أيضاً المغني كانييه ويست، الذي ورغم بدايته الموفقة بألبوم (The Life of Pablo)، إلا أنه أعتبر من أكثر الخاسرين هذا العام، بعد إلغائه جولته الغنائية في الولايات المتحدة الأميركية، والتي كانت تتضمن 21 حفلاً، حيث قدرت خسائره بـ 10 ملايين دولار.

11 دقيقة

الحظ كان حليف المغنية البريطانية أديل، خلال 2016، فبعد نفاد 90 ألف تذكرة لحفلها المقرر إقامته في بريطانيا مطلع يوليو المقبل، خلال 11 دقيقة فقط من طرحها على الإنترنت، استطاعت أديل أن تتربع مجدداً على عرش قائمة أفضل 100 مغنٍ في العالم الغربي، بحسب موقع «بيلبورد»، وقد ساعدها في ذلك حصولها على حصة الأسد في حفل توزيع جوائز «بي بي سي» للموسيقى، ففيه اقتنصت جائزتين رئيستين هما جائزة أفضل أغنية عن (Hello)، وجائزة ألبوم العام عن ألبومها (25).

قائمة

ورغم ملاحقته قضائياً في الأرجنتين، بسبب اعتدائه قبل 3 سنوات على مصور في العاصمة بوينس ايرس، إلا أن المغني الكندي جاستين بيبر حل ثانياً في قائمة أفضل 100 مغنٍ، وذلك بعد طرحه لأغنيته (You) التي اختيرت تتراً لفيلم (Fifty Shades Darker) الذي سيعرض في 2017، وتلاهما المغني «درييك» (Drake) ثالثاً في ذات القائمة، وذلك بعد تحقيق ألبومه الأخير، الذي طرحه في أبريل الماضي، مبيعات تجاوزت 630 ألف نسخة، فضلاً عن دخوله قائمة فوربس لأغنى 5 نجوم هيب هوب في العالم، بثروة صافية قدرها 60 مليون دولار.

على صعيد أفضل الأغاني، فقد سيطرت أغنيتي (LOVE YOURSELF) و(Sorry) لجاستين بيبر على عرش أفضل 100 أغنية في لائحة بيلبورد، تلاها أغنية (ONE DANCE) لدرايك، فيما جاءت أغنية (Work) لريانا في المرتبة الرابعة، وأغنية (STRESSED OUT) لتونتي وان بايلوت في المرتبة الخامسة.

أزمات في كواليس النجوم

خلال 2016، مر عدد من نجوم الغناء العربي بأزمات خانقة، على رأسها سجن سعد لمجرد في فرنسا، بتهمة اغتصابه لفتاة فرنسية، وهو ما أثر كثيراً على شعبيه صاحب «انت معلم»، أما الأزمة الثانية فكانت من نصيب صابر الرباعي، الذي اتهم بالتطبيع مع الكيان الصهيوني إثر انتشار صورته مع ضابط إسرائيلي لدى اجتيازه لمعبر الكرامة نحو فلسطين لإحياء حفل فيها.

كما تعرض هاني شاكر، نقيب الموسيقيين في مصر، لأزمة خانقة بسبب تعرضه لهجمة إعلامية عقب مشكلة عازفي موسيقى الميتال، ما حدى به إلى تقديم استقالته، وهو ما رفضه الكثير من الموسيقيين في مصر، ليضع كليب «روحانية» الفنان لطفي بوشناق تحت سياط رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تقديمه لدعاء ديني هادئ على إيقاع موسيقى الميتال الصاخبة.