نقف اليوم على آخر عتبات 2016، نمسك بأيدينا حصاد عامٍ كان مملوءاً عن آخره بأحداث متنوعة، نلقي نظرة أخيرة على صفحة حافلة بإنجازات تحققت وأبهرت، وأحلام غُرست في أرض خصبة، وأخرى استنشقت رائحة الحياة، وعلى الصفحة الأخرى تتوزع وجوهٌ مطبوعة في ذاكرتنا ووجداننا رغم رحيلها، خالدة بإنجازاتها وإبداعاتها التي زادت الغياب مرارة، والفراق صعوبة، والرحيل ألماً.

عن صهوة الحياة ترجَّل عدد كبير من الفنانين والمثقفين في 2016، أغمضوا أعينهم في صمت، ورحلوا، تاركين وراءهم إبداعات ستبقى شاهداً على عطاءاتهم، لتعلق على صدورهم أوسمة تميز وشرف حتى بعد الرحيل، وعلى الضفة الأخرى تركوا قلوباً قطعت عهداً على تخليد ذكراهم وإبداعاتهم لتبقى نوراً يضيء طريق الأجيال المقبلة.

«البيان» في حصاد عام مضى، رصدت أبرز المبدعين الراحلين الذين تركوا بصمات مضيئة في مجالات الفن والثقافة والفكر والإبداع، وودعتهم بوقفة وفاء.

توتس تيلامانس

توفي عازف الهارمونيكا والغيتار البلجيكي توتس تيلامانس يوم الاثنين 20 أغسطس، إثر سقطة كسر من جرائها كتفه واحتاج إلى جراحة أنهكت جسده وأنهت حياته عن 94 سنة. وكان تيلامانس عنوان الجاز في بلجيكا، حيث شكّلت آلة الهارمونيكا خاصته رمزاً لهذا النوع الموسيقي الحيّ، وكانت الهارمونيكا رفيقة دربه أينما ذهب، إذ كان يضعها في جيب الجاكيت إلى جهّة قلبه.

وعزف تيلامانس مع نجوم كبار إلى جانب عزفه لموسيقى عدد من الأفلام مثل فيلم «ميدنايت كاوبوي» عام 1969، ومن أشهر معزوفاته على الهارمونيكا موسيقى مسلسل الأطفال التلفزيوني الشهير «عالم سمسم».

أحمد راتب

رحل في 14 ديسمبر الفنان أحمد راتب، عن عمر ناهز 67 عاماً، وقدّم راتب عشرات الأدوار المسرحية والسينمائية والتلفزيونية، وشارك في أكثر من 60 فيلماً، ومن أشهر أعماله السينمائية «واحدة بواحدة» و«الحب فوق هضبة الهرم» و«الإرهاب والكباب» و«بخيت وعديلة» و«عمارة يعقوبيان».

واشتهر بأدوار مسرحية كوميدية، ووصفه نقاد بأنه من الشخصيات الفنية المركبة التي تتنوع أدوارها بين الشريرة والطيبة والغنية والفقيرة، وحصل على عدد من الجوائز، من بينها جائزة مهرجان الإذاعة والتلفزيون عن دوره في مسلسل «أم كلثوم».

زبيدة ثروت

توفيت الفنانة المصرية زبيدة ثروت مساء يوم الثلاثاء 13 ديسمبر، عن عمر ناهز 76 عاماً، بعد صراع مع المرض.

وكان أول فيلم سينمائي لها هو «دليلة» عام 1956، وأطلق عليها لقب «ملكة الرومانسية» بعد عرض فيلم «يوم من عمري» مع عبد الحليم حافظ، وكان آخر أعمالها مسرحية «عائلة سعيدة جداً» مع الراحل أمين الهنيدي والمنتصر بالله تأليف وإخراج الراحل السيد بدير.

ملحم بركات

توفي الفنان اللبناني ملحم بركات يوم الجمعة 28 أكتوبر عن عمر يناهز 71 عاماً، بعد صراع مع المرض، ويعتبر بركات من أشهر المطربين والملحنين اللبنانيين، وقدم العديد من الأغاني والألحان لأشهر المطربين العرب، واستطاع الاستمرار بألحانه إلى يومنا هذا، كما شارك في بعض الأفلام اللبنانية، والعديد من المسرحيات مع الرحابنة، ومن أشهر أغانيه: «على بابي واقف قمرين»، و«تعي ننسى»، و«حمامة بيضا».

داريو فو

توفي يوم 13 أكتوبر الكاتب المسرحي والممثل الإيطالي داريو فو الفائز بجائزة نوبل للآداب عام 1997 عن 90 عاماً، لتخسر إيطاليا بوفاته أحد أعظم رموز المسرح والثقافة، واشتهر فو بنقده السياسي الساخر، وبكتابته الساحرة وأدائه المتميز على المسرح، أما في الإذاعة والتلفزيون فامتاز بانتقاده الحاد للزعماء السياسيين بالحوار الرشيق الذكي.

إبراهيم الصولة

رحل الموسيقار الكويتي إبراهيم الصولة، أحد أبرز الملحنين في الكويت والخليج العربي، وأحد أكثر الفنانين غزارة في الإنتاج غناءً ولحناً، في 4 أكتوبر، وتحفل مسيرته الفنية برصيد كبير من الأعمال التي غناها ولحّنها.

