وسط أرضيات رخامية وجدران وأعمدة ذهبية مستوحاة من قصر فرساي، ينعم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بعيشة رغيدة يبدو وكأن يد الملك ميداس الأسطوري قد مسّتها فذهّبتها وسكبت عليها بذخاً يقدّر بمئة مليون دولار، على امتداد مساحة تحتل أعلى برج ترامب في الجادة الخامسة، وتطل على «سنترال بارك». إلا أن كل ذلك ليس بالمفاجئ في حياة ترامب الذي أراد التفوق على والده.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أنه على وقع هتافات المحتجين التي تملأ الشوارع خارج منزله أجبر ترامب على تدبير أمور إدارته من داخل جدران شقته الواقعة أعلى أبراج ترامب والبالغة قيمتها 100 مليون دولار.

بهرجة مؤطرة بالذهب

ويخطط ترامب لولايته الأولى في البيت الأبيض محاطاً بالزخارف والبهرجة وغرف تعج بأوان مؤطرة بالذهب وسلسلة جداريات. أضف إلى كل ذلك عشرات إطارات الصور ومجسّم سيارة مرسيدس لبارون الابن المدلل البالغ من العمر عشر سنوات.

ويرحّب بزوار منزل الجادة الخامسة بباب أمامي مزخرف بالذهب والماس وصالة استقبال مكسوة بالرخام من الأرض حتى السقف المزين بالثريات الفاخرة، نزولاً إلى الآرائك المغطاة بوسائد مطرزة بشعار النبالة الخاص بترامب، في جوّ من التماثيل والقطع الفنية التي تملأ المكان المطل من الطبقة 66 على مناظر أخاذة في سنترال بارك.

ويبدو أن عائلة ترامب تملك ذوقاً خاصاً في الأعمال الفنية والتماثيل النادرة، حيث نرى في منزلها فوق الموقد الرخامي لوحة أبولو تقوده أورورا، آلهة الفجر الإغريقية، بما يشير إلى أن ترامب يصور نفسه على أنه شبيه أبولو بن زيوس، أحد أقوى آلهة الإغريق. كما تطغى على المكان القطع الفنية الكلاسيكية، مثل تمثال إيروس وسايك، اللذين يمثلان بطلي أشهر قصص الحب الإغريقية.

وقد منح ترامب الذي يعيش في المنزل الفخم مع كل من زوجته ميلانيا وابنهما بارون مساحةً خاصة بالعائلة، حيث علق في إحدى زوايا الشقة صورة ظهر فيها والده فرانك ترامب وقد احتل أيضاً إطار صورته الطاولة المركزية بجانب كتاب لمحمد علي كلاي تقدر قيمته بـ15 ألف دولار، ويقال إن نسخه محدودة لا تتعدى الألف نسخة، يحمل كل منها توقيع كلاي نفسه.

أما على الصعيد الأكثر التصاقاً بالشؤون العائلية، فقد أقر ترامب في مقابلة صريحة، أخيراً، أن رغبة ما كانت تقوده ربما إلى التفوق على والده، علماً أنه تحاشى الردّ على سؤال يتعلق بهوية المنتصر في الجدالات، هو أو ميلانيا.

وقال ترامب في دعوة للتحدث عن علاقته بوالده: «لا أعتقد أني أردت التفوق عليه، لكنني ربما من الناحية السيكولوجية كنت أرغب بذلك. فالمرء يتطلع دوماً لأن يبلي أفضل من والديه، وهذا ما كنت أرغب به ربما بالعمق».

ترامب الطفل المدلل

وأقر ترامب كذلك بأنه كان طفلاً مدللاً، كما تحدث عن واقع إرساله إلى الجيش لكبح لجام طبيعته المتمردة، حيث أقر بأن والده فرانك كان ذا طبيعة «قاسية» و«محبة» في الوقت عينه، وأنه كان فخوراً بما حققه ابنه في مسيرته.

وقال: «لقد كان مزيجاً من كل شيء. فقد كان المعلم والصديق الأفضل، وكان يملك قواعد اللعبة، كان رائعاً ببساطة. لقد كان فخوراً جداً بالعمارات التي بنيتها والنجاح الذي حققته. وقد عاش حتى بلغ 93 عاماً تقريباً من العمر، ما يعني أنه رأى الكثير من الإنجازات».

وعلى صعيد آخر، اعترف ترامب بأن ميلانيا تلعب دور الرئيس في المنزل، وتملك الكلمة الفصل وحصة الأسد في تربية ابنهما بارون. إلا أنه حين سئل إذا كان الأمر ذاته ينطبق على الجدالات بينهما، وإذا كانت ميلانيا صاحبة القرار النهائي هنا أيضاً، التف ترامب على السؤال فقال: «إنها صاحبة حسٍّ عظيم، تتمتع بمنطق رائع وطريقة فهم محددة للعالم، وهو أمر جيد».

لذا يبدو أنه في الوقت الذي يتجه ترامب ليصبح الرجل الأقوى في العالم قريباً، فلا يرجح أن يكون نداً للزوجة الأقوى على الإطلاق.

فخامة

يعود تألق وأناقة منزل عائلة ترامب إلى لمسات مصمم الديكور الشهير أنجلو دونغيا، الملقب أيضاً بـ«سانت لوران الأرائك». وقد اشتهر في السبعينيات والثمانينيات بالعمل مع لائحة من كبار العملاء من أمثال رالف لوران، وباربرا والترز، وماري تايلر مور، وليزا مينيللي، ونيل سايمون، وديانا روس. وهو حائز عدة جوائز.

ويعزز أسلوب تصميم شقة ترامب أعلى برج ترامب الذي اكتمل بناؤه عام 1983، وجود الذهب من عيار 24 قيراطاً، الذي يزين أطر اللوحات الفنية في الأسقف، والثريات الكريستالية والطاولة الأساسية في مكتب ميلانيا.

ومن الملفت في مسيرة ترامب بعد تبوئه لقب رئيس البلاد، أنه سيضطر في مشهد غير مألوف ونظراً لاتساع وتنوع رقعة أملاكه الفارهة، للقبول بالعيش في أماكن أقل فخامةً، كالبيت الأبيض.