تستقبل القرية التراثية التابعة لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، زائريها للعام الثالث مع افتتاح الموسم الحادي والعشرين للقرية العالمية في دبي.
وكل يوم في الرابعة مساء، تدب الحياة اليومية في القرية التراثية ويمضي أصحاب الحرف اليدوية لمزاولة مهنهم المعتادة، في أماكنهم المعهودة، ليرسم كل منهم لوحة من وحي الماضي ويقف أهل الكرم لتحية المارة وتقديم الضيافة المعهودة لهم.
فعلى غرار السنوات الماضية، احتفظت نماذج المساكن القديمة بتصاميمها التقليدية، وأعيد تشييدها هذا الموسم في شكل خيم البادية والبيوت التي تستخدم في المدينة التي كانت تصنع من خوص النخل ثم البيوت الحجرية التي كانت تبنى على الساحل والبيوت التي كانت تستخدم في المناطق الجبلية، لتعكس تارة أخرى نمط وبساطة الحياة في القدم وتروي تاريخ المنازل الشتوية والصيفية لأهل الإمارات و«زمان أول».
بينما تتنوع الأواني الفخارية والأدوات والمستلزمات القديمة بمسمياتها داخل كل مسكن، ويوجد عدد من أصحاب المهن والحرف اليدوية وسكان القرية يعملون ويتسامرون ويتبادلون أطراف الحديث، أمام المارة.
سفن الصحراء
يرمز الجمل لحياة البداوة في المنطقة، واعتمد عليه سكان البيئات الثلاث للدولة في الماضي، وقد صممت منطقة صغيرة داخل القرية التراثية، لاحتواء الإبل وليطلع الزائر على طريقة إطعامها وتربيتها، التي يطلق عليها اسم (المراح) ولقصد الموقع الذي تجلس فيه الإبل بجانب البيوت قديماً ويكون مجهزاً ببعض الحبال لربط الجمال.
وسائل مبتكرة
عن القرية التراثية هذا الموسم، قال محمد بن حريز، مدير مكتب الرئيس التنفيذي في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: إن القرية التراثية تمثل متحفاً مفتوحاً يروي قصصاً تاريخية ومحطة تستعرض تفاصيل الحياة قديماً على يد مجموعة من الحرفيين، وتلقي الضوء على نماذج المساكن القديمة للإمارة وفقاً لبيئاتها الثلاث.
وأضاف بن حريز: «يحرص مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث على نشر الثقافة المحلية بوسائل مبتكرة ومحببة إلى الجمهور، وبما أن المتاحف المفتوحة المنتشرة حول العالم تلعب دوراً محورياً في نشر الوعي حول ثقافة البلدان وتاريخها وموروثها الشعبي وتستهوي الزائرين بكافة أعمارهم، فإن المركز قد نظم القرية التراثية بفكر معاصر دون المساس بالتفاصيل التي توحي بنفس الأجواء كما في القدم».
وأوضح أنه قد تمت الاستعانة بحرفيين لبناء المساكن باستعمال ذات المواد البدائية ووفقاً لطريقة بنائها قديماً، وعرض الأدوات بشكلها التقليدي بالتعاون مع جهات متخصصة في صناعة النماذج التاريخية.
الإمارات قديماً
وخلال جولة في القرية التراثية، يجد الزائر:
بيت الصفة: ويسمى بهذا الاسـم نسـبة لطـريقة بنائه المتمثلة بصف الحجر دون الاستعانة بأي مواد داخلية، مما يتيح فرصة دخول الهواء للبيت، ويتم بناء هـذا النوع من البيوت في الجبال كمسكن صيفي.
الينور: وهو المكان الذي يبنى بشكـل دائـري مرتفعاً قـلــيـلاً، ويصب داخله الطين و«المدر».
الكِرين أو الخيمة المجردة: هو المنزل الذي يقطنه أهـل الساحل شتاء، وهـو عبارة عن خيمة مخروطية الشكل، تصنع من جريد الـنخل الخالي من الخوص، إذ يبدأ بناء الكرين بحفر مواقع تُشكّل أركان الخيمـة، وتُثَبـَّت بداخلها الدعائم أو ما يسمى باللـهجـة الإماراتية «اليـدوع» وتعني جذوع الأشجار وخاصة النخل.
بيت الشَعْر: هـو مسكن البدوي المصنوع مـن صوف الخراف، وهو الملجأ الذي يرتاح فيه من عناء حياته القاسية. كما أن حجم بيت الشعر وما يحويه من أدوات يعكس مكانة صاحبه في المجتمع البدوي.
الحظيرة: هي مجلس الحي لدى أهل البادية قديما كما تعتبر المجلس الخاص لسكان أهـل البـاديـة، وهـي مكان يحدده الشخـص بنفسـه ويحيـطــه بأغـصــان أشجار «المرخ» الذي ينبت في دولة الإمـارات العربيــة المتحـدة.
البخار: هو المخزن أو المستودع الذي يستخدم لحفظ الأمتعة في الدار كما يستخدم لحاجات المعيشة وللسكن سابقاً.
الرحى: هـي أداة لطحــن الحبــوب تصنــع مــن حجــر قــوي مـثــل الصــوان والـبـازلـــت، وتـكـــون علــى شكــــل طـبـقـتـيــن مـتـوازيـتـيـن، ولـها ثـقـب فـي الـوسـط لـوضــع الـحـبـوب بـداخلــها، ويتــم تحريــك الـحجـــر الـعلوي أو تـدويـره، فـتـخـرج الحبوب مطحونة من الجوانب.
وعب
الوعب، وجمعهُا وعوب، وهي تمهيد أرض فـي بطـن الجبـل أو السهل، وخاصـة تـلـك الأراضـي الـخاصـة بـزراعــة الحَـب (البـر) فـي موسـم الأمطار. ويبنـى (الوعب) مـن الحصى لا يقل عن 15 سم حتى يحفظ بمـا الزراعــة من سـيول .


