بادر «براند دبي»، الذراع الإبداعية للمكتب الإعلامي لحكومة دبي أخيراً، إلى إشراك مجموعة فنانين إماراتيين شباب في مشروع شارع «الثاني من ديسمبر»، أولى مراحل مشروع «متحف دبي الفني» الذي أطلق ونفذ بالشراكة مع بلدية دبي.
ويأتي ذلك استمراراً لنهجه الهادف إلى دعم الشباب وتوفير المنصات اللازمة لصقل مواهبهم ومدهم بالتجارب والخبرات الكفيلة بتنمية قدراتهم الفنية.
وشكّل مشروع شارع «متحف دبي الفني»، الذي ينفذ مرحلياً على مدار خمسة أعوام بمشاركة نخبة من الفنانين العالميين والإماراتيين، منصة مهمة أفسحت المجال أمام إبداعات المواهب الإماراتية الشابة ومكنتهم من عرض أعمالهم الفنية على أبنية شارع «الثاني من ديسمبر» الذي يعد واحداً من أكثر شوارع دبي حيوية وأمام فئات عريضة من الجمهور، فضلاً عن الفرصة الاستثنائية التي سنحت لهم بالتواصل المباشر مع مجموعة من أهم وأشهر رسامي الجداريات من حول العالم والاستفادة من خبراتهم.
دعم مستمر
شيماء السويدي، مدير مشروع «متحف دبي الفني»، أكدت أن «براند دبي» يحرص على وجود الفنانين الإماراتيين في كافة المشروعات التي يطلقها وينفذها، وذلك في إطار دعم المواهب الوطنية الشابة وتقديم كافة أشكال العون لها، لتعزيز مشاركتها في المشهد الإبداعي الإماراتي، وإبراز الوجه الحضاري والإنساني لشعب الإمارات الزاخر بالطاقات والأفكار الخلاقة.
وأشارت السويدي إلى أن مشاركة الفنانين الإماراتيين كانت متميزة بكل المقاييس، نظراً لضخامة الأعمال التي نفذوها، وكذا لتفرد المشروع الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة.
وتابعت: نفذ الفنانون الإماراتيون خلال تنفيذ مشروع شارع «الثاني من ديسمبر»، مجموعة من الجداريات المميزة استطاعوا من خلالها التعبير عن الموهبة والقدرات الفنية التي يتمتعون بها، إضافة إلى تواصلهم المباشر مع نخبة من أفضل رسامي الجداريات المنتمين إلى مدارس فنية مختلفة من حول العالم، ما أكسبهم العديد من الخبرات والتقنيات الجديدة التي من شأنها أن تسهم في صقل موهبتهم.
خطة شاملة
ومن جانبها، أعربت ميثاء المزروعي، مهندسة مباني خضراء أول ببلدية دبي، عن حرص بلدية دبي على توفير الفرص للمواهب الإماراتية الواعدة من خلال المشاركة في مختلف المشروعات، وتمهيد الطريق أمامها للتعبير عن إبداعاتها بالشكل اللائق، مؤكدة سعي بلدية دبي الدائم لتوفير سبل الدعم المختلفة للشباب من خلال إطلاق المبادرات النوعية، والخطط الاستراتيجية المعنية بالشباب والموهوبين.
وأشادت المزروعي باللوحات التي نفذت من قبل الفنانين الإماراتيين الشباب، لما عكسته من تفاصيل ومشاهد من الماضي وربطها بالحاضر بصورة جمالية تحمل بين طياتها قدراً كبيراً من الجماليات التي تضيف الكثير للمشهد الإبداعي في الإمارة، كما بينت أن فريق العمل في بلدية دبي وضع خطة شاملة لتنفيذ المشروع وحصر الاحتياجات عن طريق المسح الميداني لمرتادي شارع الثاني من ديسمبر، والتأكد من حالة المباني التي وقع الاختيار عليها لتنفيذ اللوحات الفنية، ومن ثم وضع خطة تنفيذية تضمن الاستدامة، كما تكفلت بلدية دبي باختيار المباني للمشروع حسب أهميتها وموقعها استراتيجياً والتواصل مع ملاك المباني وتعريفهم بالمبادرة وأهميتها، إضافة إلى مشاركة فريق العمل في بلدية دبي مع «براند دبي» عند اختيار الفنانين واللوحات الفنية.
جدارية
وأعرب الفنانون الإماراتيون المشاركون في المشروع، عن بالغ تقديرهم لإعطائهم الفرصة للمشاركة في مثل تلك المشاريع المبتكرة، كما أكدوا رغبتهم القوية في المشاركة خلال المراحل القادمة، لما يمثله ذلك من فرصة كبيرة تسمح لهم بعرض أعمالهم الفنية على مباني دبي، ما يضمن مشاهدتها من قبل شرائح مختلفة من الجمهور، مؤكدين أنهم شعروا بمزيج من الفخر والسعادة عند تنفيذ الجداريات، لا سيما وأن المرحلة الأولى كانت تتزامن مع احتفالات الدولة بالذكرى الخامسة والأربعين لقيام الاتحاد، كما أن اللوحات التي نفذوها تناولت موضوعات تعبر عن هذه المناسبة العزيزة وتعكس العديد من التفاصيل التي تعبر عن ماضي دبي.