نشأ الصولة في عائلة فنية وهو ملحن النشيد الوطني «وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد»، وإلى جانب ألحانه الشهيرة، غنى بعض الأعمال، منها أغنية «يا طير يا خافق الريش»، لكن شهرته انطلقت من ألحانه العديدة التي اعتمد فيها على إيقاعات شعبية وفلكلورية.

فؤاد بخش

توفي مساء يوم الأحد 7 فبراير، الفنان السعودي فؤاد بخش عن 62 عاماً، إثر تعرضه لجلطة تاركاً خلفه أكثر من 70 عملاً فنياً.

وبخش أحد رواد التمثيل بالسعودية، بدأ العمل بهذا المجال قبل أربعة عقود قدم خلالها عشرات المسلسلات والمسرحيات والأفلام والسهرات التلفزيونية بلهجات عربية مختلفة. ومن أبرز مسلسلاته التلفزيونية «أصابع الزمن» و«ليلة هروب» و«فكرة بمليون جنيه» و«أبناء دهشان» و«حكايات بابا فرحان» و«عيال البحر».

الطيب الصديقي

رحل الفنان المسرحي المغربي الطيب الصديقي يوم الجمعة 5 فبراير، في إحدى المصحات الطبية بمدينة الدار البيضاء، عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد حياة فنية مليئة بالإنجازات، ويعتبر الراحل من مؤسسي العمل المسرحي في المغرب وأحد الوجوه الثقافية البارزة فيه طيلة عقود عدة.

شغل «الصديقي» منصب عميد المسرح المغربي، ويعتبر من أشهر المسرحيين العرب، وقدم العديد من المسرحيات منها «صامويل بيكيت» و«روجي سيليسي» و«ديوان عبدالرحمان المجدوب».

صالح الحريبي

توفي الفنان الكويتي صالح الحريبي في 18 مارس، عن عمر ناهز 70 عاماً، بعد صراع مع المرض.

ويعتبر الحريبي من رواد الفن الكويتي، ووُصف بأنه واحد من أشهر الأصوات الغنائية التي برزت خلال ستينيات القرن الماضي، واشتهر بأغنياته التراثية، وحافظ على الأعمال النادرة للتراث الكويتي، ولديه خامة صوت جميلة وأداء تعبيري عالٍ.

زازا غابور

توفيت أسطورة هوليوود المجرية الأصل زازا غابور المعروفة بحياتها العاطفية الغنية وبأعمالها السينمائية على حد سواء، يوم الأحد 18 ديسمبر، عن 99 عاماً جراء أزمة قلبية. وقد اختيرت غابور العام 1936 ملكة لجمال المجر، وشاركت في عشرات الأفلام والمسلسلات التلفزيونية من بينها «مولان روج» لجون هيوستن العام 1952 و«تاتش اوف ايفيل» لاورسن ويلز العام 1958.

الا أنها اشتهرت خصوصاً بمشكلاتها مع القضاء وفضائحها المالية ونمط حياتها الباذخ وزيجاتها التسع.

محمد مينو

توفي القاص والناقد السوري محمد محيي الدين مينو عن 60 عاماً إثر نوبة قلبية.

ومن أبرز أعماله «معجم النقد الأدبي الحديث» والمجموعة القصصية «الدائرة» والمجموعة القصصية «أوراق عبد الجبار الفارس الخاسرة» والمجموعة القصصية «يوم تعرى النهر» ودراسة وتحقيق «شعر عمرو بن أحمر الباهلي».

ومن أبرز إسهاماته في الكتابة للأطفال المجموعة القصصية «العالم للجميع» والمجموعة القصصية «مملكة الكراسي» وقصة «الغواصون السبعة» ودراسة «قصة الطفل العربي».

وكان الراحل عضواً في اتحاد الكتاب العرب في سوريا، وكذلك عضواً في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

 

انعزال 

«عصفور» هاربر لي يغرد وحيداً

توفيت يوم الجمعة 19 فبراير، المؤلفة الأميركية هاربر لي الحاصلة على جائزة البوليتزر وصاحبة رواية «أن تقتل عصفوراً محاكياً» عن عمر يناهز 89 عاماً، وتعالج الرواية التي ترجمت لأكثر من 40 لغة قضية التفرقة العنصرية التي عاصرتها الكاتبة في طفولتها ببلدتها «مونروفيل» في ولاية ألاباما، ولاقت نجاحاً أدبياً وتجارياً عظيماً، ولم تتوقع هاربر لي نجاح روايتها وقالت «لم أتوقع هذا النجاح لروايتي، وكنت آمل لها موتاً سريعاً ورحيماً على يد النقاد، لكن في الوقت ذاته تمنيت أن تعجب شخصاً ما، بشكل كافٍ ليشجعني، تمنيت القليل ونلت الكثير جداً. وبشكل ما. كان هذا مرعباً مثل ذلك الموت السريع والرحيم الذي توقعت».

ولم تُصدر لي رواية ثانية إلا في عام 2015، وهي رواية «عيّن لنفسك حارساً»، وكانت لي طيلة حياتها شخصية منعزلة تحظى بحب واحترام وحماية أبناء بلدتها مونروفيل، ونادراً ما كانت توافق على إجراء المقابلات مع وسائل الإعلام.

وبيع من روايتها الشهيرة الأولى حوالى ثلاثين مليون نسخة، كما باعت هاربر لي 1.599 مليون نسخة مطبوعة من روايتها الجديدة.