تتشابك الأيادي والقلوب بكل حب، لتتناقل عطر الذاكرة، وتحمل عبق الماضي لتأخذه نحو المستقبل، في مشهدٍ رائع، يلبي فيه أبناء الوطن نداء وطنهم، ليقدموا أغلى ما يمتلكونه في سبيل الحفاظ على موروث غالٍ وثمين.
وها هم أبناء الإمارات يفتحون أبواب متاحفهم الشخصية على مصراعيها، ليُعلِّقوا على صدر متحف الاتحاد أوسمة حب وتقدير، ويصفوا على أرففه بعض قطعٍ نادرة وقيِّمة تحكي تاريخ الدولة قبل الاتحاد وبعده، لتروي للجيل الجديد قصص وطن عرف على أي أرض يقف، حين صافحت يداه الاتحاد.
«البيان» تواصلت مع بعض أصحاب المتاحف الشخصية، الذين عبَّروا عن سعادتهم وفخرهم بأن يكونوا جزءاً من توثيق المسيرة متحف الاتحاد بالقطع الأثرية والتراثية التي اختاروها لتقديمها له بكل حب.
بدايةً، تحدث محمد الزحمي، فقال: ورثت متحفي الشخصي من الأجداد، وأشعر بشغف كبير في امتلاك القطع الأثرية، والمشاركة في الفعاليات الثقافية التراثية، فهذا الأمر يعزز ترسيخ ماضينا وتراثنا لدى الأبناء.
ويحفل متحف الزحمي بقطع كثيرة ومتنوعة، استخدمها الأجداد قبل الاتحاد، ومنها النحاسيات والحلي النسائية والصناديق والبنادق والسيوف والحصى والكتب الثقافية وغيرها، وبنظرة خاطفة على بيته، تجد التراث يتخلل كل زواياه، فالمجلس والمستودعات والباحة كلها تلونت بعبق الماضي، حتى وصلت لبيت صديقه لضيق المساحة.

وأشاد الزحمي بمتحف الاتحاد، لافتاً إلى أن توثيق المسيرة فكرة رائعة، وقال: وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالمشاركة في توثيق المسيرة.
وبما أنني أمتلك متحفاً شخصياً، فقد وضعت متحفي بما فيه تحت أمر القائمين على متحف الاتحاد، ليختاروا منه ما يريدون، وأنا على استعداد لتقديم 100 قطعة، فلدي كتب ومجلات وقطع نادرة يمكن أن تثري متحف الاتحاد.
وأكد الزحمي أن مشاركته فخر له، لافتاً إلى أن متحف الاتحاد سيكون أكثر أماناً على قطعه النادرة من منزله، وقال: متحف الاتحاد يعبر عن هوية المواطن، ويسعدني أن أكون جزءاً منه.
قِدر فخاري
«من ليس له ماضٍ، فليس له حاضر»، بهذه العبارة بدأ أحمد الشحي، حديثه، مشيراً إلى أن هدفه من وراء امتلاكه لمتحف شخصي، هو المحافظة على المقتنيات الأثرية، وقال: أوصانا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالمحافظة على ماضينا، وقد أيقنَّا أهمية ذلك، وجمعنا المقتنيات التراثية والأثرية، وبالنسبة لي، فأمتلك ما يقارب الـ 2700 قطعة، بعضها حصلت عليها من خلال الأسرة، كما قمت بشراء أغلب القطع، وكل ما لدي مقتنيات إماراتية بحتة.
ولفت أحمد الشحي إلى أنه سيقدم لمتحف الاتحاد قطعة فخارية عبارة عن «قِدر» من الفخار، وقال: كانت هذه القطعة تستخدم قبل الاتحاد، وتكمن قيمتها في كونها أثرية لا يمكن الحصول عليها، على عكس القطع التراثية التي يمكن إيجادها.
وذكر أحمد الشحي أنه لم يتوان عن تلبية النداء، حين تم التواصل معه، وسؤاله عن مدى رغبته في المساهمة بمتحف الاتحاد، وقال: كيف لي أن أرفض، هذا متحفنا ومتحف دولتنا واتحادنا، وشرف كبير لي أن أكون جزءاً منه، فنحن جميعاً في خدمة وطننا، ومساهمتي في المتحف هدفها المحافظة على الآثار من الاندثار، ونقل ثقافة ماضينا إلى الأبناء.

انتماء
هو شعور بالعزة والفخر، عبَّر عنه محمد الشحي بطريقة عملية، فها هو متحفه الشخصي الذي يضم قرابة الـ 3000 قطعة، ينضم إلى قائمة المتاحف الشخصية المُساهمة بمتحف الاتحاد، وعن ذلك قال: تأسيس متحف للاتحاد فكرة رائعة، والمشاركة فيه بالقطع النادرة التي نمتلكها شرف وفخر، فأن نكون جزءاً من متحف بهذه الأهمية، هو أمر يزيد في دواخلنا الشعور بالانتماء لهذا الوطن.
ويضم متحف محمد الشحي قطعاً متنوعة، وعنها قال: لدي قطع كثيرة، ومن بينها فخاريات وبنادق، وأعتقد أن مثل هذه القطع هي الأنسب لمتحف الاتحاد. وأشار محمد الشحي إلى أن متحف الاتحاد هو متحف الوطن وأبنائه، والمشاركة فيه واجب وطني، وأهميته تكمن في أهدافه المتمثلة في توثيق المسيرة وتعزيز وترسيخ التراث في نفوس الأبناء.