واعتبرت الفنانة الإماراتية الشابة، أشواق عبدالله أن مشاركتها في مشروع شارع «الثاني من ديسمبر» تترجم حرص «براند دبي»، وبلدية دبي على منح الفرصة للفنانين الإماراتيين الشباب للتعبير لعكس ما يملكونه من قدرات، مؤكدة أن مشروعات بهذا الحجم الكبير تقدم للفنان كماً كبيراً من الخبرات التي تسهم بفعالية في تشكيل شخصية الفنية.
التشكيلية الإماراتية، التي كانت أصغر مشاركة في معرض «الإمارات في عيون فنانيها» في العام 1997، اختارت صورة تجمع بين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراهما، التقطها المصور المعروف نور علي راشد، لتكون موضوعاً لعملها الفني، وعلى الرغم من مشاركتها في العديد من الفعاليات والمعارض الفنية، أكدت أشواق أن هذه الجدارية التي نفذتها تمثل لها أهمية خاصة.
ولفتت الفنانة الشابة إلى أن هذه الجدارية هي أكبر الأعمال الفنية التي قامت بتنفيذها من حيث الحجم، كما أنها الأكثر صعوبة نظراً لضخامتها ولظروف الرسم في الأماكن المفتوحة والتي لا يستطيع الفنان فيها التحكم في كافة العناصر الخارجية. وأكدت أشواق عبدالله أنها استطاعت التغلب على هذه الصعوبات مع الوقت نظراً لحبها الشديد لموضوع اللوحة.
وعن الفترة التي استغرقها تنفيذ الجدارية، أضافت أشواق عبدالله، انها استغرقت عشرة أيام نظراً لكبر حجمها، ووضحت أن الرسم والتلوين فيها جرى باستخدام ألوان خاصة تتسم بقدرتها على البقاء لفترة زمنية طويلة وتحمل الظروف المناخية على عكس الألوان العادية التي تفقد بريقها بسبب الأمطار والغبار والتعرض لأشعة الشمس.
طابع دبي المميز
وعبرت الفنانة الإماراتية ميسون آل صالح، عن سعادتها بالمشاركة في هذا المشروع الضخم الذي يهدف إلى إبراز الطابع المميز لدبي، من خلال ربط ماضي الإمارة بحاضرها ومستقبلها وإبراز الجوانب المشرقة في مسيرتها بشكل إبداعي يسمح للمواطنين والمقيمين والزوار بالتعرف إلى هذه المراحل الثلاث عن قرب.
وتابعت: تقوم فكرة الجدارية التي رسمتها على إعادة رسم مجموعة من الطوابع البريدية القديمة، ولكن من خلال رؤيتي الخاصة، واستغرقت 12 يوماً للانتهاء منها، حيث كنت أبدأ العمل من العاشرة صباحاً وحتى الثامنة مساء، وفي بعض الأيام اضطررت للبقاء حتى الحادية عشرة مساءً.
وقالت: إن تنفيذ فكرة عملي مثّل تحدياً كبيراً لي بسبب العديد من الظروف المحيطة، والتي جاء في مقدمها الشكل المعماري للمبنى، والذي اتسم بوجود العديد من المنحنيات، وكذا ضرورة التقيد بإجراءات الأمان، ما كان يعيق حركتي في بعض الأحيان.
وأشارت ميسون التي شاركت في العديد من المعارض العالمية، إلى أن هذه التجربة تشكل أهمية كبيرة بالنسبة لها، نظراً للقيمة الفنية للمشروع، ولما يرمي إلى تحقيقه من أهداف.
فن العيالة
الفنان الإماراتي الشاب حمدان بطي الشامسي، اختار فن العيالة موضوعاً لعمله الفني، واستطاع من خلال المزج بين موهبته واستخدام التقنيات الحديثة، أن يقدم رؤية خاصة لهذا الفن الإماراتي الأصيل الذي يؤدى خلال الاحتفالات الرسمية والأعياد والمناسبات الوطنية، وفي أعراس الأسر الإماراتية، وهو عبارة عن قصائد وأشعار عن المدح أو الغزل أو الروح الوطنية، خصوصاً القصائد الحربية.
التشكيلي الإماراتي المقيم في مدينة العين، استطاع الانتهاء من الجدارية خلال سبعة أيام فقط، على الرغم من أن هذه التجربة كانت الأولى بالنسبة له من حيث الحجم والنوعية، إلا أن عشقه لهذا النوع الفني ورغبته الصادقة في المشاركة في هذا المشروع الكبير كانا الدافع الذي حفزه على السفر يومياً من العين إلى دبي، وإتمام العمل على النحو الأمثل.
مراحل
يهدف مشروع «متحف دبي الفني» إلى استخدام الجداريات كوسيلة إنسانية وعالمية للتواصل مع كافة الموجودين على أرض الإمارات، فضلاً عن الاحتفاء بالرموز والأحداث الوطنية التي أثرت في تاريخ الدولة، وربط الأجيال الجديدة بماضيها وحاضرها ومستقبلها بأسلوب إبداعي. ويتكون المشروع من عدة مراحل تشمل بعض شوارع الإمارة المختارة.








