ساحة كبيرة تتوزع حولها الأجنحة التي تعرض منتجاتها التراثية، في وقت ينبض به المكان بالفنون المتنوعة التي يشاهدها الزائر منذ دخوله إلى مهرجان الشيخ زايد التراثي 2016 والذي يتواصل لغاية 1 يناير 2017 في منطقة الوثبة في أبوظبي، بمشاركة 17 دولة حول العالم إلى جانب الإمارات تعرض منتجاتها التراثية.
والفنون تتنوع بين الصناعات الشعبية والتشكيل، وفنون الرقص الشعبي، ولكنها على تنوعها قادرة جميعها أن تنتزع من المتجول الدهشة والإعجاب.
عروض
يحفل برنامج المهرجان بالعروض الراقصة التي تقدمها الفرق الشعبية، والتي يصل عددها إلى 50 عرضاً يومياً، تجمع بين أصالة التراث الإماراتي وتنوع التراث العالمي، منها العيالة التي تعتبر من الرقصات الشعبية الأصيلة، والتي كانت تؤدى بصفة أساسية بعد الانتصار في الحرب، وكان يقوم بها أفراد القبيلة المنتصرة وبذلك فهي عند قبائل العرب تحمل تجسيداً لمعاني القوة والفروسية التي أهلّت صاحبها للانتصار.
وهي رقصة تؤدى بواسطة صفين متقابلين من الرجال، ويتماسك أفراد كل صف جيداً بحيث يبدون متلاصقين فيمسك كل رجل بيد الآخر ويحيط يده الأخرى بخصره وهذا يدل على التماسك والتعاون القبلي، ويتوسط الصفين فرقة تتولى الموسيقى حيث يحمل أفرادها أدوات موسيقية كثيرة أغلبها نحاسي كالطبول والدفوف وغيرها، ويرأس تلك الفرقة الموسيقية رجل يحمل طبلة أسطوانية الشكل ذات وجهين تسمى كاسر وهي التي تضفي على الموسيقى طابعاً حماسياً مميزاً للرقصة، كما تتلاءم مع الشعر الذي يقال أثناء الرقص.
إلى جانب هذا تقام العروض العسكرية لمدة أربع مرات في اليوم وتضم نخبة ممن يرتدون الزي العسكري القديم، يعزفون كذلك الموسيقى العسكرية القديمة، التي تتميز معزوفاتها بالمزج ما بين التراث والفلكلور الشعبي.
فنون العالم
تعتبر «العرضة» من العروض التي تقدم يومياً، وتجمع بين الفن والتراث والرياضة، وقد توارثها أبناء الإمارات منذ القدم من خلال استعراض فريد ومميز للمطايا، بينما يرتدي أعضاء فريق «العرضة» زياً خاصاً ويستخدمون أنواعاً مختلفة من الطبول، إذ كانت هذه الرقصة تعبر في يوم من الأيام عن واحدة من أهازيج الحروب لكنها مع الأيام أصبحت تؤدى في أوقات الاحتفالات والأعياد.
وإلى جانب «العرضة» وغيرها من الرقصات تقام مسيرة يومية ضخمة لمختلف الفرق الفلكلورية التي تجوب المهرجان وهي تردد أهازيجها التراثية الشعبية من مختلف دول العالم، معبرة عن روح المهرجان الذي يجمع مختلف الحضارات على أرض الإمارات.
ومن بينها فرقة «ملوى للفنون الشعبية - قصر ثقافة ملوى» التابع للإدارة العامة لثقافة المنيا في جمهورية مصر العربية، والتي تأتي مشاركتها في المهرجان، في إطار أنشطة العلاقات الثقافية الخارجية بالهيئة العامة لقصور الثقافة.
وتعد فرقة ملوى للفنون الشعبية بقيادة الفنان أسامة عبد الله، من الفرق المتميزة بالفرع والهيئة العامة لقصور الثقافة وإقليم وسط الصعيد الثقافي.
وكانت الفرقة قد شاركت في العديد من المهرجانات الدولية والإقليمية، ولها تاريخ طويل في الحفاظ على الموروث الشعبي، وهو ما أهلها للحصول على العديد من الجوائز في العديد من الدول التي مثلت فيها مصر، في «إيطاليا، قبرص، تونس، ألمانيا، السنغال، اليمن، الكونغو» من بين هذه الجوائز، جائزة العصا الذهبية في فن التحطيب عام 94، والمركز الأول في مهرجان ليما سول للرقص.
وإلى جانب هذا تقام العديد من العروض الراقصة لدول أخرى مشاركة مثل الهند وكازخستان وصربيا، وغيرها مما يجعل من ساحة المهرجان كرنفالاً متجدداً يجمع فنون الشعوب.
