رحلة في أرجاء التاريخ والتراث الأصيل في أسبوع التراث العماني بالشارقة والتي انطلقت فعالياته أول من أمس، و ينظمها معهد الشارقة للتراث، في مركز فعاليات التراث الثقافي «البيت الغربي»، ضمن أجندته الشهرية المتعلقة بأسابيع التراث العالمي.
حيث يستضيف في كل شهر بلداً عربياً شقيقاً، أو أجنبياً صديقاً، لعرض نماذج منوعة من التراث وعناصره ومكوناته، تتضمن عروض فنية ورقصات وموسيقى وأهازيج شعبية، وحرف تراثية، وندوات ومحاضرات وأمسيات شعرية، إضافة إلى الأكلات الشعبية والحلوى العمانية، وغيرها من الأنشطة والمنتجات والعروض التراثية.
التقارب الجغرافي
وأشار عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث لـ «البيان» إلى أن ختامها مسك لأسابيع التراث العالمية، حيث بدأنا بدولة خليجية في شهر يناير هي دولة البحرين وانتهينا بسلطنة عمان الشقيقة، حيث كان من الضرورة المشاركة العمانية لتقارب التراث والحدود والتقارب الجغرافي والتاريخي، إضافة إلى الأسر والقبائل المشتركة بين البلدين.
وأضاف: التراث العماني منوع ويمكنهم المشاركة لعدة أسابيع وذلك لتقديمهم تراثاً مختلفاً، حيث لديهم تراث وحضارة غنية، إضافة إلى الاهتمام العماني الذي يشار له بالبنان، كما أن اهتمامهم على المستوى الرسمي والمؤسسي والشعبي، وهناك أسر كثيرة في عمان لديها مشروعات تجارية تراثية، ولديهم منتج تراثي تقليدي يكون فيه عائد مادي كبير لهم.
العمارة العمانية
ومن خلال الفعالية كان عرض لعدد من المجسمات المصنوعة من الجبس الخام والتي تمثل مجسمات صغيرة تلمس واقع الحضارة العماني والذي تم مراعاة الدقة والحرفية العالية في صنعه، حيث أوضح الحرفي احمد بن راشد المسروري من الهيئة العامة للصناعات الحرفية بسلطة عمان بأنه يعتمد على الجبس في تشكيل المآثر العمانية القديمة من قلاع وحصون وأبراج.
حيث يحكي كل معلم قصة من الكفاح العماني ويسرد جانباً آخر من العمارة العمانية. ويضيف مثل حصن جبرين وهو أول مدرسة نظامية في منطقة الخليج، ومجسم لقلعة نزوى وقد بنيت لتكون رمز الانتصارات ضد البرتغاليين، إضافة إلى معلم بيبي مريم وهي امرأة صالحة شيدت هذا المعلم في منطقة هلقات الأثرية، وهي أول عاصمة سياسية لعمان ولها مكانة تاريخية.
التقينا على جانب آخر أم رنيم الطارشي وهي تربوية وهاوية للتراث وتجد أن التراث رسالة من خلال تعليمه للأجيال، كما تحدثت عن البخور والمحلب العماني الذي يتميز بلونه الأصفر وفوائده العلاجية والجمالية وهو في الأغلب من اختصاص أهل الشرقية والباطنة.
مؤكدة على اختلاف شكل البراقع لديهم بحسب القبيلة وعمر المرأة، حيث تختلف براقع الوهيبيات عن العامريات، فالفتاة الصغيرة تضع البرقع الذي يظهر الوجه من أسفل ليظهر جمال الخدود والابتسامة، أما السيدة الكبيرة في السن فتغطي وجهها لتظهر العينين فقط.
منتج تراثي
كما امتهنت عائلة فخرية سعيد الشامسي صناعة الخناجر والمشغولات الفضية، وتقول: توارثنا العمل في المنتجات التراثية من أجدادنا.
وقد بدأنا بصناعة العصي والسيوف وقمنا بتطريز البراقع بالفضة كنوع من التطوير، كما نقوم بالعمل بأنفسنا مع أبنائنا وأحفادنا في هذه الصناعة، حيث نقوم بعمل عصي الخيزران ذات النقوش الفضية والذهبية، كما نغمس العصا بالحنا ثم نضعها في السمن وهي تعتبر إجراءات طويلة قد تستغرق أشهراً، وتتوفر لدينا ورش العمل في البيت ومحلاتنا في صحار وخابورا.
أهازيج
هناك فعاليات وأنشطة وبرامح عُمانية منوعة، منها أمسية شعرية، وأربعة عروض فلكلورية للتراث العماني تقدمها يومياً فرقة الأجيال، ومحاضرة عن التراث العماني يلقيها المحاضر سالم حميد خلف المعمري، إضافة إلى عرض أفلام وثائقية عن التراث العُماني.

