شهد مهرجان الشيخ زايد التراثي الذي يقام في منطقة الوثبة بالعاصمة أبوظبي حتى الأول من شهر يناير المقبل، إقبالاً جماهيرياً كبيراً خلال أيامه الأولى.

لا سيما في ظل احتفالات اليوم الوطني الـ45 لدولة الإمارات العربية المتحدة، فتوافد الزوار والمهتمون ومحبو التراث الإماراتي القديم إلى أرض المهرجان للتعرف على الأنشطة والفعاليات الجديدة التي أدرجت في دور المهرجان الحالية، بالإضافة إلى الاطلاع على تاريخ وثقافة وتراث الإمارات والدول المشاركة.

واستقبلت أرض المهرجان خلال عطلة نهاية الأسبوع الجمهور من جميع الفئات كباراً وصغاراً ومواطنين ومقيمين، الذين وجدوا في «مهرجان الشيخ زايد التراثي» مناسبة لاستذكار الماضي العريق، وتخليداً لذكرى مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان حريصاً على التراث وترسيخه في نفوس الأجيال الناشئة.

وقد أكد العديد من المشاركين الذين استطلعت «البيان» آراءهم، أن جمهور «مهرجان الشيخ زايد التراثي» يتزايد عاماً بعد آخر بفضل شغف الجيل الحالي بالتعرف على الموروث القديم من جهة، وارتباط جيل الماضي ارتباطاً وثيقاً بتراثهم وحضارتهم ومحاولتهم المحافظة على إرث الأجداد وحمايته من الاندثار من جهة أخرى.

مكانة حقيقية

وأكد أحمد جاسم الحمادي وهو أحد المشاركين ضمن منطقة البيئة البحرية، على أن المهرجان يعد منصة لتعريف الأجيال الحالية على إبداعات جيل الماضي وحرفهم التي ما زالت مستمرة حتى اليوم، وقال إن الإقبال الكبير على فعاليات المهرجان منذ اليوم الأول يدل على المكانة الكبيرة التي يحظى بها مهرجان الشيخ زايد التراثي.

من جهته تقدم يوسف أحمد طالب العلي بالتهنئة لشعب وقيادة دولة الإمارات بمناسبة يوم الاتحاد، مؤكداً أن توقيت افتتاح مهرجان زايد التراثي كان مثالياً في ظل الأفراح التي تعم أرجاء الدولة هذه الأيام، وهو مهرجان يتطور من عام إلى آخر بفضل الجهود الواضحة التي تبذلها اللجنة المنظمة، مؤكداً أن الإقبال الجماهيري في اليوم الأول كان كثيفاً جداً.

فرصة للتواصل

بدوره عبر محمد الحمادي أحد الصقارين من نادي أبوظبي للصقارين عن فخره بالمشاركة بالمهرجان في المهرجان، مشيراً إلى أن «أبوظبي للصقارين» يشهد إقبالاً لا مثيل له خصوصاً من الفئات السنية الصغيرة، حيث يقوم الأطفال بالتقاط الصور مع الصقور، ويطلعون على معلومات مهمة حول هذا الطائر الذي استخدمه الأجداد في مهام الصيد.

الحرفي محمد شنوفي من الحي الجزائري والمتخصص في فن الخزف والفخار، أثنى كذلك على مهرجان الشيخ زايد التراثي، وقال إنه فرصة للتواصل والاحتكاك بالجمهور المحلي وتعريفه على الحرف والصناعات الجزائرية المحلية.

كما أن المهرجان يوفر فرصة للاطلاع على الحرف التراثية من الدول المشاركة، مؤكداً على الاحترافية المتوفرة في المهرجان إن من حيث التنظيم أو من حيث تأمين احتياجات العارضين بشكل عام.

إحياء التراث

وعبّر أحمد حسن محمد مفرح مصمم الصناعات الجلدية والتشكيلي السوداني، عن سعادته بالمشاركة في مهرجان «زايد التراثي»، معتبراً أنه يمثل منصة لإحياء التراث الإسلامي والعربي وتلاقح الثقافات وتبادل المعارف الفنية، يتعرف خلاله الزائرون والمشاركون على تجارب الآخرين وأين وصلوا في تطوير التراث المهرجان.

وقال إن المهرجان يخلق روح الإبداع، ويعد فرصة لتجديد مهارات الحرفيين وابتعادهم لفترة عن العمل الروتيني، متمنياً أن يكون المشاركون في الحي السوداني خير سفراء عن بلدهم في هذه الفعالية التراثية.

أما المهندسة أماني غنيم رئيس الإدارة المركزية للتنمية الاجتماعية في وزارة التضامن الاجتماعي والمشرفة على الحي المصري، فقد أثنت على جهود اللجنة المنظمة التي وفرت جميع الإمكانات ووضعتها في تصرف المشاركين.

وقالت إن مهرجان الشيخ زايد التراثي يحمل على عاتقه مهمة سامية وهي تعريف الأجيال الجديدة بحرفة أجدادهم وصناعاتهم القديمة، وهو أمر مهم في ظل تراجع اهتمام جيل اليوم بماضي الأجداد، ويأتي هذا النوع من المهرجانات ليعيد تذكير النشء بتاريخهم ودعوتهم للحفاظ عليه.