المهنة «فاشينيستا»، ومتطلباتها الجمال واللياقة، وهدفها تنسيق الثياب وتعليم الأناقة، هذا باختصار ما تكشفه الصفحات الخاصة لـ«الفاشنيستاز» على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن حين يتحولن إلى مستشارات للأناقة، تتهافت الفتيات والسيدات عليهن، ويستقين منهن النصائح والأفكار واللمسات، ويتغير الذوق العام وفقاً لأذواقهن بعيداً عن مصممي الأزياء، فهذا ما يجعلنا نعيد النظر في المكانة التي وصلن إليها، وأدوارهن الحقيقية، وتأثيرهن الطاغي عبر مواقع التواصل.

«البيان» تواصلت مع بعض مصممي الأزياء، لتعرف إلى أي مدى أثرت «الفاشينيستاز» على حضورهم، أو سلبنهم مقاعدهم، ليؤكدوا أنهن لسن إلا فقاعات صابون ستتلاشى سريعاً، وعارضات أزياء أشعلت مواقع التواصل وقلة وعي الجمهور شرارتهن، لافتين إلى أن قوتهن الحقيقية تتمثل في كثرة المتابعين، ليس إلا.

ثياب مجانية

«حتى الآن لم أجد أي فاشينيستا أنيقة» هكذا بدأ المصمم حمد الفلامرزي حديثه، لافتاً إلى أن «الفاشينيستاز» يرتدين ما يتلقينه مجاناً من السوق المحلي، ليعرضنه على مواقع التواصل بعيداً عن كل ما له علاقة بالذوق والأناقة، وقال: تهافت الفتيات والسيدات على «الفاشينيستاز» دليل على قلة الوعي، والانبهار بهن وبذوقهن دليل على قلة اطلاع، وطلب الاستشارة منهن قلة خبرة، والحضور الطاغي والجماهيرية الكبيرة التي يحظين بها ستنطفئ قريباً، فهن كفقاعة صابون تُحلِّق عالياً لتنفجر عند أول مهب للريح.

واعترف الفلامرزي أنه يتعاون مع «الفاشينيستاز» كعارضات أزياء فقط، مشيراً إلى أن مركز قوتهن يكمن في عدد متابعيهن، ومؤكداً أن تصميمات مصمم الأزياء الحقيقي هي ما تزيد ألقهن وتضيف إليهن وليس العكس، وقال: لم أجد من بينهن أي عارضة متميزة، فجميعهن عارضات بالنهاية، والمبدأ لديهن واحد، إذ يهدفن للحصول على ثياب مجانية أو مردود مادي وشهرة لا ترتكز على قاعدة ثابتة.

استعراض

أكدت المصممة جومانا الحايك، أن ما تقدمه «الفاشينيستاز» ما هو إلا استعراض للجمال، وقالت: يستعرضن جمالهن والإعلام ساعدهن على الظهور والانتشار، وللأسف، فنحن كمجتمع عربي، ليس لدينا ثقافة الأزياء، وهو ما جعل الكثيرين يطلقون على أنفسهم لقب مصممي أزياء، كما تحولت الكثيرات إلى «ستايلست» يعتمدن على تنسيق الثياب، ولكن الموضوع أكبر من ذلك، فهو بحاجة لاختصاصيين يتعاملون مع التصميم كفن وإبداع في المقام الأول.

وأشارت إلى أن انسياق الفتيات وتهافت السيدات على «الفاشينيستاز» ما هو إلا قلة وعي، لافتة إلى أننا بحاجة ماسة إلى تعزيز ثقافة التصميم، ووضع خطوطها العريضة وتوضيحها، حتى لا تتراكم الأخطاء. وعن «فاشينيستاز» اليوم قالت: بعضهن يمتلكن الذوق في القطع التي يرتدينها، ولكن ذلك لا يعني أنهن خبيرات أزياء، ولا يعطيهن الحق في توجيه الفتيات وفقاً لذوقهن الخاص، وأرى أن الإعلام يجب أن يكون ناقداً، في زمن أصبح فيه الجميع مصممين ومصممات.

منتج تجاري

وصفت المصممة مريم الشيباني، «الفاشينيستا» بـ«المودِل المطورة»، مشيرة إلى أنها ترتدي ما يصنعه المصمم، وليس لها أي لمسات خاصة تجعلها مستشارة الأناقة بالنسبة للفتيات والسيدات، وقالت: كل ما تفعله «الفاشينيستا» هو أنها تنسق القطع الموجودة في خزانتها مع بعضها البعض، وهو الأمر الذي تفعله كل سيدة، أو ترتدي الثياب التي تعرضها عليها بعض المحلات التجارية، ولكنها لا تصمم لنفسها، ولذا تبقى دائماً تابعة لمصمم الأزياء، ويستحيل أن تأخذ دوره ومكانه.

وأشارت الشيباني إلى أن «الفاشينيستا» أعطت نفسها حجماً أكبر من حجمها، وأعطاها المتابعون قيمةً أكبر مما تستحق، وقالت: هي بالنهاية كأي منتج تجاري في السوق، حين يُطرح يلفت الأنظار، ولكنه يتحول بعد فترة إلى بضاعة كاسدة، وسيدير الناس لها ظهورهم مع أول منتج جديد منافس، ولذا فشهرتها زائفة وستنطفئ سريعاً.

وذكرت الشيباني أن تركيز «الفاشينيستا» الأكبر على الشهرة والمردود المادي، وقالت: من خلال متابعتي لبعضهن، توصلت إلى أن أهدافهن الترويج لذواتهن قبل الترويج للأزياء والتصميمات والموضة، ولن يأتي اليوم الذي يأخذن فيه مكان أو دور مصمم الأزياء، فما يقمن به هو عرض الأزياء ولكن ليس على خشبة المسرح أو المنصة، بل على مواقع التواصل.

استياء

عبرت مريم الشيباني عن استيائها من «الفاشينيستا» التي تتقمص شخصية مصمم الأزياء لافتة إلى أن التصميم فن، وأن المصمم يجب أن تتوافر فيه مواصفات معينة تؤهله لأن يكون على قدر هذه المهنة المتكاملة، وقالت: دور المصمم ليس سهلاً، فهو إلى جانب دراسته وذوقه يقوم بمهام أخرى، أبرزها دراسة الذوق العام ونفسية الإنسان وغيرها، وهو ما لا تتقنه «الفاشينيستاز».