لم يكد يخرج «فيلم كتير كبير» (Very Big Shot) للمخرج مير جان شعيا من صالات السينما، حتى بدأ يشق طريقه نحو منصة الأوسكار، حيث أصبح الفيلم مرشحاً بشكل رسمي ليمثل لبنان ضمن فئة «أفضل فيلم أجنبي» في منافسات الجائزة العالمية التي ستعلن نتائجها في فبراير المقبل، ليضيف في حالة وصوله إلى قائمتها القصيرة لقباً جديداً على غلافه الذي يفيض بأسماء الجوائز التي حصدها خلال جولاته في مهرجانات السينما العربية والعالمية.
المخرج مير جان بو شعيا لم يسعَ في فيلمه إلى تجميل الواقع، وإنما قدمه كما هو، محاولاً من خلاله أن يعكس تأثير الصورة وقوتها في المشاهد، وهو ما أكده في حواره مع «البيان»، حيث قال: «حاولت في الفيلم أن أبين كيفية تطوير الصورة، وتحول المشاهد إلى متلقٍّ»، مشيراً إلى أن المجتمع العالمي برمته أصبح ضحية لقوة الصورة، وقال: «حاولت في الفيلم أن أقدم ما هو أقرب إلى الواقع الذي أراه أسود أصلاً»، مؤكداً أنه متأثر بمختلف نوعيات السينما العالمية.
الفيلم تدور قصته حول «زياد الحداد»، تاجر مخدرات لبناني ينوي التوقف عن الأعمال غير الشرعية على إثر إطلاق سراح أخيه الأصغر من السجن، ولكن يجابه رفض رئيسه الذي يحاول التخلص منه، إلا أن زياد ينجح في الحصول على كمية كبيرة من المخدرات التي يحاول تهريبها إلى خارج البلد باستخدام عبوات الأفلام السينمائية، ويتمكن من إقناع الجميع بأنه منتج سينمائي يعمل على تصوير فيلم ليتمكن من إنجاح خطته.
صدق وتحفيز
«لا أطمح في الفيلم إلى توجيه رسائل أو مواعظ إلى أحد، وإنما هدفي يتمثل في محاولة تطوير مفهوم قوة الصورة، وتأثيرها في المجتمع وحياتنا اليومية»، بهذا التعبير حاول المخرج شعيا أن يترجم طبيعة فيلمه، وقال: «أجرب أن أكون صادقاً مع نفسي والبيئة التي أتيت منها، من خلال هذا الفيلم الذي يتخذ من لبنان مكاناً له، ولكنه في واقع الأمر يمكن لقصته أن تحدث في أي مكان في العالم الذي أصبح بتقديري ضحية لقوة الصورة الإعلامية، وبناءً عليها تمت صياغة نص الفيلم، وفضلت أن تخلق النهاية جدلاً لدى المشاهد، وأن تحفزه إلى أن يطلق أسئلته عن العديد من القضايا التي يواجهها في حياته اليومية».
لغة الشارع
عدد من النقاد أشاروا إلى أن الفيلم ينقل صورة قاتمة نوعاً ما عن لبنان، من خلال تقديم الواقع كما هو. وعن ذلك، قال بو شعيا: «فيلمي لا يسوّد الواقع، وإنما ينقله كما هو، وأتفق مع الجميع في أن السينما يمكن لها أن تؤدي دوراً تجميلياً للواقع، ولكنها بذلك تكون قد نقلت صورة غير حقيقية للواقع، الذي كنت أبحث عنه في الفيلم، وقد وجدته في المنطقة التي صور فيها الفيلم، وأعتقد أن ذلك مكّنه من أن يكون صادقاً مع نفسه». وأشار إلى أن المنطقة التي صوّر فيها الفيلم قد عانت كثيراً من الحروب والقسوة.
وبيّن أن محافظته على لغة الشارع في الفيلم، واستخدامه كلمات لم يتعود عليها الجمهور في صالات السينما، نابعان من محاولته أن يعكس الواقع كما هو.
وقال: «أعتقد أن ذلك يسهم في كسر الصورة التي يمكن أن يبنيها المشاهد عن المكان، فضلاً عن أنني حاولت من خلال هذه اللغة أن أمنح الشخصيات حدودها الطبيعية وما تحتاج إليه من مقومات ولغة وحركة». وقال: «نلوم السينما العربية لعدم تمسكها بالواقع، ونخاف كثيراً عندما تعكس هذا الواقع».
بو شعيا لم يُخْفِ تأثره بمختلف سينمات العالم، وتحديداً المستقلة منها، وقال: «أنا من جيل تربى على الأفلام الأميركية، ولكن بعد دخولي الجامعة بدأت أتعرف إلى نوعيات أخرى من السينمات، ولا أنكر أنني تأثرت كثيراً بالسينمات الأوروبية والمستقلة».



